للذهاب الى صفحة الكاتب   

بين "صولة الفجر" وكواليس "المخرج المنفذ".. هل يصدق المشهد الأخير؟

حيدر حسين سويري

 

 

   في دهاليز المشهد السياسي، حيث الضبابية هي سيد الموقف، والتصريحات النارية تتطاير كشرارات الألعاب النارية في ليلة العيد، يجد المواطن نفسه مجدداً جالساً في الصفوف الأمامية لمسرحية لم يقطع تذكرتها برغبته.

   لقد تعودنا، نحن معشر المشاهدين، أن نتابع مواسم درامية ممتعة ومثيرة، كان آخرها ما وُصف بـ "صولة الفجر" – ذلك العرض الخاطف للأنفاس الذي حبس الأنفاس وجعل الجميع يترقب "الحلقة القادمة" بفارغ الصبر.

   المفارقة في هذه "المسلسلات" الواقعية، أنها تذكرنا برائعة الدراما العربية الشهيرة "رأفت الهجان" أو ربما بنكهة عراقية خالصة تشبه صراعات "ذئاب الليل"، حيث الغموض يلف البطل والشرير، وحيث "المخرج المنفذ" خلف الكواليس يمتلك وحده مفاتيح السيناريو، ممرراً المعلومات بالقطّارة، تاركاً الشعب يعيش في دوامة من التكهنات والتحليلات التي تفوق في خيالها كُتّاب هوليوود.

 

بين سوداوية المتشائم وبريق المتفائل

كالعادة، ينقسم جمهور المتابعين أمام شاشات الواقع إلى فئتين:

جبهة المتشائمين: يرى أصحاب هذا الطيار أننا أمام "موسم جديد" من مسلسل طويل لا ينتهي، مجرد إعادة إنتاج (Remake) لقصص قديمة، حيث تنتهي "الصولة" بـ "صلح"، وتذوب الوعود النارية كما يذوب قالب الثلج تحت شمس تموز، لتبقى الوجوه ذاتها، والآليات ذاتها، والنتائج ذاتها. بالنسبة لهم، السيناريو مكتوب سلفاً لينتهي بعبارة "يتبع في الموسم القادم".

جبهة المتفائلين: على المقلب الآخر، ثمة من يتمسك بقشة الأمل، يرى في "صولة الفجر" بداية حقيقية لكسر الحلقة المفرغة. يعتقد هؤلاء أن "المخرج" هذه المرة جاد في تقديم نهاية مغايرة، وأن العقدة الدرامية وصلت إلى ذروتها بحيث لا يمكن إغلاق الستار دون "نهاية حتمية" تليق بحجم الانتظار والمقادير الملقاة في طنجرة الضغط الشعبي.

 

أمنية المشهد الأخير: تتر النهاية السعيدة

   إن الشعب المشحون بالشغف والتشويق، لا يطلب هذه المرة مؤثرات بصرية مذهلة، ولا خطابات رنانة تُشبه "موسيقى تصويرية" حماسية لا تسمن ولا تغني من جوع. الأمنية الحقيقية تتجاوز متعة المشاهدة؛ إنها الرغبة العارمة في أن تكون النهاية "سعيدة" بمقاييس العدالة المنشودة.

 

"النهاية السعيدة في عرف هذا الشعب ليست زواج البطل من البطلة، بل هي رؤية الفاسدين خلف القضبان، واستعادة الأموال المنهوبة التي تبخرت في حسابات عابرة للقارات."

   نريد نهاية تُشبه لحظة انتصار الحق في مسلسل "الزير سالم" ولكن بلا دماء، بل بسلطة القانون؛ نهاية تفرح فيها العائلات التي صودرت أحلامها، وتعود فيها الحقوق إلى أصحابها لتكون الفرحة حقيقية لا مجرد "قفلة درامية" لغرض الإثارة الإعلامية.

بقي شيء...

   هل ستكون النهاية منصفة للجمهور الذي دفع ثمن الإنتاج من قوته ويومه؟ أم أننا سنكتشف في الحلقة الأخيرة أن البطل والشرير كانا يقرآن من نفس النص؟ الأيام القادمة كفيلة بعرض تتر النهاية، والإجابة عن السؤال الأزلي: هل سنصفق فرحاً، أم سنغير القناة بانتظار "صولة" أخرى؟