للذهاب الى صفحة الكاتب   

من يثق بامريكا كمن يطلب من ابليس أن يدخله الجنة!

محمد حمد

 

 

من السابق لأوانه الجزم بما سيحصل بين واشنطن وطهران في الأيام القادمة بعد أن اعلنوا عن عقد "لقاءات فنية" ستبدأ فورا إلى حين توقيع الاتفاق بينهما يوم الجمعة القادم في جنيف.  ومع تمنياتي بنجاح كل شيء وارساء دعائم مرحلة سلام واستقرار في المنطقة. لكن دعوني اقولها صراحة أن من يثق بامريكا كمن يطلب من ابليس أن يدخله الجنة من الباب الرئيسي !

 

لقد ذكرت في مناسبات سابقة بان مجرم الحرب نتنياهو سوف يفعل كل شيء من أجل إفشال أو تعطيل أي اتفاق بين واشنطن وطهران. ولا غرابة في الأمر فاسرائيل هي التي تحكم أمريكا بشكل من الأشكال ومن غير المناسب لاي رئيس أمريكي أن يقول لتل أبيب نصف "لا" بشكل واضح. وقد سبق لدويلة اسرائيل وان "عطلت" وعرقلت مساعي مفاوضات ولقاءات كانت تجري على قدم وساق بين وفدي أمريكا وإيران.

 

ثمة أسباب كثيرة تقف خلف تصرف المجرم المتهور بنيامين نتنياهو، من جملتها أنه يشعر بالأهمال والاهانة وعدم الاكتراث لرأيه من قبل ترامب، الذي يسعى هو الآخر إلى أخذ كل شيء بيده والفوز بحصة الأسد في كل موضوع. كما لا يخفى على أحد أن حرب اسرائيل العدوانية لها منافع كثيرة، سياسية في المقام الاول. فالحرب غالبا ما تتحول الى طوق نجاة، ولو مؤفت، للكثير من الحكام خصوصا عندما يزجون بلدانهم في حروب لا طائل لها. وتتجاوز جرائمهم جميع الخطوط الحمراء ويقف العالم اجمع ضدهم.

 

أما ما يدعيه ترامب من أنه "غاضب جدا" من نتنياهو لان هذا الأخير شن هجوما على الضاحية الجنوبية لبيروت، فهو مجرد ثرثرة لا طعم ولا رائحة لها. والهدف منها هو "غسل اليدين" مما ترتكبه تل أبيب من جرائم وانتهاكات. وحتى لو افترضنا أن إيران وامريكا قامتا بتوقيع الاتفاق والشروع بالمفاوضات فإن ذلك حسب رأي سوف لا يدوم طويلا. والسبب بكل بساطة هو أن دويلة اسرائيل هي اقوى، من نواحي كثيرة، من امريكا. وحتى لو كان الاتفاق بين واشنطن وطهران لصالح اسرائيل بنسبة ٩٩ بالمئة فإن ذلك بدون أدنى شك سوف لا يرضي من وجد في الحرب  وسيلة ناجعة للهروب من ويلات وتبعات فشله وأخفاقه على اكثر من صعيد. وتلاحقه المحاكم واضطراب الوضع الداخلي المضطرب اصلا.

 

نتنياهو، كما هي الحال بالنسبة لمهرج اوكرانيا زيلينسكي، لا يعرف اي معنى للسلام. بل لا يؤمن به اطلاقا. وتاريخ دويلة اسرائيل حافل بنقض العهود وانتهاك المحرمات وخلط الاوراق والتنصل من الالتزامات. وكل ما تستطيع أمريكا فعله أو رئيسها المخبول ترامب هو إطلاق التصريحات والتغريدات "الرئاسية" أمام وسائل الإعلام لخداع الرأي العام العالمي بأن واشنطن تسعى فعلا إلى تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة.

 

ان دويلة اسرائيل هي التي تقرر وما على أمريكا سوى الصمت أو تنفيذ القرارات التي تصدر عن تل أبيب. هذا هو الواقع الذي يعيشه العالم منذ بضعة عقود. والكثير من الناس يتجاهلون، بسبب تأثير ماكنة الإعلام الأمريكية الجبارة، أن سياسة واشنطن في الشرق الأوسط تديرها دويلة اسرائيل. واليوم تحديدا صرح وزير دفاع الكيان الصهيوني كاتس  قائلا (أن اسرائيل لن تسحب جيشها من لبنان رغم كل الضغوط الحالية والمستقبلية).

 

وعلينا أن نصدق كلام وزير حرب الكيان الصهيوني  أكثر مما نصدق كلام "نرجس امريكا" دونالد  ترامب. وستضع الايام والأسابيع القادمة اتفاق واشنطن وطهران تحت اختبار صعب للغاية. وسيكون لتل ابيب دون أدنى شك الكلمة الأخيرة شاء من شاء وأبى من أبى !