
لماذا هذه الخسائر الفادحة للمنتخب العراقي في كأس العالم؟
علاء اللامي
كفانا كذبا على أنفسنا وعلى الناس، فالحي هو من تجعله الضربة على رأسه يستيقظ ويقوم برد فعل ما، أما الميت فلن يستيقظ ولو ضرب بألف هراوة! والصادق مع نفسه هو مَن تجعله الهزيمة الثقيلة يراجع نفسه ويبحث عن السبب ليعالجه أما المنافق الجبان فيبحث لها عن تبريرات واهية ليطمئن نفسه ويكذب عليها وعلى الآخرين!
لماذا لا نعترف بالحقيقة التي تصرخ: لم يعد هناك منتخب وطني كروي ولا غير كروي لأن الولاء للوطن والشعب قد غاب وحضر الولاء للطائفة والمذهب والعرق والعشيرة؟
المنتخبات الوطنية الرياضية كالبعثات الدبلوماسية هي مرايا عاكسة لطبيعة الدول. والدولة لا تقوم إلا بوجود الولاء لهوية وطنية واحدة رئيسة. وإذا كانت البعثات الدبلوماسية قد تحولت إلى إقطاعيات ودكاكين طائفية وعرقية توزع بالمحاصصة على آل فلان وآل علان فإن المنتخب الوطني لم يعد وطنيا، والسبب؟
في العراق لم تعد هناك دولة واحدة بل دويلات وهويات فرعية طائفية على الأرض.
لقد شاهدنا رياضيا يمثل العراق ولكنه تجرأ وأخفي العلم العراقي المرسوم على ملابسه وغطاه بكفه لأنه لا يعترف به وبالدولة التي يمثلها لأن هذا الرياضي الملاكم كردي، وقد مرَّ الحدث بسلام وربما بتشجيع!
وسمعنا من رئيس البرلمان السابق محمد الحلبوسي، بالصوت والصورة، أن سياسيا طائفيا متنفذا هو سعد البزاز اجتمع به ونصحه ومعه ساسة ومسؤولو طائفته بعدم القيام باي عمل بناء للمصلحة العامة ولمصلحة الدولة لأن الدولة كما قال البزاز "مو دولتنا ونحن علينا ان نفلش ولا نبني"!
وشاهدنا طائفيين يدعون إلى عدم المشاركة في المباراة بسبب مناسبة دينية تخص طائفتهم، فكيف يكون هناك منتخب وطني والطائفيون قد مزقوا الوطن الى أوطان طائفية وعرقية، ومنحوا ولاءهم للطائفة والعرق والعشيرة وليس للعراق؟
هل سألنا أنفسنا عن مستوى اهتمام الجماهير العامة بأداء ومشاركة هذا الذي نسميه "المنتخب الوطني العراقي"، وكم يبلغ في الشارع وعلى منصات التواصل في الإقليم شمالا؟ سألت أصدقاء أثق بهم هناك فقدروا نسبة الاهتمام بعشرة بالمئة في أربيل ودهوك وربما تصل إلى عشرين أو ثلاثين في السليمانية. أما في نينوى والمناطق الغربية فقد تصل إلى خمسين بالمئة، وأكثر من ذلك قطعا في مناطق ما يسمونها الطائفة الأكبر والتي تهيمن على الحكم والمؤسسات والمال والأمن!
لقد بدأ هذا الاحتضار للوطن والولاء الوطني منذ قيام حكم المحاصصة الطائفية، وقد يكون فوز العراق بكأس اسيا سنة 2007 أي بعد عامين على قيام حكم الطائفية السياسية آخر فوز كروي عراقي قاري وعالمي، وهو آخر زفرة من زفرات وتجليات الوطنية العراقية قبل ان يستفحل طاعون الفساد والطائفية والتبعية للأجنبي بعد أكثر من عقدين من السنوات.
هذه كارثة حقيقية ولن يعالجها جذريا تغيير المدرب وبعض اللاعبين، وهي ستتفاقم طالما بقي هذا النظام الفاسد الطائفي التابع. وكما قال الباحث المصري يونان لبيب رزق؛
- إذا حضر الوطن غابت الطائفية وإذا حضرت الطائفية غاب الوطن!
