للذهاب الى صفحة الكاتب   

من رحم النضال/ 38

د. مزاحم مبارك مال الله

 

 

كان البعثيون يقومون بالأفعال التالية في نادي المجموعة الثقافية:

1.   كانوا يضعون جريدتي الثورة والجمهورية وغيرها فوق جريدتنا، وعلى الطاولات نفسها، بهدف إخفاء طريق الشعب المتميزة بألوانها الزاهية ومواضيعها المهمة.

2.   كانوا يضعون نقطة على حرف (العين) في عنوان الجريدة ليصبح "طريق الشغب"

3.   طلبوا من أحد عمّال النادي (وهو مصري الجنسية) جمع جريدة طريق الشعب ورميها في سلات النفايات المنتشرة في النادي.

 

وأذكر أنه في إحدى المرات، وبعد أن خرجتُ أنا والرفيق الذي كان برفقتي في توزيع الجريدة، قام أحد العمال المصريين بجمع أعداد طريق الشعب التي وزعناها. وبالصدفة، كان الرفيق رعد عبد الجليل جالساً عند إحدى الطاولات، فلم يغضّ الطرف عمّا يحدث، بل راح يصرخ بوجه العامل، الذي اعترف فوراً بأنهم كلفوه بذلك، مهددين إياه بالطرد من العمل إن لم ينفذ. عندها أعاد الرفيق رعد توزيع الجريدة بنفسه، محذراً العاملين من تكرار هذا الفعل، وكان صوته يشقّ الصمت في تلك اللحظة.

هكذا كنّا، في تلك الظروف الصعبة، نثبت موقفنا ووجودنا على الساحة السياسية والطلابية.

 

ولم يكتفِ البعثيون بذلك، بل أصرّوا على التلاعب بأعصابنا رغم تنفيذنا لتعليماتهم الباطلة والقاضية بختم الجريدة بختم اتحادهم سيّئ الصيت، رغم التبليغ الذي وصلنا من الحزب، والذي كان رده: "سايروهم". فقد كان مسؤول غرفة الاتحاد الوطني يتعمد التأخر في الحضور وفتح الباب، مما يضطرني إلى الانتظار طويلاً للحصول على الختم وختم الجريدة. وعندما كنا نبلغ الحزب بذلك، كان الجواب: "أبلغنا القيادة، وستتخذ الإجراءات".

لقد عانينا كثيراً من المضايقات، إلى حد تهديد بعض الزملاء والرفاق.

 

وفي أحد الأيام، طُلب منا حضور اجتماع مهم في مقر الحزب (الواقع، كما أذكر، في منطقة الساعة). بدأنا بالتوافد إلى المقر، وكان رفاقنا في قيادة التنظيم يستقبلوننا، وفي مقدمتهم الرفيق توما توماس، الذي كان يناديني "الشيوعي الصغير" لصغر حجمي مقارنةً ببنيته الضخمة وكفّه الواسع ومقارنة بباقي الرفاق.

كان الاجتماع بالغ الأهمية، وموضوعه مناقشة "تجميد المنظمات الديمقراطية" كجزء من متطلبات الموافقة على شروط الجبهة الوطنية والقومية التقدمية، التي أُبرمت مع البعثيين وباقي القوى السياسية، والتي فرض فيها البعثيون ما أرادوا.

وفي هذا الاجتماع الصاخب، حصل معي موقف لا أنساه مع الرفيق الراحل توما توماس...

(يتبع)