
العراق في مفترق الطرق,
بين نزع سلاح فصائل الحشد الشعبي أو قطع شريان الدولار
جمعة عبدالله
حسمت أمريكا أمرها من وجود الميليشيات المسلحة, التي تعبث بالعراق ودول الجوار, تلبية لأوامر الحرس الثوري الإيراني, الخاضعة بالطاعة العمياء الى المصالح الايرانية ضد المصالح العراقية, وان تدوس على الوطن والسيادة الوطنية, وتتصرف كأنها الحاكم الفعلي والمتنفذ في العراق في زعزعة الاستقرار والأمن العراقي الى الفوضى, وقد تعدت هذه التجاوزات الخطيرة حدود المنطق والمعقول, وأصبحت مصدر قلق للدول المجاورة بالاعتداء عليها بالصواريخ والمسيرات الهجومية, وأصبح أمن المنطقة واستقرارها مرتبطاً بتفكيك هذه الميليشيات الخارجة عن الدولة والقانون, ولم يعد الأمر يحتمل المماطلة وضياع الوقت في ابطاء حصر سلاحها, لذا جاء التلويح الامريكي بورقة الدولار وقطع شريانه عن العراق , وكذلك التهديد الامريكي, اضافة الى التلويح بالعقاب الاقتصادي والمالي, ايضاً التهديد بضربها عسكرياً في معاقلها واغتيال قادتها, وممارسة الضغط على رئيس الوزراء الجديد, أن يفعل مهامه واجبه المسؤول بتفكيك هذه الميليشيات المسلحة, وانصهارها في المؤسسة الامنية والمدنية, وتسليم سلاحها الى الجيش العراق, الذي يعتبر المؤسسة الرسمية الوحيدة في الدولة العراقية, وجعل هذه المهمة من أولويات رئيس الوزراء الجديد خلال 100 يوماً من حياة حكومته..... أن الفيتو الامريكي اعطى ثماره بعدم تولي هذه الميليشيات اية حقيبة وزارية خطاً احمراً, إلا في حالة تفكيك منظومتها العسكرية, وبترك الجانب العسكري الميليشياوي والانخراط في العمل السياسي, ولا يمكن جمع العمل العسكري والسياسي معاً في الدولة العراقية, ومازالت الحكومة ناقصة ثماني حقائب وزارية, بسبب الفيتو الامريكي على هذه الفصائل المسلحة, لكي تفهم وتدرك هذه المليشيات المسلحة, بأن زمن التبعية والذيلية الى ايران انتهى بالظروف الجديدة, وان المعادلة انقلبت ضدها, وليس عليها إلا ان تختار بين التبعية الى ايران, أو انتظار العقوبات الصارمة وقاسية عليها, ولا سيما ان احد الشروط الاساسية للمفاوضات الايرانية/ الامريكية, ان تتخلى أيران عن وكلائها وذيولها في المنطقة, ومن جملتهم الميليشيات المسلحة في العراق, وبالفعل هناك اجراءات فعلية بنزع سلاح هذه الفصائل المسلحة, بعضها اقتنع بأن الطريق مسدوداً في وجه الفصائل المسلحة, وبعض الآخر امتنع, الى ان توافق ايران على نزع سلاحها, ولكن جاء القرار المفاجئ للتيار الصدري بحل سلاح سرايا السلام وانضمامها الى المؤسسة العسكرية والامنية للدولة العراقية, هذا القرار قلب الطاولة على رؤوس الميليشيات, ووضعها في موقف محرج وضعيف, وكذلك يمثل دعماً قوياً الى رئيس الوزراء الجديد السيد علي الزيدي, أن يضاعف جهوده في نزع سلاح الميليشيات, حتى يبعد العراق عن العقوبات الاقتصادية والمالية المنتظرة من طرف امريكا على العراق, ان هناك ضغوطاً هائلة على الفصائل المسلحة, التي رفضت دعوة تسليم سلاحها الى الدولة العراقية, لان العراق لم يعد يتحمل وجود هذه الفصائل ولا يمكن التستر على وجودها, فهل يستطيع الرئيس الوزراء الجديد ان ينزع سلاح الفصائل المسلحة ويحقق وعده المعلن؟؟ بينما فشل سابقيه في وعودهم الصارمة بحصر السلاح بيد الدولة. ولكن حدث العكس إذ أعطوا مكانة متميزة في النفوذ والمال والسلطة أكثر على حساب الدولة, حتى أصبحوا دولة داخل دولة, لقد تبدلت الظروف واصبحت هذه الميليشيات المسلحة منبوذة في الداخل والخارج, ووجودها يعني الفوضى وعدم الاستقرار لا للعراق, ولا للدول الجوار.
جمعة عبدالله
