
الاشوريون في التاريخ- الحلقة 28
وحروب اسرحدون الاخيره ....
يعكوب ابونا
اثبتوا الاشوريين قوة حكمهم في بابل بصلابة ادارتهم الراسخة، لدرجة انهم استعملوا بابل كقاعدة لحملتهم الى الصحراء الملحية في ايران، كما حدث عام 676 ق.م عندما تحرك العيلامين ضد الاشوريين، والتي كانت تدعم شعوب الرافدين ضد اشور، كما كانت تشكل تهديدا للحدود الشرقية، فحقق اسرحدون انتصار كبير عليهم، في عام 675 ق. م، اذ نجح بان يضع امير"اورتاكي" على عرش عيلام، الذي كان موال للاشوريين فاحتفظ معه بعلائق حميمة " " 1" .
عندما كان اسرحدون يحقق انتصارات على قيليقية، وافتتح فيها احدى وعشرين مدينة فسبى اهلها وخربها، في تلك الاثناء حدث ان امير "ارزانيا" في اقاصي بلاد العرب الجنوبية تجاسر وباشر غزوة على حدود مملكة اشور، فحمل عليه الحاكم الاشوري الذي كان في تلك المنطقة ومسكه وارسله الى نينوى وهناك حبس ووضع في قفص على باب المدينة في مكان في دبب وكلاب وخنازير..
في نهاية حكم الملك سنحاريب كان قد اخضع حزائيل ملك قيدار واخذ تماثيل الهته واتى بها الى نينوى، فشق ذلك على العرب حتى ان الملك حزائيل في بدء ملك اسرحدون اتى نينوى وطلب بتواضع عميق ان يرد له تماثيل الهته، فاجاب له اسرحدون فاصلح ما تعطل من التماثيل ونقش عليها اسم ومناقب اشور ربه وردها اليه، ثم ان اسرحدون اقام لهم ملكة امراة اسمها "طابويا" كانت قد تربت في نينوى وتخلقت باخلاق الاشوريين. الا ان بموت حزائيل اراد رجل من الاشراف اسمه وهاب ان يجلس مكانه، فقام اسرحدون بحبسه وملك على العرب "يعلو بن حزائيل وفرض عليه الجزية يوديها كل سنة .."2 "
في نقوش من عهد «إسرحدون» اذ جاء على مخروط ما يأتي: ومن «أدوماتو» حصن العرب القوي الذي فتحه «سنحاريب» ملك «آشور» والدي، والذي منه أخذ أمتعته وتماثيله، وكذلك «أسكالاتو» ملكة العرب، وأحضر كل هذه الأشياء إلى آشور، وقد أتى هزيل ملك العرب بهدايا ذات وزن إلى «نينوى»، وهي البلدة التي أحكم فيها، وقبَّل قدمي، وقد تضرع إليَّ أن أعيد تماثيله، وأخذتني الشفقة به، وقد أصلحت الأضرار التي في أصنام «أتارسامين» «وداي»، «نوهاي» «ورولدايو» «وأبيريلو» «وأتارقوروما» آلهة العرب، وأعدتها له بعد أن كتبت عليها نقشًا معلنًا سموَّ قوة آشور ربي واسمي، وقد جعلت «تاربوا» التي نشئت في قصر والدي ملكة عليهم، وأعدتها إلى وطنها ومعها آلهتها، وقد فرضت عليه جزية إضافية دفع خمسة وستين حملًا وعشرة مهارى أكثر من قبل، وعندما حمل القدر «هزيل» (مات) نصبت «ياتا» ابنه على عرشه، وفرضت عليه جزية إضافية قدرها عشرة مينات من الذهب و1000 حجر بيروتي و50 جملًا و100 كيس «جلد كونزو» فيها مادة عطرية أكثر مما كان يدفع والده، وقد أغرى فيما بعد «وهب» (وابو) كل العرب على الثورة على «ياتا»؛ لأنه أراد أن يصبح ملكًا، ولكني أنا «إسرحدون» ملك «آشور» وملك أطراف العالم الأربعة الذي يحب العدالة ويلعن الالتواء أرسلت جيشًا لمساعدة «ياتا»، وقد هزم كل العرب، وقد ألقوا «وهبًا» والجنود الذين كانوا حوله في السلاسل وأحضر إليَّ، وقد وضعت أطواقًا حول رقبتهم وربطتهم في أعمدة بوابتي"..
وفي المتحف البريطاني قطعة منقوشة مكتوب عليها: «وارزاني» الواقعة على نهر مصر وصلت إليه… وضربت… وأحضرت «فلان ومعه غنيمة ضخمة» إلى بلاد «آشور»، وقد ربطته كالخنزير في بوابة… «أما هزيل ملك بلاد العرب» فإن بهائي الذي يبعث الرهبة قد تغلب عليه، وأحضر إليَّ ذهبًا وفضة وأحجارًا كريمة «و …» وقبَّل قدمي، وفرضت عليه خمسة وستين جملًا أكثر من الجزية التي كان قد فرضها والدي، وبعد ذلك مات «هزيل» «وابنه ياتا» جلس على عرشه، وقد فرضت ثانية عليه جزية إضافية قدرها عشرة مينات من الذهب و100 حجر «بيروتي» وخمسين جملًا فوق الضرائب التي كان يدفعها والده، وعلى أية حال أغرى «وهب» كل العرب على أن يقوموا بثورة على «ياتا» و… «ولكني» أنا «إسرحدون» الذي … الالتواء لعنة أرسلت فرقة من الرماة ممتطين صهوة الجياد من جيشي وهدأت العرب وجعلتهم يخضعون له «أي إلى ياتا»، وقد أحضروا «وهبًا» ومعه القواد الآخرون إلى بلاد «آشور»، وقد ربطوه في الجانب الأيسر «لبوابة عامل المعدن» في «نينوى» وجعلوه يحرس «عبدي ميلكوتي» ملك «صيدا» (وساندواري) ملك كوندي وسيزو …" 3 " ..
فتسلط اسرحدون على بلاد العرب كلها وفي سنة 675 ق. م توغل في الجنوب وتسلط على مجموعة ولايات منها بلاد بازو وخازو وقتل فيها ثمانية ملوك واتى في اثاره ما نصه "اني رجعت الى اشور بالهتهم وغنائمهم وكنوزهم ورعاياهم وكان ليلي ملك باديا قد خلع طاعتي، فلما بلغه اني اخذت الهته مثل بين يدي في نينوى عاصمة مملكتي فانحى قدامي فغفرت له خطيئته ولاطفته واما الهته فنقشت عليها تسابيح اشور ربي ورديتها اليه، وسلمت له بلد بازو وامرته ان يؤدي لي خراجاً."
كما غزا دومو -دومة الجندل الواقعة في الواحات في شمال جزيرة العرب " 4 "
كما خمد ثورة بعل – ايكيشا شيخ مشايخ قبيلة الكمبولو وكذلك ثورة ارض البحر " 5 "
وهكذا انتصر اسرحدون على الكمريين وقهر الاشكوزيين والعيلام واخضع بلاد العرب، فلم يبقى امامه الا مصر غير طائعة وخاضعه له، فكان هاجسه ان يدخلها ويقهرها هي ايضا.. والى الحلقة القادمة لنتعرف على ما جرى بمصر..
. بعون الله ................
يعكوب ابونا .......................10 / 6 / 2026
المصادر
1-جورج رو العراق القديم ص 436
2-ادي شير 118
3—سليم حسن الامبراطورية الاشورية ص 448 – 450
4-طه باقر مقدمة في تاريخ الحضارات 196
5-مجلة سومر ج1و2 : مجلد 25 ص 70
