
من رحم النضال/ 19
د. مزاحم مبارك مال الله
استنسختُ نُسخًا عدّة من "كفاح الطلبة"، وأعطيتُ لـ (هـ وع وس) كلَّ واحدٍ منهم نسخة ليكثّروها، وكذلك بيان الاتحاد. وحاولتُ استنساخ الشعار وتصويره، فكان قريبًا من النسخة الأصلية. وبعد مضيِّ يومين، كان لدينا عددٌ لا بأس به من "كفاح الطلبة" وبيان الاتحاد، وهو ما كان المهمة الملحّة والمطلوبة في تلك الأيام.
كان لا بدّ لنا أن نلتقي من أجل وضع خطة التوزيع، خصوصًا وأن (هـ) وحده في الدوام الآخر. تم اللقاء بيننا نحن الأربعة، حيث تمّ التعارف بين الزملاء الأعضاء فيما بينهم، وكانت فرحتهم شديدة، وكان اللقاء دافعًا نفسيًّا لهم ولي.
وبعد اقتراحاتٍ وإبداء آراء، توصلنا إلى الاتفاق على خطة مساهمة الكل بهذه المهمة بشكل جماعي، على أن نتوخّى الحذر وعدم الكشف. وفعلاً، وفي اليوم المحدد، أنجزنا مهمة توزيع بيان الاتحاد بنجاح، مما أثار حفيظة إدارة المدرسة وما يُسمّى بالاتحاد الوطني.
ففي اليوم التالي، وعند منتصف فترة الدوام، كنا في الدرس حين جاء الفراش يستأذن من المدرّس بطلبِ حضوري إلى الإدارة. وكان هذا أمرًا معتادًا حين يأتي ذوو طالبٍ ما لطلب إجازة أو لأي أمر عائلي آخر بقصد إخراجه من المدرسة.
وحين نهضتُ من مقعدي سمعتُ الطلبة يهمهمون:
(روح الله وياك، بعد شتريد).
وحين دخلتُ غرفة الإدارة وجدتها مكتظّة بالمدرسين وبعض طلبة الاتحاد الوطني، كما رأيتُ جودت واقفًا عند إحدى الزوايا (وقد ظننته غائبًا لأني لم أره في الصف منذ بداية الدوام). فبادرني المدير:
• تعال مزاحم.
• نعم أستاذ.
• أنت عندك علاقة بهذا؟ (مشيرًا إلى جودت)
• أستاذ، جودت وياي بالشعبة.
• يعني مو صديقك كلش؟
• لا أستاذ، مو صديقي كلش.
فأشار أحد المدرسين قائلاً: والله صحيح مزاحم شاطر وهذا كسلان.
لكن ارتفع صوت المعاون: "يعني خوش ولد لو لا؟"
• فقلت أستاذ، جودت كلش خوش ولد، وكل الصف يحبه.
ثم رفع أحدهم نسخة من بيان الاتحاد، وربما كانت بخطي أو بخط أحد الزملاء الثلاثة الآخرين، وبصوت مرتفع مرة أخرى:
• وما هذه؟
• لا أعرف أستاذ، ولكني وجدتها على رحلتي حالها حال بقية الطلاب، ولم أفهم منها شيئًا فرميتها.
• يعني مو جودت وزعها عليكم؟
• لا والله أستاذ، ما شفت جودت يوزع شي، وبعدين جودت كان غايب من بداية الدوام.
• احجيلنا شنو شفت الطلاب يسوون؟
• سمعتهم يتسائلون: شنو اتحاد الطلبة العام وشنو انتخابات.
• وانت شنو رأيك؟
• أستاذ، مو كَتلك… ما افتهمت شي.
• زين، منو من الطلاب كيّف وشجّع؟
• والله أستاذ ما أعرف… أني بقيت أراجع الدروس.
فقال المدير، وكان يجلس إلى جواره رئيس الاتحاد الوطني:
• شوف يا مزاحم، إذا تبيّن إن لك علاقة بهذا الموضوع، ترى مو زين عليك، وأنت طالب زين والمدرسين يمدحون بيك.
ثم ختم كلامه بنبرةٍ آمِرةٍ حادّة:
"يلا ارجع لصفك."
(يتبع)
