
خطوة واحدة إلى الأمام
عماد أبو زيد
بعد إقالة الدكتورة جيهان زكي وزيرة الثقافة على خلفية حكم محكمة النقض بتأييد حكم المحكمة الاقتصادية بتغريمها مائة ألف جنيه.. وإدانتها بالاعتداء على حقوق الملكية الفكرية.. وسحب كتابها من المكتبات والأسواق.. تبارت أقلام كثيرة لترشيح شخصيات عدة لتولي حقيبة وزارة الثقافة.. ومنها ما كتب عن سمات وخصائص لابد أن يتمتع بها الوزير الجديد.. واشتراطات لابد أن تتوافر فيه.. وامتد خيط الحديث عن مقترحات ينبغي أن تكون على رأس أجندة الوزير.
ولا شك أن معظم الآراء والأفكار جيدة وممتازة.. لكن الملاحظ من تجارب سابقة أنه حين يتولى أصحاب هذه الآراء والمقترحات نفسهم مقعد المسؤول... سواء كان مركزا أو إدارة أو هيئة أو مجلس متخصص أو وزارة.. يلقون بمقترحاتهم ووجهات نظرهم ورؤاهم جانبا.. ويتعاملون بيروقراطية عجيبة.. وكل توقيع لديهم تسستبقه عبارة "إلى المختص.. وحسب اللوائح والقوانين".. وأظن أن من بين هؤلاء الأفاضل الذين شاركوا بالآراء والأفكار على الصفحات والمنصات الإعلامية.. من سبق له شغر مقعد مسؤول.
بناء عليه إذن نحن بصدد أمرين.. أولا: المثقف ذاته في بيئتنا.. هو ليس مثقفا حرا.. هو في البداية والنهاية موظف عام/ عمومي.. أو مستخدم كما قال العقاد "المستخدمون هم رق القرن العشرون".. وكل قرن.. ومنهم تتكون الدولة العميقة المتمركزة في مكانها.. المتحوطة على نفسها.. والمتخوفة من أخذ خطوة واحدة إلى الأمام... ومن ثم لا مجال ولا مكان لإبداع أو تفكير خارج الصندوق.. لسان حالهم: ليس في الإمكان أبدع مما كان.
ثانيا: من قال إن المسؤول الكبير حر.. ولديه كافة الصلاحيات لعمل وتنفيذ كل مايدور بخلده وخلد جموع المثقفين.. هناك ماهو مسكوت عنه.. فيكبل يديه عما يرغب.. بالإضافة إلى الخوف من المساءلة والملاحقة القانونية.. والإطاحة بموقعه الذي يشغله.
ولذا اعتقد أنه على الأقل كل ماهو مطلوب عند اختيار وزير.. أن يكون الاختيار مبنيا على مجموعة من المعايير والضوابط.. ربما تكفل إنجاح استراتيجية الوزارة.. وتيسر من تفاعل الوزير ومرونته مع الأحداث اليومية والمتغيرات المتلاحقة.
