ما تكون الرتب العسكرية السياسية؟

سعد السعيدي

 

 

نثير في هذه المقالة امرا تجنب كل من امسك بقياد البلد إعلام العراقيين به. انه ما يسمى بالرتب العسكرية السياسية. وهي مما يوجد في كل جيوش العالم. وهي تلك الرتب العالية التي علاوة على طبيعتها العسكرية فانها تعتبر سياسية بسبب من كونها قادرة على تولي قطعات عسكرية كبيرة اصغرها بحجم لواء. إذ ان بقطعات مثل هذه يمكن حماية النظام القائم او الانقلاب عليه. ولذلك فانه دائما ما يصطفى من يتبوأ هذه المناصب العليا بعناية وبعد فحص وتمحيص دقيقين وليس ايا كان للتأكد من كفائته والاهم ولائه وإنه لن يلجأ الى استخدام صلاحياته العسكرية بالضد من مصالح البلد.

 

وهذا بينما الولاء لاي شخص سيعني ايضا الولاء لاحزاب وجهات سياسية. وهذه قد تستخدم هؤلاء لتنفيذ اجندات لا علاقة لها بمصالح البلد. لهذا السبب فانه يمنع على هؤلاء الولاء لغير البلد كيلا ينتهوا الى تنفيذ اوامر غير وطنية بدلا من اوامر قيادة البلاد.

 

في بلدنا العراق يجري كما يرى الجميع اصطفاء المرشحين للمناصب العسكرية العليا بناء على ولائهم للسياسي. وهو ما سيكون على حساب ولائهم للبلد. فمن خلال السيطرة على هذه او تلك من الاجهزة الامنية يمكن للسياسي تحقيق مصالحه وحماية نفسه، وهو ما يذكر بممارسات النظام السابق. فنرى السياسيين وهم يقومون بترقية ضباط الى رتب رفيعة من مثل فريق وفريق اول لهذا الغرض. وهو ما كرره الكثير منهم في اوقات مختلفة حتى مع عدم الحاجة الى مثل هذه الترقيات. كذلك فعدا عن كون نتيجة هذا التصرف قد ادى الى حصول تخمة كبيرة في اعداد الضباط من ذوي هذه الرتب في الجيش، فولاء الضابط لمن اتاه بالترقية بدلا من ان يكون للبلد هو ما يكون دائما بالتوازي مع انعدام الكفاءة. وهو مما سيكون له اثره على عمل الجيش وباقي الاجهزة الامنية مثلا. وتحويل الولاء من البلد الى شخص محدد مع انعدام كفاءة الشاغل للمنصب يعني اننا سنكون ازاء كارثة فيما يتعلق بسلامة وامن البلد. وهو مما يتذكره الكثير من العراقيين مما رأوه من هؤلاء الضباط مما جرى العام 2014 عندما اجتاح تنظيم داعش نحو ثلث اراضي البلاد وفشل هؤلاء في الامساك بالامور علاوة عن خيانة بعضهم.

 

هذه الايام حيث نرى امور تشكيل الحكومة الجديدة ومعها استقتال البعض على فرض مرشحيه لتبوؤ مناصب الوزارات الامنية، استرعى انتباهنا احد هؤلاء مما ذكر امره في الاعلام كمرشح لوزارة الداخلية وهو الذي سنستخدمه كمثال. انه الفريق قاسم عطا.

 

لا نحتاج لطرح السؤال السخيف عن اسباب ترقية هذا الرجل الى رتبة رفيعة مثل هذه. فالغرض منها هنا هو لضمان ولائه لمن منحه الترقية كما اوضحنا. ولن نسأل لماذا جرى اللجوء الى ترقية ضابط كان يعمل في المطابع العسكرية لوزارة الدفاع بدلا من آخر كفوء ذو خبرة ميدانية. فعلاوة عن ان هذا الخيار يعكس مستوى وعقلية من اصطفاه، فإن كل حريص على امور بلده لن يرى من توزير ضابط كل خبرته هي في طباعة الاوراق غير شغله في وقت ما لمنصب متحدث عسكري، إلا استغلالا غير مقبول لصلاحية اجراء الترقيات في الجيش. وهو امر مرفوض بالمطلق ونطالب بالتوقف عن القيام به. فالجيش ليس لعبة ليأتي كل من هب ودب ليحاول السيطرة عليه، وإلا فيكون هذا فسادا. وحيث قد رأينا نتائج هذه الترقيات في التاريخ الآنف. فكان يجب استيعاب الدرس وعدم تكرار هذه التصرفات.

 

بهذا نطالب بالتوقف بالمطلق عن القيام بترقية الضباط لتحقيق المآرب الخاصة.