للذهاب الى صفحة الكاتب   

مثلث الإرهاب: من واشنطن إلى كييف مرورا بتل أبيب

محمد حمد

 

 

ربما لاحظ المتابعون لشؤون هذا العالم المتوتر الاعصاب، اوجه التشابه او القواسم المشتركة في الأساليب والإجراءات وردود الفعل العدوانية، بين هذه العواصم الثلاث. ويمكن القول إن حبلا من "الإرهاب" المتين يربطها ببعض. وان العلاقات ذات الطبيعة الهمجية والتخطيط الإجرامي في التعامل مع القضايا الدولية هو  القاعدة، بلا استثناء تقريبا، التي يرتكز عليها الحكم في امريكا ودويلة اسرائيل والنظام الفاشي في اوكرانيا.

 

لا توجد إحصاءات دقيقة أو متكاملة لما ارتكبه هذا الثلاثي الإرهابي على مدى العقدين الأخيرين. وما تم توثيقه بشكل رسمي ومن قبل منظمات وهيئات أممية مستقلة، فاق التصوّر في بشاعته وهول ما نتج عنه من كوارث. والظاهر أن واشنطن، وهي الاب الراعي والمصدر الرئيسي للارهاب، ضخّت في دماء تل أبيب وكييف الغريزة المتوحشة نحو القتل والاغتيالات والخطف وإلحاق أكبر قدر ممكن من الأضرار بالمدنيين. وآخر هذه الجرائم ما ارتكبه نظام كييف الفاشي بهجومه على دار للطلبة في منطقة ستاروبيلسك في مقاطعة لوغانسك الروسية.وراح ضحيتها عشرات الأطفال في عمر الزهور. وهذه الجريمة سوف يضيفها المهرج زيلينسكي إلى سجله الاسود المخزي الحافل بالجرائم مع مباركة من رعاته في باريس ولندن وبرلين.

 

عندما يكون النظام الارهابي، حتى وإن غطى نفسه بجلود الحملان الوديعة، عاجزا عن تحقيق إنجاز أو انتصار في ساحة المعرفة يلجأ عادة إلى العمليات الإرهابية وبشكل عشوائي. ولا حظوا ما يفعل الكيان الصهيوني في جنوب لبنان. فمن أجل تبرير مجازه وجرائمه يخرج علينا كل يوم بالقول (هاجمنا ٧٠ هدفا تابعا لحزب الله) الخ. وكان لدى حزب الله مليون هدف في جنوب لبنان !

 

لا يدرك الكثير من الساسة في الغرب،  وربما يتجاهلون ذلك عمدا، أن الإرهاب يولد الإرهاب مهما كان مصدره. والعنف يولد العنف. والحقد يولد الحقد. ولكن كل هذا يمنعهم، بسبب عنصرية متجذرة فيهم، من إدراك أن البشر سواسية. وان ما يدعونه من مساواة وحقوق انسان وعدالة ينبغي أن يشمل الجميع. وان المدنيين، خصوصا في زمن الحرب، يجب أن يتمتعوا بالحماية الكاملة من الأطراف المتصارعة. وللاسف حين نلقي نظرة على  مسيرة وسلوك واشنطن وتل أبيب وكييف، نجد أن كل شيء يقف في الضد مما كفلته الأعراف والقوانين الدولية. بل نرى هذا المثلث الإرهابي يمعن ويتفنن في ارتكاب الجرائم بحق المدنيين العزل.  ولولا هيمنة الصهيونية على أمريكا والعالم، لرأينا اليوم جميع قادة الكيان الصهيوني خلف القضبان. 

 

فالجرائم والانتهاكات لم تعد محصورة في زوايا بعض الصحف أو في لقاءات خاصة بين هذا المسؤول أو ذاك. لقد بلغ السيل الزبى منذ زمن بعيد. لما ارتكبته دويلة اسرائيل المدللة. التي وضعت لها خطة ثابتة ضمن أهدافها العدوانية، الهدف منها هو استنساخ "غزة" المنكوبة في جنوب لبنان.

 

وما تسمعه كل يوم من اخبار عن "عشرات القتلى والمصابين في قصف اسرائيلي" على بلدات الجنوب اللبناني الا بداية لمأساة جديدة...