للذهاب الى صفحة الكاتب   

من رحم النضال/ 27

د. مزاحم مبارك مال الله

 

 

بدأت الأيام والأشهر تمضي، وأنا منغمس في العمل الاتحادي وعلى حساب الاهتمام بالدراسة. وهذه هي ضريبة الاندفاع غير المنضبط، إذ بدأ مستواي الدراسي يتراجع عكس زملائيالاخرين.

حصلت أحداث مهمة لا بد من ذكرها، منها أن الزميل (ن) أنهى الدراسة الإعدادية وانقطعت أخباره. (وبعد عام 2017، حين وصلت إلى كندا، عرفت أنه مقيم فيها. التقينا واستعدنا الأيام الخوالي، وعرفت أنه بعد الإعدادية التحق بزمالة دراسية في الاتحاد السوفيتي، ومن هناك التحق بقوات الأنصار التي كانت تقاتل نظام البعث الفاشي عام 1979. لكنه لسوء طالعه، وبينما كان يلتحق بالأنصار مع عدد آخر من الرفاق، تم القبض عليهم في الطريق من قبل الجندرمة التركية، وقد أشار إليهم الرفيق توما توماس في مذكراته – أوراق توما توماس).

بعد تخرج الزميل (ن) في الإعدادية، تواصل الاتحاد معنا بواسطة زميل آخر من خارج مدرستنا.

أما الأمر الآخر، فقد وصلنا ترحيل زميل، التقيته ولمست فيه النشاط والاندفاع والقدرة على التجديد في أساليب نضالات الاتحاد. ولكن، وبعد مضي ثلاثة أشهر على التحاقه بنا، وللأسف الشديد، توفي الزميل إثر غرقه في مياه دجلة أثناء السباحة. ذهبنا إلى المأتم الذي أقيم على روحه الطاهرة (وهذا الزميل هو من أقاربي من طرف الوالد).

في أحد الأيام، جاءني أحد عناصر الاتحاد الوطني في إحدى الفرص، محذرًا من مغبة الاستمرار في العمل في (ما يسمى اتحاد الطلبة – على حد تعبيره)، وأضاف قائلاً:

"أنت تعلم أنه لا يوجد شيء اسمه اتحاد الطلبة العام."

فقلت له: "تُحذرني من العمل في هذا الاتحاد، ثم تناقض نفسك وتقول لا يوجد شيء اسمه اتحاد الطلبة... إلخ."

تركته منزعجًا مكفهرًا وغادر على وجه السرعة. وعرفت أنه ذهب إلى غرفة اتحادهم واستدعوني في نهاية الدوام للتحقيق. تباطأت في المسير معهم لأفسح المجال أمام (هـ) وعامر ليراني، فيكون لديهما علم بالموضوع.

حذرني عناصر الاتحاد الوطني وقالوا:

"ظاهر الشاوي راح يتقاعد، وعدنان سماكة تم قبوله للدكتوراه، يعني أيضاً سيغادر المدرسة. ونحن نعرفكم واحدًا واحدًا، فإياك يا مزاحم أن تستمر في هذه الأمور، وإلا فإن النتائج لن تكون لصالحك ولا لصالح حزبكم... إلخ."

فقلت:

– أي حزب؟

• أنتم الشيوعيون!

     اتحاد الطلبة ليس للشيوعيين فقط.

وبصوت مرتفع قال:

• اسمع، لا تتفلسف علينا... ترى إذا شددنا عليك وعلى جماعتك، والله لا تقوم لكم قائمة.

وبعد مناورات دامت حوالي ساعة، غادرت غرفتهم وعدت إلى البيت. وبعد نحو ساعتين، حيث حلّ الظلام، سمعت طرقًا على الباب الخارجي...

(يتبع)