للذهاب الى صفحة الكاتب   

الجريمة مستمرة والعقاب بعيد المنال

محمد حمد

 

 

متى تشفي دويلة اسرائيل غليلها من الضحايا والمصابين والدمار في جنوب لبنان؟ وهل هناك رقم أو عدد محدد تسعى إلى تحقيقه. مثلا ٢٠٠ الف قتيل ومصاب كما فعلت في قطاع غزة؟ ومتى يتوقف عدوانها اليومي واستباحتها لكل القيم وتجاوزها لجميع الخطوط الحمراء؟ خصوصا بعد أن تبين للقاصي والداني أن معظم جرائمها غير مبررة اطلاقا، فضلا عن أفراطها الممنهج باستخدام القوة، الذي لا يتناسب مع ما تدعيه من تهديد لامنها ومواطنيها. فغالبية القتلى اللبنانيين، أن لم نقل جميعهم، من المدنيين. والمنازل المدمرة جراء قصف الاحتلال لها لا توجد فيها "اهداف" تابعة لحزب الله.  وبالتالي ليست لها قيمة أو أهمية في اية حرب. ناهيك عن أن الكثير من المناطق في جنوب لبنان هي أما مزارع أو قرى سكنية بسيطة. لا يمكن أن تنطلق منها هجمات ضد دويلة اسرائيل.

 

إن سياسة الانتقام واتباع اسلوب الأرض المحروقة التي تمارسها دويلة الكيان في جنوب لبنان لن يجلب لها الامان والاستقرار ابدا. والتخندق خلف حجة "حق الدفاع عن النفس" لا يبيح أو يسمح في اي حال من الأحوال بقتل آلاف الناس وتدمير منازلهم وتشريد من تبقى منهم على قيد الحياة. لكن الكيان الصهيوني، الذي يحكم أمريكا وبعض دول أوروبا بطرق وأساليب مختلفة، مقتنع بأن هذا "الحق" المزعوم يخصه وحده فقط. وان على الآخرين الخضوع والاستسلام ورفع الراية البيضاء. والسجود تحت اقدام آلهة بني صهيون.

 

إن جميع مرتكبي الجرائم أو أغلبهم نالوا العقاب الذي يستحقونه الا جرائم اسرائيل وقادتها. فدولة الكيان متعطشة للدماء تعتبر نفسها فوق الجميع. والاساءة لها سواء بكلمات غير مسموعة أو باشارات مبهمة هو خط احمر لا يسمح لأحد بتجاوزه ابدا. ودويلة اسرائيل تستطيع، طبعا بوسائل أمريكية، تدمير الشخص مهما كان منصبه او سلطته. وبالمناسبة، هل سمعتم آخر اخبار المدعي العام للجنائية الدولية السيد كريم خان؟ أن هذا الرجل تصرف ليس وفق ضميره المهني فقط بل وفق القانون الدولي ونصوصه المتعلقة بالإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية. فانقلبت عليه الدنيا من قبل أذرع الصهيونية الممتدة في كل مكان.

 

ولهذا يبقى العقاب بعيد المنال دائما عندما يتعلق الأمر بقادة الكيان الصهيوني. ويوم امس فتحت النيابة العامة في روما تحقيقا ضد الوزير الصهيوني المتطرف جدا ايتمار بن غفير بتهم تعذيب واختطاف وسوء معاملة نشطاء "أسطول الصمود" دون أن تعلم النيابة العامة الموقرة في روما أن اسرائيل ومن يحكمها غير مشمولين أو خاضعين لا لقوانين الأرض ولا لشرائع السماء. وبالفعل كانت ردة فعل  الوزير المتطرف بن غفير هو إهانة وإساءة لايطاليا. فقد قال "إن ايطاليا دولة جزمة (نسبة إلى شكلها الذي يشبه الجزمة) أصبحت دولة شحاطة". وسوف نسمع منه في قادم الأيام ما هو اسوء بكثير. ولا تستبعدوا أن تدور الدوائر على القاضي الايطالي الذي تجرأ وفتح تحقيقا بحق أحد المجرمين الصهاينة. سيفعلون المستحيل من أجل تدمير سمعته وصورته وربما يجبر على ترك وظيفته.

 

واخر اخبار جرائم دويلة اسرائيل تقول:

(١٥ قتيلا وأكثر من٤٠ جريحا نتيجة قصف اسرائيلي على جنوب لبنان)

إلى متى يا ناس... يا سامعين الصوت؟