
بضعة اسئلة الى الزيدي بشأن حملته على الفساد وموارد الدولة
سعد السعيدي
بناء على اوامر من الزيدي رئيس الوزراء انطلقت بداية هذا الاسبوع حملة حكومية ضد الفساد شملت رجال اعمال ومسؤولين ونواب. وكانت الحصيلة الاولى استرجاع المليارات من الدنانير وضعت في حساب حكومي خاص. ومنذ خبر استرجاع هذه الاموال توالت في الاعلام اخبار مصادرة اموال الفساد. وقد صار الناس يفكرون وعن حق بما يمكن تحقيقه بهذه الاموال للبلد لدى استثمارها فيه. فها هو المستشار المالي لرئيس الوزراء مظهر محمد صالح وهو يقول عن هذه الاموال بانها ستسهم في تخفيف الضغوط الواقعة على الموازنة العامة وستقلص الحاجة إلى الاقتراض وإنها ستوجه نحو تطوير البنية التحتية وقطاعات الصحة والتعليم والإسكان والخدمات الأساسية، وإن اعادتها الى الدورة الرسمية للاقتصاد الوطني ستنشط الحركة الاقتصادية وستدعم الإنفاق الاستثماري الحكومي.
نقول للزيدي ونسأله بانه لما كان سيسترجع المليارات من اموال الفساد المسروقة ما ستكون الحاجة للاستثمارات الامريكية التي يحاول ان يقصف رؤوسنا بها وكذلك الخليجية وعداها التي يحلم بها ؟ فمع امكانية تصفير الديون بالكامل في فترة ربما وجيزة ستتوافر لدينا مثلما يقوله مستشاره المالي امكانية الاستثمار حكوميا بالاموال المسترجعة... ام ان الامر فيه شروط امريكية وابتزاز، نعطيكم المعلومات المتعلقة بالفساد وتسلموننا البلد بما فيه ؟ اي تحويل البلد الى مظلة هبوط لتخفيف آثار الصدمة على الاقتصاد الامريكي مثلما اوضحناه في مقالة سابقة. ننتظر توضيح من الزيدي حول هذه النقطة.
غير ان لنا الحق ايضا بالتساؤل اولا إن كان الزيدي قد انتهى من ملف زيادة عوائد الدولة غير النفطية. فهل اكمل اجبار كل شركات القطاع الخاص على دفع ما بذمتها للحكومة مثال شركات النقال وغيرها المدللة وباثر رجعي ؟ فالمنطق يقول بوجوب استنفاذ كل الضرائب على الموارد المحلية قبل الذهاب لاستجداء هذا وذاك ليأتي ويستثمر. اليس كذلك ؟ ومع هذه ننتظر من الزيدي فرض ضرائب الدخل على شركات التكنولوجيا الاجنبية والامريكية خصوصا التي اثرنا امرها في وقت سابق. لكن هل سيقوم الزيدي وعلى خطى السوداني باهمال هذه الموارد لاجل الحصول على رضى ودعم ترامب بعدما اوقف هذا تحويل اموال النفط الى الدولة ؟ اننا لو تأكد حصول هذا الاهمال فاننا سنكون ازاء تكرار لما جرى في عهد سلفه في تجيير مصالح البلد لتحقيق مآرب خاصة. وهو سيكون فسادا مما سنسائله عليه بشأنه. ننتظر من الزيدي توضيحا حول هذه النقطة ايضا.
لكن اين هو القطاع العام ولماذا لا يقوم الزيدي باحيائه وهو احد المطالب الشعبية بدلا من الذهاب الى ما يسمى باقتصاد السوق ؟ فهل يريد فتح ابواب البلد للامريكيين ليستبيحوه بعدما كان مستباحا من قبل الايرانيين حيث صرنا نسمع تكرار عبارة الشركات الامريكية والتي نرى استهلالها بتسليم عقود ادارة وتشغيل آبارنا النفطية اليها ؟ كذلك فقد قامت حكومة السوداني السابقة بفتح آبار نفط جديدة في انحاء البلد، ربما لسد فجوات إنفاقها. لكن بما اننا قد صرنا نسترجع اموال البلد المنهوبة ومعها قطعا القضاء على سرقة النفط وتهريبه، ما تكون الحاجة لهذه الآبار الزائدة والتي كان من الاجدر توجيه اموالها نحو الاستثمار في مكامن الغاز في البلد والاسراع في القضاء على عادة حرقه ؟ إذ ان حرق الغاز وعدا عن هدره بهذه الطريقة، يؤدي الى زيادة التلوث الجوي ومعه تسارع التحول المناخي. وايقاف حرق الغاز هو مما سيكون من نتائج حملة الزيدي على الفساد. فبمعيتها سيقل تأثير ذيول ايران الذين كانوا يعرقلون استثمار ثرواتنا الغازية. إذن نطالب بغلق هذه الآبار الجديدة فورا وتحويل اموال تشغيلها الى استثمار الغاز الطبيعي والمصاحب بالجهد الوطني بعيدا عن الاجانب. وننتظر اجابة الزيدي على هذه ايضا.
