
من رحم النضال/ 22
د. مزاحم مبارك مال الله
بعد اللقاء الجميل مع جودت، اكتسبتُ جرعةً جديدةً من التمرّس بالعمل التنظيمي، وقد أعجبني جدًا شعار (لكل زميل صديق)، فتطبيق هذا الشعار يعني أننا نتمدد بمبادئنا وأفكارنا بين الجماهير الطلابية، ونؤسس لقاعدة جماهيرية طلابية تكون السند الكبير لنا في حياتنا النضالية التي نذرنا أنفسنا لها، ناهيك عن اكتشاف طاقات وإمكانات طلابية ربما تكون مختفية أو مشتتة. وبالنتيجة، تحقيق أهم أهداف العمل الاتحادي، وهو توسيع التنظيم من خلال تعريف الطلبة بحقوقهم.
عدتُ إلى البيت وكنتُ ممتلئًا بالطاقة الإيجابية والحيوية. غدًا هو يوم جمعة، وهي فرصة مناسبة للقاء الزملاء كي أنقل إليهم آخر الأخبار.
خلال الأيام الماضية، تميّزت علاقتي المتصاعدة مع (ث)، خصوصًا بعد أن أبلغته بحصول الموافقة على انضمامه للاتحاد. طبعًا، لم يفتني أن أخبر (هـ)كذلك، فمن خلاله شعرت أني دخلت عالمًا جديدًا من الثقافة والخلفية الثورية والاندفاع المتزن. يمتلك مكنونًا هائلًا من الثقافة والاطلاع والمعرفة والمعلومات الوفيرة، فتوسّمتُ فيه الروح القيادية. أخبرني (ث) أن والده حذّره من العمل بالسياسة، ولا يريد لابنه الوحيد أن يكون ضحية أخرى – حسب وجهة نظره – وكان يحثّه على الدراسة والاعتناء بأخواته.
كانت الحيرة في اختيار أو العثور على مكان الاجتماع تشغلنا جميعًا؛ فـالاجتماع يعني اختيار مكان نتمكن من خلاله في كتابة محضر، وأن يكون آمنًا، ونأخذ راحتنا بعيدًا عن العيون التي ربما ترصدنا. أما إذا التقينا لغرض تداول الأخبار واستلام التوجيهات، فهذا يعني أنه لقاء وليس اجتماعًا.
وبعد مداولات، اتفقنا أن يكون اجتماعنا في بيت (ث)، ولكن في الوقت الذي لا يكون فيه والده موجودًا. وقد أبدى استعداده لأن يتكفّل بالباقي، فمن الممكن أن يخبر والدته وأخواته أنه سيستقبل أصدقاءه من المدرسة للتحضير لامتحان مهم، وكذلك بإمكانه ألا يخبر أهل البيت كل التفاصيل، وخصوصًا العدد. كما طلب منا ألا يكون وقت الاجتماع طويلًا. وفاجأنا (ث) بأن لديه صديقًا اسمه (م)، وهو جاهز للانتماء إلى الاتحاد، وقد وقع هذا الخبر في داخلي بارتياح كبير، فمنظمتنا تتوسع.
ركّز الزميل جودت على أهمية تطبيق شعار (لكل زميل صديق)، مع ضرورة دفع الاشتراكات، فهي جزء من متطلبات الالتزام وفق النظام الداخلي. ووعدنا جودت أنه سيجلب لنا نسخًا من النظام الداخلي في اللقاء القادم، حيث اتفقنا على موعده. نجح الاجتماع، وبحذر شديد إزاء ردة فعل العائلة إذا ما عرفوا بالموضوع، فكنا حريصين على عدم إثارة المشاكل في بيت (ث)، وخصوصًا مع والده.
انفضّ الاجتماع، وتسللنا الواحد تلو الآخر بالطريقة نفسها التي جئنا بها، من دون إثارة أي شوشرة، وذهب كلٌّ منا إلى بيته، ومتشبّعين بالمبادئ والرؤى التي نواجه بها السلبيات.
وبعد أيام، حصل لي ما لم يكن في الحسبان...
(يتبع)
