للذهاب الى صفحة الكاتب   

يوميات حسين الاعظمي (1467)

استذكار مشاركتي في مهرجان جرش الدولي/ 1

 

 

قُدِّر لي ان ازور المملكة الاردنية الهاشمية رعاها الله وحفظها من شرور الاعداء، مرّات عديدة بسبب سفراتي الفنية الكثيرة التي اعتدنا خلال ثمانينيات وتسعينيات القرن المنصرم الطيران الى بلدان العالم من مطار عالية الدولي في عمّان لاسباب الحرب والحصار الظالم الذي فرضه الاعداء على بلدنا العزيز. وبعد الاحتلال البغيض لبلدنا العزيز العراقي عام 2003، قرّرتُ الاقامة الدائمة في عمّان الحبيبة منذ عام 2005 حتى يوم الناس هذا.

 

     في شأن مشاركاتي الفنية في مهرجانات الاردن الشقيق، فقد كانت دعوة رسمية من مهرجان جرش الدولي منتصف الثمانينيات من القرن العشرين، وقد تعذر سفري حينها لظروف الحرب لكوني في الخدمة العسكرية الالزامية. وفي المرّة الثانية اعيدت الكرّة من جديد من مهرجان جرش الدولي الخامس عشر في دعوتي وفرقتي الموسيقية مرة اخرى. وفي هذه المرة استطعت الحضور الى الاردن الشقيق وتلبية دعوة مهرجان جرش الدولي.

 

     في هذه المشاركة، لم يقدّر لضارب الرق (الدف) الفنان ابراهيم الخليل (هامش1) ان يلحق بنا ونحن نسافر برّاً من بغداد الى عمّان للمشاركة في مهرجان جرش الدولي الخامس عشر. لاسباب ادارية اجبرته على البقاء في بغداد على أمل تجاوز مشكلته الادارية او الفنية ومن ثم الالتحاق بنا. ولكن يبدو ان ذلك لم يكن ممكناً في الوقت المناسب، حيث تأخر كثيراً في انهاء مشكلته الادارية واخبرنا باكمال معاملة سفره بعد حين وانه قادم الينا في عمّان بوقت كنتُ فيه قد انهيتُ ارسال اسماء الوفد المغادر الى مسقط للمشاركة في مهرجان الخريف في صلالة. في حين كنتُايضا قد اكملتُ كل اتصالاتي بالمهرجان العُماني، وقد اكملنا مهمتنا في مهرجان جرش ونستعد للسفر الى سلطنة عمان. فاخبرتُ الفنان ابراهيم الخليل عن عدم جدوى حضوره الى الاردن، شاكراً له حرصه على الحضور والالتحاق بالوفد..! واخيراً اقتصر الوفد على اربعة فنانين فقط..! أنا وثلاثة موسيقيين هم محمد زكي عازفا على آلة السنطور، وداخل احمد عازفا على آلة الجوزة، وفاضل السعدي ضاربا على آلة الطبلة الايقاعية..!

 

على كل حال، نعود الى سفرنا من بغداد. ففي صباح الحادي والعشرين من تموز 1996 تحركت بنا السيارة لتقلنا الى عمّان، وقد قُـدِّر لنا ان نتأخر كثيراً سواء في سير السيارة البطيء نسبيا او تأخرنا في الحدود، بحيث وصلنا الى عمّان في صباح اليوم التالي الثاني والعشرين من تموز 1996..!

 

      نزلنا في فندق تايكي (اربعة نجوم) في حي الشميساني، حيث نزلت فيه كل الوفود الفنية المشاركة في مهرجان جرش الدولي الخامس عشر. وبعد الغداء اخذنا قسطاً من النوم للراحة من تعب الطريق، وفي المساء اخبرني احدهم بأن منزل الاستاذ منير بشير قريب جداً من الفندق، حيث كان آخر لقاء بيننا عام 1994 عشية مغادرته العراق للاستقرار في الاردن الشقيق. وعليه كان لقائي به مفعم جداً بالعواطف والمشاعر الجياشة، وكان استقباله وزوجته السيدة ام سعد حافلاً وجميلاً جداً. ومضينا نتبادل الاحاديث المختلفة مع مصادفة وجود الكاتبة الاردنية (منيا سمارة)(هامش2) التي كتبت الجزء الاول من مذكرات الاستاذ منير بشير الذي اهداني نسخة منها المطبوعة خلال هذا العام في بيروت.

 

     في الثالث والعشرين من تموز، كنت ما ازال اتابع تفاصيل سفرتي التالية الى سلطنة عُمان، بواسطة سفارتنا في عمّان وسفارتنا في مسقط، حيث كنتُ اتحدث مع سفيرنا في مسقط المرحوم د.خالد عبد الله صالح السامرائي(هامش3)، وكذلك قابلتُ سفيرنا في الاردن د.نوري لويس(هامش4) في شأن سفرتنا الى مسقط القادمة. ومن ناحية اخرى، كانت لنا علاقات كثيرة مع اصدقاء في الاردن، وقد زارنا الكثير منهم، وفوجئتُ بوجود اخي وصديقي الناقد الموسيقي د. علي عبد الامير في الاردن هذه الآونة، فكان لقاءنا جميلاً، كذلك كان الفنان المعروف الهام المدفعي قد اتصل تاركاً لي هاتفه الخاص للاتصال. والى هنا اكتفي بهذا القدر من الحديث مؤجلا تكملته الى الحلقة التالية ان شاء الله.

 

والى حلقة اخرى ان شاء الله.

 

هوامش

هامش1: ابراهيم الخليل/ هو شقيق المطرب والملحن الشهير احمد الخليل.

هامش2: مُنيَة سَمارة (1954–2000) : أديبة وكاتبة ومترجمة أدبيّة وصحفية فلسطينية، ولدت في مدينة طولكرم بفلسطين،وحصلت على درجة البكالوريوس، وبعد إنهاء دراستها الجامعية حصلت على درجة الماجستير في العلاقات الدولية.كتبت في معظم الصحف العربية، وراسلت الصحف الفلسطينية منذ عام 1983  وحتى عام 1990، وكانت عضوة في لجنة التراث الشعبي الفلسطيني، كما أعدت العديد من البرامج التلفزيونية لمحطات عربية مختلفة، لها مجموعة كبيرة من المؤلفات الأدبية والكتب والأعمال،كما اشتهرت بترجمتها لكتابي «رحلة نيكوس كازانتزاكيس إلى مصر» و«رحلة نيكوس كازانتزاكيس إلى فلسطين».

هامش3 : د. خالد عبد الله صالح السامرائي ، علاقتي به قوية جدا، وقد بدأت من خلال شقيقه محمد الذي جمعتني معه زمالة الدراسة الابتدائية والمتوسطة في الاعظمية، ثم تعرفت على اخوته الاخرين زيد ودريد. توفي في تشرين ثاني 2017.

هامش4: الاستاذ نوري لويس، في عام 1979 كان سفيرنا في باريس، وهو الذي رعانا بحفاوة بالغة عندما كنت مع فرقة الجالغي البغدادي في معرض باريس الدولي واقمنا ثلاث حفلات بين يوم واخر. وحفلة رابعة في المركز الثقافي العراقي بباريس. توفي في 20 تشرين ثاني 2023.

 

 

صورة 1 / جريدة العراق يوم 12 /7 /1996

 

 

صورة 2 / جريدة الثورة في 24 /7 /1996 عدد 10388

 

 

صورة 3 / جريدة الثورة في 19 /7 /1996

 

 

صورة 4 / عازف الجوزة الكبير داخل احمد