
نجل شاه ايران كان بهلوي فاصبح بهلوان
محمد حمد
من تابع تصريحات نجل شاه ايران السابق (رضا بهلوي) في مؤتمر "أمن البحر الأسود" المنعقد في أوديسا، يكتشف فورا أن لا حدود للعمالة ولا حضيض أعمق من حضيض التملق والنفاق والتزلف. ولا نهاية لقدرة بعض العملاء على بيع آخر قطرة من ماء الوجه. بعد أن باعوا ضمائرهم بأبخس الأثمان وجعلوا من أنفسهم أبواقا صدئة في أيدي أسيادهم في واشنطن وتل أبيب.
ولنقرا ما يقول البهلوان، عفوا اقصد بهلوي ابن بهلوي: (ليس لدينا خلاف مع اسرائيل فهم اصدقاؤنا وساعدونا في محنتنا. ووقفوا دائما إلى جانبنا. فنحن نختلف عن النظام الإيراني الحالي الذي يريد محو اسرائيل من الخارطة) وهذه هي نفس الحجة التي تستخدمها دويلة اسرائيل وامريكا لتبرير حروبها العدوانية في المنطقة.
لكن هذا (السافل) يتجاهل ويغض النظر، لانه عميل قُح، بأن اسرائيل قامت، ومازالت مستمرة، بمحو الآخرين من الخارطة. ويشهد على ذلك غزوها واحتلالها وتوغّلها اليومي في لبنان وسوريا. طبعا بعد أن استحوذت على معظم قطاع غزة. ولأن العميل عادة ما يُصاب بعمى البصر والبصيرة فلذا لا راي لابن شاه إيران السابق حول الجرائم والانتهاكات والقتل العشوائي الذي تمارسه دويلة اسرائيل التي يفتخر هذا المنبوذ بصداقتها والاعتماد عليها في تغيير، أو بالأحرى تدمير، إيران وإشاعة الفوضى والخراب فيها.
إن الخيانة تقتضي بالضرورة أن يكون الإنسان عميلا ايضا. لكي ينال رضا ارباب نعمته وحسن ظنهم به. آملا أن يحظى في يوم ما بجائزة متواضعة، كرسي حكم لبضعة أشهر مثلا، بعد عمر افناه في خدمة الاخرين والتملق لهم في المحافل الدولية.
فنجل شاه إيران، الذي أخرجته أمريكا من سلة المهملات والنسيان، هو نموذج حقيقي لاسوء انواع العملاء على الاطلاق. وهنا بطبيعة الحال تكمن مشكلة أمريك التي لا تستطيع تجاوزها. أنها تراهن على الحمير الهرمة وليس حتى على البغال. فكلما وجدت عميلا (وما أكثرهم والحمد لله !) قامت بامتصاص كل ما تبقى فيه من حياء وكرامة وضمير وحوّلته إلى خرقة بالية، على هيئة انسان، تمشي على الارض. وحين يحقق لها كل ما طلبت منه وجندته من أجله لعدة سنوات، تبدأ بالتخلص منه شيئا فشيئا لأن صلاحيته انتهت كما تنتهي صلاحية المواد الغذائية المعلبة.
يقول ابن الشاه السابق في معرض حديثه في مؤتمر "أمن البحر الاسود" المنعقد في أوديسا - اوكرانيا:
(إن التوصل إلى اتفاق مع النظام الإيراني مصيره الفشل. وأنه نبّه واشنطن قائلا لهم. الكلب المتوحش سوف يعض ايديكم) مستغلا بذلك منصة المؤتمر، الذي عُقد في اوكرانيا لغاية في نفس زيلينسكي، ليبث ما تراكم في دواخله من سموم الحقد والضغينة والكراهية. إلى درجة أنه هبط إلى أعمق نقطة في الحضيض عندما قال "أن طهران وموسكو تشاركان في نشر الفوضى في العالم". وبهذا التصريح سوف يحصل رضا بهلوي على وسام الخزي والعار من قبل مهرج اوكرانيا زيلينسكي. فالطيور على اشكالها تقع!
بل إن بهلوي قال ما هو أضرط (لا مؤاخذة) من هذا الكلام حين زعم أن "العالم الغربي لم يدرك بعد طبيعة النظام الإيراني". عجيب غريب! فالنظام الإيراني موجود منذ أكثر من أربعين عاما. فكيف عجز العالم الغربي عن إدراك طبيعته بينما فهمها "العبقري جدا" رضا البهلوي؟ اللهم أكفِنا شر قوم لا يجيدون حتى الكذب ولا التحريف ولا تشويه الحقائق.
ربما ما زال بهلوي هذا يبحث عن ثارات قديمة وعالمنا اليوم يعيش في القرن الواحد والعشرين؟ ام أن صناديق "القمامة السياسية" سوف تستمر في جلب أنظار وسائل الإعلام ومعها الرأي العام العالمي بالترويج ل "تحفة" نادرة لعميل من هنا وآخر من هناك؟
