للذهاب الى صفحة الكاتب   

زيلينسكي فضّل الصليب النازي المعقوف على (النسر الأبيض) البولندي

محمد حمد

 

 

لا اجد حرجا إذا قلت أن مهرج اوكرانيا زيلينسكي يمثل طليعة النازيين الجدد.  وهذا ليس غريبا على كييف التي تقودها عصابة من السماسرة والمرتشين وأحفاد النازيين الأوكران الاوائل. فقد أثبتت سنوات الحرب الأربع مع روسيا أن جذور النازية ضاربة بأعماق الوعي والثقافة لدى غالبية الطبقة السياسية في اوكرانيا. وتمجيدها للنازيين ليس بدعة أو فلكلور لترفيه الشعب المنكوب. لا ابدا، انه جزء من ممارسات راسخة قد لا يكون جميع الشعب الأوكراني على اطلاع عليها او على وفاق مع ما تقوم به سلطات البلاد غير الشرعية.

 

الإهانة التي تلقاها مهرج اوكرانيا بسحب أعلى وسام شرف مدني بولندي منه (وسام النسر الأبيض) لا يبدو أنها اثارت فيه ردود فعل بمستوى الحدث. لقد اكتفى المسكين بإعادة الوسام إلى بولندا عن طريق البريد. بدل تسليمه مباشرة إلى السفارة البولنديه في كييف. ربما زيلينسكي أراد أن يرد على الإهانة بإهانة أخرى. لكن شتان بين سحب "وسام شرف" من دولة أجنبية وبين إيصال بريدي نشره زيلينسكي على صفحته الخاصة ليرى الجميع أنه اعاد وسام "النسر الأبيض" إلى أصحابه الاصليين.

 

إن بولندا اكتشفت، ولو بوقت متأخر جدا، الطبيعة النازية للنظام الحاكم في كييف. ومن المؤمل أن تحذو حذوها دول أوروبية اخرى. فلا يكفي تجريد الفاسد زيلينسكي من الأوسمة والميداليات. بل يجب تجريده من الدعم العسكري والسياسي والدبلوماسي. بعد أن أفرغ خزائن الأوروبيين وكبد اقتصادهم الكثير من الخسائر ونشر الخلافات والنعرات والأزمات الداخلية في مجتمعاتهم دون أن يحقق لهم حتى واحد بالمئة مما كانوا يتمنونه أو يطمحون اليه. لقد آن الأوان ليستيقظ قادة الاتحاد الاوروبي، أو بعض دوله، ليتخلصوا من هذا الخداع والنفاق والزيف الذي مارسه معهم ممثل كوميدي (متواضع المواهب) لا علاقة له لا بالسياسة ولا بالحروب. وعلى الأوروبيين أن لا يكتفوا فقط بتجريد زيلينسكي من كل شيء حتى من ملابسه ليظهر "الملك" عاريا أمام الرعية. بل عليهم أيضا فضحه وخلع القناع الذي يخفي وراءه طبيعة نظام شرير يمكن أن يجرّ البشرية إلى حرب عالمية ثالثة. بدليل أن قصف قواته لمحطة زابوروجيا النووية اصبح أمرا مالوفا.

 

هناك جراح عميقة في وجدان وذاكرة الشعوب لا يمكن ولا يجب تجاوزها أو تجاهل معناها وقيمتها الرمزية. فقد كان ما يسمى ب "ابطال جيش التمرد الأوكراني" القومي، الذي يمجده مهرج اوكرانيا زيلينسكي وزمرته، هو عبارة عن جيش متطرف ارتكب جرائم ومجازر بحق آلاف البولنديين والسوفييت. وتعاون بشكل مباشر مع النازيين الألمان ابان الحرب العالمية الثانية. وبالتالي من حق رئيس بولندا كارول ناوروتسكي ان يقول:

 "ان زيلينسكي تجاوز عتبة الالم".

فهل نحن يا ترى على موعد مع (حرب الاوسمة) بعد أن أطلقت بولندا شرارتها الاولى؟

فربّ شرارة أحرقت سهلا، كما قال ماو تسي تونغ !