للذهاب الى صفحة الكاتب   

وعي الشعب المغاربي

قرار المسعود

 

 

         يبدو في اول وهلة من خلال الحراك وتحرك الشعوب في المنطقة المغاربية على غرار الباقي العالم، أن بذرة الوعي بدأت تنمو تماشيا مع الأمطار الموسمية المبرمجة حسب الظرف والزمان التي كست المنطقة بشكل مخالف هذه المرة وما زادها تفتحا أكثر عملية الضغط المسلط عليها وكأنه يوحي بأنفاسه الأخيرة نتيجة تفكك أطرافه هنا وهناك.

 

        لم يكن في إعتقادي ربيع عربي كالأول، بل عكس الخطة التي دبرت في تلك الفترة، لكن ما جرى من تحول في المنطقة والساحل من بعد، بدعم التواصل بين شعوب المنطقة، ظهرت نظرة وعي مختلفة للمواطن في هذه الدول بصفة عامة وأصبح يتكلم ويصرح بعفوية الواقع المعيش. أنا لا أسميه ربيع بل صحوة ضمير تهيأت لها الظروف ودعمها ظلم من قوى المصالح الخارجية المدعمة من بني جلدتهم. هذه الشعوب فهمت اليوم أن رمي غضبها بالخروج إلى الشارع لم يعد كما كان بكسر وهدم وحرق مكتسباتها وبنيتها التحتية حتى يزيد تثبيت خطة الغير في استعمارها من طرف مدبري الشر ومخططي البرامج. بل بالمحافظة على رمز دولتها ومؤسستها السيادية وبنيتها التي ليست هي المسببة أو البحث عن متنفس أو إيجاد حل. 

 

          بل في المواجهة بمخاطبة هؤلاء العصابة المستعمرة بشكل خفي وتغلغل تحت غطاء النصيحة بواسطة خونة الداخل من أهل الجلدة، بالأسلوب الواقعي وبالدليل والحكمة اللازمة التي تستجيب وتلائم المرحلة وكشف ما يزرعون من فتن وشعارات مدروسة على أساس أنها هي الحل الوحيد لتطور البلاد وحرية المواطن والخروج من الأزمة.

 

     بإذن الله، قربت هزيمة الأعداء وانكشفت خطتهم وبانت قناعتهم. وتصدع ميزان القطب الأحادي وظهر الذل والمسكنة على مناصريهم. وأن العلم وإحتكار المبادرات والفكر والتكنلوجية لم تعد إحتكارا على فئة معينة فقط للمساومة بها. وأعاد التاريخ حقائقه للملأ وكل وجد مكانته من الإعراب والفاعل يبقى مرفوع والمفاعيل منصوبة إثنا عشر.

 

 قطار الصحوة في العالم سار من كل الدول وفي كل الإتجاهات. إن ذوي الغل والإفساد والحسد والإستيلاء على الغير بغير حق موجود منذ القدم وسردية الحركة الصهيونية جسدتها على كل النشاط العالمي بالربا والتحايل لنهب ثروات المعمورة.       

 

           فوعي الشعوب أخذ مجراه ولم يعد تحوله ممكن أو التأثير على مساره بأي فكرة كانت مظللة أو برنامج مخدوع أو شعارات جوفاء. فٌعرف وتيقن الخيط الأبيض جيدا. إن كل القناعات التي تأتي من عند الذين يتقدمون على أساس المساعدة في التدبير وحسن تسيير والمعاونة بأن أجدادهم قالوا نفس الكلام من أجل نهب وطمس كل ما يتعلق بالأصالة والهوية والعادات المحلية وجعلوا كل ما في وسعهم من حيل من أجل تطوير بلدانهم لا غير.