
ماذا سيحدث بعد عودة علي الزيدي من أمريكا؟
جمعة عبدالله
لقد تلقى السيد علي الزيدي شحنة قوية ومباركة امريكية قوية الى مواصلة طريق الإصلاح والتغيير المطلوب, في قضايا اساسية في العراق, فك الارتباط مع ايران وتحجيم النفوذ الايراني, ومكافحة الفساد, نزع سلاح المليشيات المسلحة الموالية الى ايران وتحت قيادة الحرس الثوري, وان التأكيد الموعد النهائي في 30 أيلول (سبتمبر) بعدها لا قطعة سلاح واحدة خارج مؤسسات الدولة, والتأكيد على الشراكة الاستراتيجية مع أمريكا, في مجال الأمن والاقتصاد والطاقة والنفط, وفتح الباب أمام الشركات الامريكية. أن هذه الزيارة المهمة والحيوية, ليست زيارة بروتوكولية, بل إنها زيارة ترسيخ العلاقة الوثيقة مع أمريكا, والارتباط الوثيق في الشراكة, لهذا السبب حاولت إيران, في ثني السيد الزيدي من اعلان زيارته إلى أمريكا, رغم الضغوط الهائلة لمنعه من تحقيق الزيارة, لكنها باءت بالفشل الذريع, ربما لاول مرة يصاب النفوذ الايراني الكبير في الشأن العراقي وقراره السياسي يصاب بالإخفاق والإحباط والنكسة. وهو بحد ذاته تصدع في جدار النفوذ الايراني, ويصاب الاطار التنسيقي والميليشيات المسلحة, شعرت بالإحباط الكبير, من خلال الاستقبال والحفاوة الكبيرة, والتأييد الأمريكي القوي الى محاولات طريق الاصلاح والتغيير الذي عزم عليه رئيس الوزراء, والتأكيد عليه مجدداً, وزاد الاستهجان والغضب من الاطار التنسيقي والفصائل المسلحة الموالية إلى ايران, عندما جاء من ذكر مقتل السليماني وابو مهدي المهندس في بغداد, ورد رئيس الوزراء علي الزيدي, بأن ان نترك الماضي الذي عانى وقاسى منه العراق الكثير, هذا الرد شكل صدمة الى اتباع وذيول إيران في العراق, بأن السيد علي الزيدي تجاوز الخطوط الحمراء التي حددها الإطار التنسيقي, عندما اختاره لمنصب رئيس الوزراء, لا يمكن أن تمر بدون رد حاسم, لأنها لا تسمح في فك النفوذ الايراني, بل الارتباط به اكثر, ليكون العراق الحديقة الخلفية الى إيران وتتحكم في قراراته السياسية, وعلاقاته في الدول المجاورة وعلاقاته الدولية, والشراكة الوثيقة مع ايران ضد مصالح العراق في المنطقة والعلاقات الدولية, ينبغي ان تكون فيها بصمة ايرانية, وخاصة ان الميليشيات المسلحة اخذت العراق رهينة بيد ايران, من خلال اشراكها في الحرب بضرب دول المنطقة وخاصة دول الخليج, بضربها بالصواريخ والطائرات المسيرة, التي احدثت تصدع كبير وسلبي للعراق مع محيطه العربي, ان كل الاحتمالات واردة في اجراءات وقرارات الاطار التنسيقي والفصائل المسلحة بعد الزيارة, ربما الرد الصاع بصاعين, تيقنوا بأن السيد علي الزيدي يفلت من ايديهم, بل يقف ضدهم, ولا يمكن ان يمر مرور الكرام, في جعبة الاطار التنسيقي والفصائل المسلحة التابعة الى الحرس الثوري الايراني, الكثير من العرقلة, ووضع العصي امام عربة السيد علي الزيدي, في افشاله واخراجه من المشهد السياسي, بما فيها التشهير بالسلاح ضده, او طلب من وزرائهم الاستقالة, حتى لا تملك حكومة السيد الزيدي الشرعية, بل اسقاطه ووضع صعوبات لا يمكن تجاوزها, امام السيد علي الزيدي, طريق حاسم, اما الانتصار, أو الانتحار السياسي, لا طريق آخر للمساومة والتهادن والتجاهل, لانهم اعتقدوا ان تبعيات الزيارة الى امريكا وما تمخض عنها, تمثل لهم طعنة قوية في الظهر.
جمعة عبدالله
