
من رحم النضال/ 23
د. مزاحم مبارك مال الله
بعد الاجتماع الذي عقدناه في بيت (ث)، بأيامٍ معدودات، كان لدينا امتحانٌ شهري في إحدى المواد الدراسية (لا أتذكرها بالضبط)، وكان الامتحان في الدرس الأخير. قبل بدء الامتحان بدأت أشعر بألمٍ في بطني، وقلت مع نفسي: عسى أن يزول، ولربما هو قلق أو خوف من الامتحان، رغم تحضيري الجيد.
دخلنا الصف، وراح مدرسنا يملي علينا الأسئلة، وبدأ الألم يزداد إلى حدٍّ لم أتمكن معه من مواصلة الامتحان. أخذت ورقتي وحقيبتي واتجهت إلى المدرس:
• أستاذ، بعد ما أگدر... هذه ورقتي، بطني تؤلمني جدًا، أريد أن أذهب إلى البيت.
تفهم الأستاذ موقفي، وهو يعرف مستواي الدراسي، فسمح لي بالخروج وتمنى لي الصحة.
وصلت البيت (بطلعان الروح) – كما يقولون – ورميت نفسي على فراشي بملابسي، متكورًا من شدة الألم. عرفت والدتي أني مريض، فانتظرت الوالد، وهو قريب الوصول، فأخذاني إلى الدكتور إبراهيم النورة جي، وكان يدير عيادة الطبيب المعروف في البياع الدكتور صبري العزاوي (والذي تبين لي لاحقًا أنه أحد رفاقنا القدماء، حيث حضر المقر بعد السقوط عام 2003).
كان تشخيص الدكتور إبراهيم اشتباه التهاب الزائدة الدودية، وأعطانا مهلة بضع ساعات، فإذا لم يهدأ الألم فعلينا الذهاب إلى مستشفى اليرموك لغرض إجراء العملية.
تضايقتُ جدًا لأن الأسبوع القادم كله امتحانات شهرية مهمة، خصوصًا أنني كنت حريصًا على المحافظة على مستواي الدراسي ودرجاتي الجيدة.
تطلبت الحالة أن أذهب إلى المستشفى قرابة منتصف الليل، ليقرر الأطباء الخافِرون أن أبقى تحت المراقبة في الردهة الجراحية.
في صباح اليوم التالي، تمت العملية الجراحية بنجاح، وتناوب على مرافقتي الوالدان وإخوتي. وكان أحبّ الزيارات لي زيارة زملائي في الاتحاد، وكان من بينهم (م)، صديق الزميل (ث)، والذي عرفت بالتهامس بيني وبين (ث) أنه قد تم قبوله في الاتحاد. كما زارني جودت، و(ح.و)، الذي نقل لي تحايا لجنة الكرخ.
كان شغلي الشاغل اجتماع الاتحاد، لكن جودت طمأنني أن الأمور ماشية تمام.
خلال رقودي في المستشفى، شاع خبر أن أحمد حسن البكر سيزورها ذلك اليوم (ولا أتذكر أي يوم)، ولاحظت حركة غير طبيعية من قبل العاملين في التنظيف والترتيب والتنظيم، ومحاولة إظهار الردهات بأحسن حال. حتى الشراشف استبدلوها بأخرى جديدة، وكل شيء جلبوه من المخازن بأغلفته.
يا لنفاق الإدارات الفاشلة...
فسألت إحدى العاملات: لماذا لا تقومون بمثل هذه الحملة يوميًا، علمًا أن الجو مليء بالغبار منذ أيام، والناس داخلون وخارجون بأعداد كبيرة؟
فقالت: عمي... هذا الرئيس!
(يتبع)
