
قرأة في محاضرة الدكتور سناء مصطفى:
ضعف مساهمة القطاع الصناعي في تطوير الاقتصاد الوطني العراقي
محمد جواد فارس
طبيب وكاتب
رأس المال عمل ميت، لا يحيا الا بامتصاص العمل الحي، ويعيش بقدر ما يمتص من هذا العمل
كارل ماركس
في يوم السبت السادس من شهر حزيران 2026 تحدث الدكتور سناء مصطفى في محاضرة تحت عنوان [ضعف مساهمة القطاع الصناعي في تطوير الاقتصاد الوطني العراقي]، ادارت الجلسة، الاعلامية الاستاذة الدكتورة أسماء لاشين، والبث التقني الدكتورة فاطنة سويح من الجزائر، هندسة الصوت الدكتورة لميس الرفاعي، والاشراف الفني الدكتور علي عبد الكريم من البحرين.
وهذه المحاضرة كانت بأشراف أتحاد التدريسيين الجامعيين العالمي وبالتعاون مع جامعة الأرائك الدولية.
لاشك ان المحاضرة من خلال عنوانها ذات الاهمية بالنسبة للعراق، والذي يصنف بلد يعتمد على الاقتصاد الريعي بنسبة 95% من موارد بيعه للنفط الخام علما بان منذ ظهور الدولة العراقية عام 1921 وحتى احتلال العراق عام 2003، كانت الحكومات المتعاقبة تضع ضمن برامجها تنشيط الصناعات في مجالات مختلفة، منها الصناعات النفطية والبتروكمياوية وكذلك الصناعات الغذائية وصناعات الادوية وصناعة التعليب ومنها الثروة السمكية.
بدأت الدكتورة اسماء لاشين بالحديث عن اهمية المحاضرة ساردة نبذة عن حياة المحاضر د. سناء مصطفى الدراسية في جامعة بغداد على يد اساتذة اكفاء في علم الاقتصاد والتخطيط ومنهم الدكاترة: ابراهيم كبة ومحمد سلمان حسن وخيري الدين حسيب واخرين وكذلك دراسته العليا في نيل شهادة الدكتوراة في جامعة اوديسا في جمهورية اوكرانيا السوفيتية، وعرجت على اعماله العلمية والاكاديمية.
وبدء المحاضر الدكتور سناء في محاضرته: في المقدمة.
يعتبر القطاع الصناعي العراقي الحجر الاساس في تطوير وزيادة الناتج المحلي الاجمالي وأدى أستيراد السلع الأجنبية الى العراق بشكل كبير بعد الاحتلال في العام 2003 الى جانب انعدام الدعم الحكومي لهذا القطاع وعواقب انهيار الوضع الامني الى اغلاق الكثير من مصانع القطاع الخاص والتقليل من دوره في تطوير الاقتصاد الوطني. يقوم هذا البحث بأستخدام أدوات التحليل الاقتصادي العلمية في استقراء حقيقة مستوى الدعم الحكومي للقطاع الصناعي بعد العام 2003 وكذلك المجالات والاتجاهات التي يفترض أن يسير نحوها بالاضافة الى استكشافات الاثار السلبية لغياب الدعم الحكومي للقطاع الصناعي وصولا الى مقترحات بزيادة وتطوير دور الدولة في دعم هذا القطاع الحيوي في تركيب الاقتصاد الوطني العراقي. وتتركز مشكلة البحث على ضعف الدعم الحكومي المقدم في الوقت الحاضر الى القطاعات الصناعية الثلاث: العام والخاص والمختلط وما يترتب على ذلك من اثار سلبية على تطور القطاع الصناعي برمته. وهنا سوف أركز على الاستيراد من الخارج للمنتجات الصناعية بكافة أنواعها والتي تستخدم لدحر القطاع الصناعي العراقي ضعف منافسته في الداخل بسبب عدم وجود قوانين الحماية التي تردع ذلك في الواقع العملي. الفرضية الأساسية للورقة البحثية هي ضعف وتدهور دعم الحكومة للقطاع الصناعي العراقي بانواعه الثلاث: العام والخاص والمختلط وما ينجم عنه من اثار سلبية على محصلة تطور الاقتصاد الوطني العراقي برمته.
هدف البحث: ويهدف البحث الى القاء الضوء على اهم أسباب تدهور القطاع الصناعي العراقي بعد سنة 2003 ولحد الان من حيث: 1- بيان وتحديد الاسباب الحقيقية التي تقف حجر عثرة أمام تنمية وتطور القطاع الصناعي العراقي ، اعتمادا على التحليل العلمي التي تحدده منهجية هذا البحث.
2- طرح الحلول العلمية من خلال الخطط الاقتصادية الطويلة والمتوسطة الأمد لضمان تحقيق تنمية اقتصادية شاملة مستمرة ومتواصلة في منشأت القطاع الصناعي حسب التطورات المرسومة لها.
منهجية البحث: من اجل تحقيق الاهداف من هذه الدراسة والوصول الى أثبات فرضية البحث او نفيها، اعتمدت في هذا البحث استخدام المنهج الاستنباطي الوصفي الذي يستند الى أساليب الاحصاء الاقتصادي ومحاولة معرفة العلاقة الكمية التي تربط هذه المتغيرات بعضها ببعض.
1- نظرة سريعة لواقع القطاع الصناعي العراقي قبل وبعد العام 2003 ٠
أمتلك القطاع الصناعي العراقي سمعة جيدة عند الانسان العراقي، وكان جل اهتمام وزارة التخطيط العراقية يركز على نسبة مساهمة قطاع الصناعات التحويلية الى 30% من الناتج المحلي الاجمالي اعتمادا على أهداف منظمة الامم المتحدة للتنمية الصناعية بالنسب للدول النامية (أونيدو) التي كان العراق ضمن المجموعة الأولى من درجات التطور فيها. ومن نتائج تأميم شركات النفط الاجنبية في العراق في شهر حزيران العام 1972 أرتفاع نسبة مساهمة الصناعات الأستخراجية في تموين الناتج المحلي الاجمالي من 76% في الفترة 1973 - 1976 الى 76% في الفترة الزمنية 1977 - 1980 مقابل انخفاض نسبة مساهمة قطاع الصناعات التحويلية من 10% الى 8% لنفس الفترات الزمنية (1) (2). ويمكن اعتبار أحد أسباب تدهور القطاع الصناعي المهمة هي الحرب العراقية - الايرانية وسحب العديد من المواليد من المنشئات الصناعية وقواطع الجيش الشعبي الى جبهات القتال وهذا مما ادى الى احلال العمالة المصرية - محل الأيدي العاملة العراقية، التي معظمها لايملك تأهيل مهني وخبرة في الانتاج الصناعي وكذلك تتسم بعدم الاستقرار وترك مشاريع القطاع العام الى القطاع الخاص الذي هو الاخر يعاني من نفس المشاكل.
وتطرق المحاضر الى احتلال العراق عام 2003 بمايلي: كان هدف الاحتلال الامريكي هو ارجاع العراق واقتصاده الوطني الى العصر الحجري ولم يكن في خططه اصلاح النظام الاقتصادي العراقي كما توهم الكثير من الذين ساعدوه من مختلف الاتجاهات السياسية، اذ انتهج فلسفة التدمير الممنهج للصناعات التحويلية العراقية بالدرجة الأولى والدليل هو ان القوات المحتلة تركت كل الوزارات والصناعات والمكتبات والمتاحف والمؤسسات الثقافية تحترق وتتعرض الى النهب والتدمير، باستثناء مرافق الصناعة النفطية ووزارة النفط التي حظيت بحمايتها.
وتابع الدكتور سناء متابعة محاضرته واقتبس الفقرة التالية لأهميتها
2 - العوامل التي ساهمت في تدهور الصناعة العراقية بعد العام 2003: لقد ساهمت عوامل اخرى في تدهور الصناعة العراقية بعد اعتماد نهج سياسة الباب المفتوح على صعيد التجارة الخارجية، وما ترتب على ذلك من اغراق السوق العراقية بالسلع من مختلف دول العالم واحيانا من مناشئ غير معروفة دون مراعاة حماية الانتاج المحلي او المستهلك العراقي. وقد ادت هذه السياسة الى احتضار قطاع الصناعة برمته، فمنذ الايام الأولى تركت معداته للنهب والتخريب من الرعاع والغوغائين، ويؤكد الكثير ممن كانوا في مواقع قريبة من المنشات التي دمرت ان هناك معدات حديثة نقلت الى ايران وبيعت بأبخس الاثمان في ذات الوقت فتحت الباب على مصراعيه للاستيراد بذريعة (الاقتصاد الحر)، وكانت السنوات الثلاث عشر الماضية هي الاسوأ على قطاع الصناعة العراقية، بسبب التدهور الذي حل بها في ظل اوضاع امنية واقتصادية غير مستقرة.
3- تأثير استيراد السلع على الصناعة العراقية والحماية الكمركية لها: لعب استيراد السلع والبضائع بجميع أنواعها الى العراق مع ضعف وحتى انعدام الحماية الكمركية للصناعات الوطنية ودورا سلبيا في تطوير الاقتصاد العراقي، واصبح العراق في 2003 بعد الاحتلال سوقا لتصريف كافة السلع ذات الجودة الرديئة والمنتهية صلاحيتها ابتداءا من السيارات التي يعاد تصليحها بشكل سريع (ريكونديشين) وكذلك السيارات الفاشلة في الفحص التقني في اوربا الذي يجري في العادة كل سنتين ويسمى بفحص دول الاتحاد الأوربي والفحص الأمريكي الخاص بتلوث البيئة.
ويستمر المحاضر واقتبس مما قاله: هذا ملخص لأزمة القطاع الصناعي التنموية في العراق والجواب على الفرضية الأساسية للورقة البحثية: ضعف وتدهور دعم الحكومة للقطاع الصناعي العراقي، بمعظمه والتي يمكن تحديدها في أهم النقاط التالية: .
1- استيراد المنتجات الصناعية بمختلف أنواعها من دول الجوار الى جانب ضعف الحماية الكمركية لمنتجات القطاع الصناعي العراقي.
2- شحة الطاقة الكهربائية والماء المتوفرة للمشاريع الصناعية وخصوصا القطاع الخاص.
3- ازدياد عدد العمال والموظفين بعد العام 2003 بسبب ارجاعهم الى الوظيفة الذي شكل عاملا مهما في زيادة التكاليف الكلية على الايرادات الكلية.
4- الفساد الاداري والمحاصصة الحزبية الولاءات السياسية والبيروقراطية الادارية داخل مشاريع ومسسات القطاع الصناعي الذي ادى الى ضعف تنفيذ الخطط الانتاجية في المشاريع الصناعية بين الكادر الانتاجي والكادر الاداري.
5 - ضعف حلقة الوصل في أدارة المشاريع الصناعية بين الكادر الانتاجي والكادر الاداري.
6- البطالة المقنعة بسبب تزايد عدد الكادر الانتاجي والاداري في المشاريع الصناعية.
7‐ تقادم القاعدة المادية الصناعية من مكائن والات ومعدات (رأس المال الصناعي) من جراء الحروب المتعددة والعقوبات الاقتصادية المفروضة على العراق من قبل الامم المتحدة مع نهب وتدمير ما بقي منها من قبل العصابات الدولية المنظمة.
وهذا ما استطعت ان اقدمه من خلال قرائتي لمحاضرة الدكتور سناء مصطفى للقارئ، وفي حالة طلب المحاضرة كاملة ممكن الحصول عليها عن طريق الوتساب للدكتور سناء مصطفى، نظرا لأهميتها للقارئ وكذلك للمختص في مجال الاقتصاد الصناعي العراقي بشكل خاص.
طبيب و كاتب
