للذهاب الى صفحة الكاتب   

ومن شر حاسد إذا حسد وفاسد إذا فسد

محمد حمد

 

(وأنّ من حكمةٍ أن يجتني الرُّطبا - فردٌ بجهدِ ألوفٍ ٍتعلك الكٓرٓبا)

الجواهري

 

كما عودتنا الحكومات العراقية (الرشيدة) ها نخن نعود مرة أخرى لنتابع حلقة جديدة من مسلسل (الفساد في بغداد وسوء أحوال العباد) الذي حقق نجاحا واسعا بين جمهور المغلوب على أمرهم. ولكن هذه المرة تبدو الوليمة "دسمة" للغاية ومثيرة للشهية ويسيل لها لعاب الصحافة المحلية والدولية بما فيها صحافة "آكلي المرار" من بعض الدول الشقيقة قلبا وقالبا! والسبب هو وجود بعض الحيتان (المتوسطة الحجم) في هذا الموضوع. فعلى مدى عقدين من الزمن أو أكثر كنا نسمع الكثير عن محاربة الفساد والفاسدين في ارض السواد التي تضم المنطقة الخضراء ذات العماد التي لم يخلق اسوء منها في البلاد! وكانت تسقط في شباك القضاء العراقي، وبصعوبة بالغة طبعا، اسماك فساد لا تثير الاعجاب ولا تنال رضا الشعب وتشفي بعض غليله، وليس كله.

 

كم مرة ذكرت أن الفساد موجود في غالبية بلدان العالم. ولكن هناك فساد وفساد! وبالمناسبة هل قرأتم عن قضية رئيس كوريا الجنوبية السابق وزوجته؟ انهم انتهوا خلف القضبان بتهمة فساد متواضعة جدا جدا مقارنة بفساد "أصحاب الكروش" في المنطقة الخضراء المحصنة جيدا في بغداد عاصمة الرشيد.

 

لحد الان تتحدث تقارير حكومية عن ٦٧ متهما (وهو رقم مرعب في موضوع فساد) تمّ القاء القبض على البعض منهم. والبعض الاخر، كما تقول نفس المصادر الحكومية، لاذ بالفرار بعد أن اشتم رائحة "شعواط" تقترب منه. وقد يكون قد افلت من قبضة السلطات المعنية كما سبق وأن أفلت أكثر من فاسد رفيع المستوى واخذ معه (گواني) مليانة من أموال العراقيين، دنانير ودولارات أمريكية طازجة تستحق الشم والبوس في السر والعلن.

  

على كل حال، وبالرغم من أن "صولة" رئيس وزراء العراق علي الزيدي تبشر بالخير من اول وهلة، طبعا مع التروي في إصدار حكم نهائي، إلا أن مشكلة العراق في موضوع الفساد لا تكمن في الأشخاص فقط. بل في طبيعة النظام السياسي باكمله وبالدستور الذي بُني على أساس المحاصصة الدينية والقومية والطائفية. وحتى لو تمّ اعتقال عشرات من فرسان الفساد وتقديمهم إلى العدالة فإن هذا سيمثل الجهد الأقل في مكافحة آفة مستفحلة اخذت تلتهم أموال الشعب العراقي منذ أكثر من عقدين.

 

واذا كنا نرى اليوم بعض حيتان الفساد الذين كانت وجوههم وكروشهم، ذات الأوزان المختلفة، تملأ شاشات التلفزيون، فإننا في الوقت نفسه نأمل في رؤية البعض من "الحيتان" الكبار الذين سارعوا إلى الإعلان عن "دعمهم وتأييدهم المطلق" لحملة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في محاربة الفساد.

 

 اعوذ بالله, لا ادري كيف خطر على بالي اسم نوري المالكي بائع السبح والمحابس سابقا، نعم سابقا فقط!