
من رحم النضال/ 33
د. مزاحم مبارك مال الله
في الفترة التي سبقت التهيؤ لامتحانات البكالوريا، أي تقريبًا في الشهر الثالث من عام 1973، التقيتُ جودتَ بالصدفة، فقال: «أريد أن أراك، مزاحم، لأمرٍ مهم». اتفقنا على موعدٍ للقاء، وفعلاً كان لقاءً مهمًا؛ إذ طلب مني الانتماء إلى الحزب الشيوعي العراقي (إذا) كنتُ راغبًا بذلك، وقال: «كل المؤهلات متوفرة فيك، ولا يوجد أي مانع مطلقًا».
• فكّر زين، لأن مشوار الحزب ليس مثل مشوار الاتحاد... ولا أعتقد أني بحاجة إلى أن أشرح لك، فأنت ابن عائلة شيوعية. وسيأتيك رفيق من طرفي غداً اسمه (و)، سيسلّمك النظام الداخلي للحزب والبرنامج. هو يعرفك ويعرف بيتكم، وإذا اقتنعت، سلّمه رسالة طلب الانتماء للحزب، واختر اسمًا غير اسم "مزاحم".
- عزيزي جودت، أشكرك جدًا على اهتمامك بي ودعوتك للانتماء إلى الحزب، ولكنك تعرف أننا مقبلون على الامتحانات. هل يمكن أن يأتي (و) بعد غد كي أكون متفرغًا؟
• مؤكد،... ثم أضفت:
- هل يمكن تأجيل موضوع النشاطات والاجتماعات إلى ما بعد انتهاء الامتحانات؟
• طبعًا وبكل تأكيد، الحزب والاتحاد يؤكدان على النجاح والتفوق.
وفعلاً جاء (و) إلى دارنا بالوقت المحدد، وخُيّل إليّ أنني قد رأيته سابقًا مع أحد إخوتي، لكنني لست متأكدًا. سلّمني نسخة من النظام الداخلي ونسخة من البرنامج (لم تكونا على شكل كراس، بل مطبوعتين على أوراق)، على أمل أن يأتي في اليوم التالي ليستلم الرد.
سلّمته الرد برسالة طلب انتماء إلى الحزب الشيوعي العراقي، وكان ذلك في نهاية آذار 1973 تقريبًا، على أمل انتظار الموافقة على طلبي كي أصبح مرشحًا في الحزب.
بعد أيامٍ قلائل، التقيتُ محمد، ليخبرني أنه سيمتحن خارجيًا، وإذا نجح سيقدّم إلى كلية الآداب أو التربية – قسم اللغة الإنجليزية. هنا ضحكتُ، وكذلك هو، لأن كِلانَا يعرف مستواه في الإنجليزية (نعم، لاحقًا اجتاز محمد الامتحان، وأنهى المرحلة الإعدادية، وقدّم فعلًا إلى كلية الآداب – قسم اللغة الإنجليزية).
وأضاف: «أنا سعيد جدًا بك يا مزاحم، لأنك قدمت طلب الانتماء إلى الحزب، وأرى أن لك مستقبلًا مميزًا فيه، لامتلاكك قدرة تنظيمية جيدة جدًا».
ظهرت نتائج امتحانات البكالوريا، وكانت متوقعة؛ فقد حصل (هـ) على معدل يؤهله للتقديم إلى كلية الطب، وكذلك (ع. ب). أما أنا فكان معدلي متوسطًا، وعن طريق التقديم المركزي تم قبولي في كلية العلوم/ جامعة الموصل. أما بقية زملائنا فلا أعرف عنهم شيئًا. ومن الديوانية، ظهر أن ابن خالتي هو الآخر قد قُبل في كلية العلوم/ جامعة الموصل.
(يتبع)
