
من رحم النضال/ 11
د. مزاحم مبارك مال الله
انتهى الاجتماع بعد أن تحدث جودت أيضاً، وطلب منّا بذل المزيد من الجهد في كسب طلبة جدد، ابتداءً من عائلاتنا.
شعرتُ أني تلقيت شحنة وطنية نضالية لا يمتلكها شاب مثلي أو بمثل عمري.. شعرت برغبة شديدة أن أمتلك مفاتيح الحياة، وأجعل من اتحاد الطلبة العام بمثابة الملاذ الآمن لكل الطلبة العراقيين.. وشعرت أن ما أسير به من درب هو درب الحق والإنصاف.
انفضّ الاجتماع وبدأ الزملاء بترك دار محمد تباعاً حسب خطة مدروسة وضعها محمد وجودت.. هممت بالخروج إلا أن محمد استوقفني وقال:
"انتظر زميل مزاحم، عندي شغل وياك".
حينها استأذن جودت وغادر.
جلسنا أنا ومحمد في أحد أركان الصالة التي كانت ممتلئة قبل قليل بالزملاء، فقال:
"لا أريدك تنحرج من موضوع تدريسي الإنكليزي، إذا ما تگدر أرجوك أخبرني".
فقلت: لا، أبداً يسرني تدريسك، ولكن موضوع الوقت وأهلي، وأنت تعلم.
فقال: "نعم، أدرك ذلك، ولكن عليك ألا تغفل، فعليك التحرر قليلاً، فأنت الآن شاب مناضل، ويجب أن تتمتع باستقلالية، وأقنع أهلك أن زميلاً لك محتاجك، خصوصاً ونحن نعلم أنكم عائلة وطنية".
فقلت: نعم، بكل تأكيد.
الأمر الآخر، أنت قلت إن لديك أصدقاء طلاب تعرفهم، فهل تتمكن من مفاتحتهم بموضوع الانتماء للاتحاد؟
فقلت: نعم، سأفاتحهم.
• هل ممكن أعرفهم؟
- نعم، إنهم (هـ) و(ع.ع) و(س)، [كل واحد منهم لي قصة معه وله قصة معي (سأسردها لاحقاً)].
• طيب مزاحم، فاتح كل واحد منهم على انفراد، وأخبرني بإجابة كل منهم، ومن ثم سألتقي بكل واحد منهم لاحقاً.
فقلت: طيب، تمام.
تركت دار محمد بعد أن أوصاني بالحذر والانتباه، خصوصاً إذا كان هناك شخص أو سيارة تتبعني، وشرح لي وسيلة التملص من المراقبة والملاحقة إن حصلت.
"عزيزي، سنلتقي أنا وياك غداً في الفرصة الثانية، وإذا مو أنا فجودت موجود".
• مع السلامة
- مع السلامة
أصبحت في الشارع وحدي، ولكن هذه المرة لم تكن كما أتيت. فحينما وصلت إلى بيت محمد لحضور الاجتماع الأول، لم أكن محملاً بهذا الكم من الأسرار، وأول تلك الأسرار تعرفي على عدد غير قليل من زملاء اتحاد الطلبة العام، وكذلك تعلمت الطقوس التي توصف بـ"المقدسة" لعقد هذا النوع من الاجتماعات. أما الآن، وبعد أن انتهى الاجتماع، وجدت نفسي وحيداً جسدياً، ولكن كل الزملاء كانوا معي بأصواتهم وصورهم في تفكيري.. وكل ما يشغلني ألا يكون أحد يتبعني، ولم أشاهد أي علامة من العلامات التي أخبرني عنها محمد والتي تشير إلى مراقبة مرتزقة الأمن لي أو لنا.
(يتبع)
