
من رحم النضال/ 25
د. مزاحم مبارك مال الله
دخلتُ بيت الزميل (ن.ع)، وكان كبيرًا وواسعًا، وعرفتُ منه أنه من عائلة مندائية مناضلة. وهو الوحيد في الإعدادية عضو في اتحاد الطلبة العام، وكان يأمل أن ننهض بالمهمة ونؤسس اتحاد طلبة عام قوي فيها. وقال:
"أكو زميل آخر وصل ترحيله اسمه (هـ)، وسنعمل ثلاثتنا على تحقيق الكسب الجديد. وأحب أن أخبرك أن لدينا أستاذًا اسمه محمد، وهو شيوعي." فقلت: أعرفه، وأكمل أن الزميل (هـ) هو أخوه. وقال أيضًا: "وعندنا أستاذ ظاهر الشاوي، وهو من الشيوعيين المخضرمين، يدرّس اللغة العربية، ويخشاه البعثيون، فهو سليط اللسان ويحاججهم بشدة.
أما مدير المدرسة فهو منذر التكريتي، وهذا مسموم ضد الشيوعيين ومن جماعة الحرس القومي، أما رئيس الاتحاد الوطني فهو إسماعيل، ابن أخت المدير، وهو أيضًا نذل مثل خاله.
أكو كم أستاذ زينين ستتعرف عليهم بالتدريج. يا مزاحم، علينا أن نبحث عن الطلبة الذين يمكن أن نكسبهم، فالمدرسة فيها خليط واسع، ولا بد أن يكون بينهم الجيد. خلّينا نشد حيلنا، نحن نلتقي كلما احتجنا إلى ذلك، وربما خلال شهر أو اثنين يأتينا إشراف من لجنة الكرخ.
تواعدنا على أمل اللقاء بعد أسبوعين، ليتسنى لي معرفة وضع شُعب الصف الرابع.
بدأت فكرة بناء الاتحاد في المدرسة تستحوذ على كامل تفكيري، ورسمت خارطة لكل شعبة، وطلبت من (هـ)أن يجد الوسائل المضمونة في العثور على الطلبة اليساريين. وابتكرنا طرائق ووسائل للتعرف على توجهات الطلبة، وكان محورها الرئيس استفزاز ملكاتهم حين نثير أي موضوع يحتاج إلى إبداء الرأي، والذي يعكس وجهات نظرهم. كل هذه الأمور أفادتنا في مستقبل عملنا الوطني اللاحق، وقلت حينها: نحن نمتلك أنوفًا نميّز بها البعثي من الوطني واليساري والتقدمي.
خلال فترة وجيزة، تمكنت من تمييز بعض الطلبة، منهم أحمد (المهندس لاحقًا)، وكان موهوبًا في كتابة المسرحيات، ومن خلال اهتمامي به تمكنت من توطيد العلاقة معه، وكذلك صباح، ومنهم شوكت ذو الأصول السورية (مصمم السيارات لاحقًا)، وكان متأثرًا بخاله المقيم في أميركا، مصمم الطائرات، ومنهم أيضًا عامر (الطبيب لاحقًا).
أتذكر أننا أنا (هـ) و(ن) قد تدارسنا هذه الأسماء، وطلب منا (ن) أن نكون حذرين ويقظين عند مفاتحة أي منهم.
تمكنت من كسب صباح وعامر، أما أحمد فبقي صديقًا للاتحاد، أما شوكت فقد تحاشينا مفاتحته، خصوصًا وأنه لاجئ من سوريا مع أهله ولأسباب سياسية لها علاقة بحزب البعث.
(يتبع)
