للذهاب الى صفحة الكاتب   

ماذا فعلت المادة 200؟

قرار المسعود

 

 

        زوبعة من تبن والقافلة تُسير الجزائر إلى الثاني من جويلية القادم، رغم ما يُصرح ويُكتب ويُسمع ويُشاهد. العجيب أن فئة كبيرة من المقبلين لإستحقاق المجلس الشعبي الوطني المقبل، تتقاضى وكأن المجلس الشعبي الوطني الذي صادق على تعديل المادة من قانون الانتخابات المعدل والمتمم وزكتها الغرفة العليا بعد دراسة معمقة من طرف لجنة مختصة، يرونها أنها راوغت المترشحين والأحزاب وبعض من النواب الذي أرادوا الكرة مرة أخرى.

 

           مَنْ يتصفح القانون وخاصة المادة 200 المعدلة منه محل المد والجزر والتي أضيفت فيها فقرة تشير إلى:

    - يشترط في المترشح أن يثبت وضعيته إتجاه الإدارة الضريبية سواء من خلال تسديد المبالغ الضريبية المستحقة بصفة نهائية أو عن طريق جدول، أو من خلال إثبات عدم الخضوع للضريبة.

-    ألا يكون معروفا ".

           فالسؤال المطروح على كل هذا الجدال والضجيج المعلن، من خلال إنشغلات وتصريحات بعض الأحزاب والشخصيات وبعض النواب المترشحين التي تم رفضهم من القوائم المعدة و المحللين والإعلام المختص نتيجة إضافة الفقرة في هذه المادة. هل لم تدرس كما ينبغي؟ أم المجتمع التشريعي لم يعطها بعدها القانوني؟ و أيضا المجتمع السياسي يرى نفسه غير معني بأحكامها؟. فمن خلال نتائج تطبيق هذه الفقرة مما حصل من إبعاد و تطهير لما بقي من رائحة المال الفاسد، فإنها  تمهد الطريق للمواطن الراغب في بناء الوطن أن يعمل بإرتياح من جهة وتسمح للناخب أن يدلي بصوته الحلال ليساهم في إختيار ما هو أصلح للتسيير البلاد.

 

             إن هذه الفقرة في إعتقادي، تشرح في بُعدها القانوني صرامة تنفيذ القانون وما لها من قيمة تشريعية كمادة دستورية مستقبلا وتعطي بمفهومها الحقيقي يجسد على "مَنْ لم يسدد مستحقاته الضريبية يعتبر مواطن ناقص في مجتمعه ودولته وفاقد لحقوقه وغير صالح" كما هو معمول به في التشريع الدولي. هناك أنصار القانون الذين يرون أنه توسع سياسي أو صرامة زائدة في القانون.  وفئة ترى أن يكون على حسب مقدار تطور ووعي ومفهوم المجتمع الذي جُعلت من أجله و هو ما حاصل فعلا في إضافة الفقرة في هذا الظرف بالذات. وهذه الصورة كانت أيضا في إضافة فقرات في الدستور مؤخرا. وهذا ما يدل على تكيف الترسانة القانونية مع تطلع وتقدم البلاد مع مجتمعها.

 

           أما مناداة أنصار الحرية وحماية الحقوق السياسية يرون أن الحقوق والمشاركة السياسية مصونة في إطار من الشفافية والإنصاف والمساواة أمام القانون. لكن يجب أن تكون مشروطة بنزاهة هذا السياسي إتجاه بلده و مجتمعه. على أن تكون هذه القوانين تتماشى وتسهل لسير المجتمعات والأمم التي هي مصدر السيادة وإلا لا يكون لها مفعول حقيقي مع واقع هذه الشعوب.