
الهزيمة على وجه الرئيس والنصر على لسانه!
محمد حمد
لو توقف هذا الرجل العجوز عن الثرثرة وكفّ عن حشر نفسه في كل صغيرة وكبيرة لعمّ السلام والوئام في كل مكان. وربما استطاع الخصوم في أية بقعة من الأرض التوصّل إلى حلول مقبولة لجميع مشاكلهم ونزاعاتهم. ولكن هذه مجرد امنية. فالحرائق ستبقى مشتعلة هنا وهناك طالما بقي لسان دونالد ترامب يرش السموم ويحرض أطراف على اخرى. وما هذا الهوس الرئاسي الا من أجل تحقيق هدف واحد. استيلاء وسيطرة أمريكا على معظم ثروات وخيرات العالم. وهو الهدف الاول والاخير لواشنطن. ولتذهب بقية شعوب العالم إلى الجحيم !
يقول ترامب (أن الأموال الإيرانية المفرج عنها سوف تخصص لشراء المواد الغذائية من المزارعين الأمريكيين) ولا نعرف أن كان هذا شرطا ام وسيلة خبيثة لعرقلة تنفيذ "مذكرة التفاهم" بين واشنطن وطهران؟ لاسيما وأن الاحمق ترامب ما انفك يهدد ويعربد ويطلق التصريحات النارية التي لا تدل على حسن نية أو مصداقية دبلوماسية تهدف إلى تحقيق سلام واستقرار في المنطقة.
لقد عجزت أمريكا عن تحقيق أي من أهدافها بالقوة العسكرية. وهي اليوم ،بلا أدنى شك، عاجزة عن تحقيقها بالطرق الدبلوماسية او عبر التفاوض. ولم يبق أمامها سوى تغريدات ترامب الذي لا يعرف أسلوبا يليق برئيس دولة سوى التهديد والوعيد والصراخ واتهام الآخرين، مع سبق إلاصرار، بعدم النزاهة والالتزام.
وبخصوص الملف النووي بالغ دونالد ترامب كعادته عندما أشار إلى أن إيران وافقت "على عمليات تفتيش واسعة النطاق والى ما لا نهاية" لمنشآتها النووية. وهنا احب أن أذكر أن ترامب وفي الأيام الأولى من الحرب اعلن متفأخرا ومتباهيا بأن أمريكا "دمرت بالكامل" المواقع النووية في إيران ولم "يعد لها وجود". واذا كان هذا الكلام صحيحا فلماذا يرسلون فرق تفتيش من الوكالة الدولية للطاقة الذرية؟ ومن يضمن نزاهة رجال هذه الوكالة؟ واذا اتضح أن أغلبهم أعضاء في الاستخبارات الأمريكية أو يتعاونون معها. فماذا ستفعل ايران؟ وهل سيعاد سيناريو أسلحة الدمار الشامل المشؤوم في العراق والذي كان سببا رئيسيا في غزو واحتلال العراق؟
إن مصداقية امريكا، كدولة عظمى، ينبغي أن لا تبنى على تغريدات رجل مدمن على السوشيال ويعاني من عقدة الشعور بالعجز عن الإقناع وعدم الثقة بما يقول هو نفسه. ولو لم يكن ترامب مغرورا وترجسيا يسعى إلى الاستحواذ على المشهد الإعلامي لسارت الأمور بشكل أفضل بكثير. فكلما ظهر على الملأ اطلق تغريدة عبثية تخلط الاوراق على الجميع. وأصبح الكذب المنمق لديه اسلوبا "رسميا" يحاول فرضه على الاخرين. ومن الأفضل على المتابع أن لا يصدق مسيلمة الكذاب هذا، عفوا اقصد دونالد ترامب الذي يقول في اخر كلمة له أمام أنصاره: "أن بلاده تغادر اليوم إيران وهي بلا قدرات صاروخية ولا دفاع جوي ولا بحرية ولا برنامج نووي". وهذا الكلام سبق وأن سمعناه عشرات المرات وبشكل يومي تقرببا. وسوف يستمر ترامب في ترديده حتى يقتنع هو نفسه بأن (حبل الكذب قصير) وعند ذاك ربما يلوذ بالصمت 'التغريدي" في غرفة السوشيال الرئاسية. ويرتاح العالم من شرّ لسانه السليط...
