
نطالب بإلغاء الوزارات والعناوين الاخرى الفائضة
سعد السعيدي
كما لاحظ الجميع فقد ظهرت حكومة الزيدي بعد خلافات سياسية طويلة بين الكيانات المحلية. وهو ما كأنه قد اصبح عرفا في السياسة العراقية وهي تصرفات غير مقبولة بالمطلق.هذه الخلافات تدور دائما حول الوزارات التي تعتبر دسمة نظرا للميزانيات الكبيرة المخصصة لها. وهذه الوزارات هي مما استحدث لترضية الحلفاء السياسيين.
وعدا عن انتباه الكثيرين الى عادة وضع اشخاص لا نعرف عن امر كفاءتهم في ادارة وزارة شيئا، فاننا لم نرى في بعض الوزارات ما يثبت انها قد نجحت في تحقيق الهدف الذي استحدثت لاجله. وهو ما يثبت من كونها خلقت لترضية الحلفاء كما قلنا. اننا نتكلم هنا عن وزارتين هما وزارة الكهرباء ووزارة الثقافة والسياحة والآثار.
نبدأ بالاولى. وزارة الكهرباء التي اسست في العام 2003 للترضية ولايهام الرأي االعام العراقي وقتها بالجدية في حل مشاكل الكهرباء والتي في زمن النظام السابق كانت تسمى هيئة الكهرباء، لم تنجح فيما يراه الجميع في مهمتها. فهي جهة فنية لا سياسية تعني بادارة خدمات الكهرباء في البلاد. بيد انها قد تحولت وبفعل ترقيتها الى وزارة الى بؤرة للفساد حيث اسست لعادة ابتلاع المليارات من ميزانيتها لاجل نتائج متواضعة او حتى تقترب من الصفر. ويبدو لنا ان ثمة ارادة سياسية لتحويل الكهرباء الى مصدر لخدمة الارصدة المصرفية على حساب خدمة المواطنين. وهم لا يزالون يعانون من كهرباء متقطعة على مدار اليوم حتى مع ايلاء امر ادارتها الى القطاع الخاص في بعض اجزاء البلاد ورفع اسعارها بالنتيجة. لذلك فاننا نطالب بإلغائها ومعها تخصيصاتها وباعادتها الى المستوى الذي كانت فيه سابقا اي الى مستوى مديرية فنية من ضمن تشكيلات وزارة الاعمار والإسكان والبلديات. فوضعها ضمن مسؤولية وزارة يكون احسن من تركها تدار لوحدها بشكل مستقل من قبل شخص غير كفوء او يكون قابلا للابتزاز.
الوزارة الثانية التي نريد ان نسترعي الانتباه اليها هي وزارة الثقافة. ونتساءل بشأنها هي الاخرى إن كانت قد نجحت في ما اوكل اليها. فهذه ليست كالسابقة وزارة مستحدثة للترضية، إنما نرى في ما اضيف اليها من عناوين اخرى هو مما لا يرقى ربما إلا لاجل زيادة ميزانيتها وللترضية وكسب الحلفاء السياسيين. وإلا فكيف لنا ان نحكم على عنواني السياحة والآثار المضافين الى عنوان الثقافة ؟ نبدأ بالسياحة. هل كان في وارد مجلس الحكم او الحكومات الاولى تشجيع السياحة في بلد يعاني من مشاكل امنية من الواضح انه كان يراد لها الاستمرار الى ما لا نهاية ؟ كيف كان سيمكن تشجيع مثل هذا الامر مع اوضاع بلدنا ؟ ام ان الامر كان يتعلق في ما جرى تسميته جزافا بالسياحة الدينية، وكان يقصد به الحج والزيارات الدينية ؟ فالحج هو فريضة دينية كما يعرف الجميع، لا سياحة. ولا ندري من يكون الذكي الشاطر الذي تخيلها هكذا مما لا يكون إلا محاولة لتحويلها ربما الى مصدر للاموال. ام ان الامر يتعلق ربما بالسياحة الداخلية. فإن كانت هي هذه فاننا نقول للشطار اصحاب الفكرة بانها لا تستحق ان يخصص لها عنوان خاص في وزارة. فالامر هو ايضا فني بمستوى مديرية من ضمن وزارة الثقافة التي تقوم بادارة الامر وتوفير البنية التحتية السياحية وصيانتها. كذلك فلدى العراقيين المعرفة بالاماكن في البلد التي يمكنهم قضاء العطل فيها. وهم آخر من سيحتاج الى عنوان مضاف في وزارة ليدلهم عليها. بهذا نطالب بحذف السياحة من عنوان وزارة الثقافة ومعها مخصصاتها المالية واعادتها الى مستواها السابق كمديرية من ضمن الوزارة إن كان مكانها الاصلي هو هذا، لا عنوانا مستحدثا.
والسياحة تأتي بنا الى الآثار. فهذه كان ربما يمكن ان تكون مصدرا للترفيه والسياحة. بيد اننا هنا ايضا لم نرى من شيء يمكن ان يعتبر نجاحا فيه. إذ ان المواقع الاثرية التي تستحق الزيارة في البلد قليلة. ومعظمها يقع في اماكن بعيدة عن المدن بعضها في الصحراء ولا يتوافر على ادنى مستلزمات الراحة. كذلك فقد قام بعض من تصور نفسه ذكيا بايلاء امر استغلالموقعها الى القطاع الخاص بالاتفاق معه، بينما الامر ولكونه يتعلق بآثار لتاريخ وطني قبل ان يكون مصدرا لجني الاموال لهذا وذاك، فانه كان يجب ان يبقى من ضمن مسؤولية الدولة. وإلا فاننا ما زلنا نقرأ في الاخبار عن غياب الحراسة للمواقع الاثرية غير استمرار عادة سرقتها. وهو ما يعني إن اضافة العنوان الى الوزارة الآنفة لم ينجح في معالجة هذا الاهمال الذي يرقى الى مستوى الجريمة. إذن مثل امر السياحة نطالب بإلغاء وحذف الآثار من عنوان وزارة الثقافة وباعادتها الى المستوى الذي كانت فيه سابقا اي الى مستوى مديرية من ضمن تشكيلات الوزارة تكون تحت مسؤولية وزير الثقافة.ومع هذا ايلاء الاهتمام اللازم بآثار تاريخنا الوطني والتركيز على مسؤولية الدولة في حمايتها في المواد المتعلقة بهذا والواجب اضافتها الى قانون الآثار لعام 2001.
في الختام نقول بان حذف الوزارات والعناوين الوزارية الفائضة هو ترشيد للانفاق الحكومي. وهو ما سيعني الابتعاد عن امور ترضية هذا وذاك والاقتراب اكثر فاكثر من حكومة ذات مصداقية. فامور الترضية وكسب الحلفاء السياسيين تأتي دائما بالتوازي مع انعدام تام لكفاءة الشاغل لكرسي الوزارة. ومع كل توافر للمصداقية ستقل معها الصراعات السياسية والتقاتل على المناصب الحكومية.
وسنكون بانتظار تحقيق هذه المطالب.
