
الاشوريون في التاريخ- الحلقة 35
ونهاية اشوربانيبال
يعكوب ابونا
كانت الدولة الاشورية تمر باصعب حالاتها بسبب امتدادها الجغرافي وصعوبة السيطرة على الاقاليم التي استغلت الحالة الداخلية للسلطة في نينوى، فبعضها تمرد على السلطة المركزية، ولكن بسبب الصراعات داخل القصر الملكي، مما سبب ضعف الدولة بالقضاء على تلك التمردات وانهاء عصيان غيرها..
كان يقرا الواقع بهذه الحالة ولكن لم يكن باستطاعت احد ان يتحدث عن ذلك جهرا او حتى خفية، ولكن حسب الاشارات الكتابية كما ورد بالعهد القديم، بان شخص واحد من بني اسرائيل كان والده من اسرى الاشوريين، وهو من مواليد القوش التي كانت احدى حصون اشور، استطاع ان يتنبا بسقوط اشور، وهذا الشخص هو النبي ناحوم الالقوشي، وان نبوته جاءت غالبيتها حصرا بسقوط نينوى. وقد اشارة الى هذا السقوط بشكل مباشر في الاصحاح 3 : 7 يقول
يكون كل من يراك يهرب منك ويقول: خربت نينوى من يرثي لها ومن أين أطلب لك معزين؟
يمكن الرجوع الى سفرناحوم الالقوشي كاملاً، في العهد القديم من الكتاب المقدس..
ولكن هناك من يقول بعدم التاكيد بان النبي ناحوم تحدث بهذه النبوة بزمن اشوربانيبال، بل اكثر المعطيات تشير الى ان هذه النبوة روج لها واعلنت في بابل بزمن نبوخذنصر بعد سبي اليهود وتدمير اورشليم.؟
ولكن من يؤمن بالكتاب المقدس العهد القديم يجد بان هذه النبوة احد اسفاره.
كانت حياة الملك العظيم الامبراطور اشوربانيبال 669 – 627 ق.م ملء بالاحداث والمنجزات العلمية والثقافية الى جانب انجازاته العسكرية والحربية. ومن موروثة الثقافي الذي كان قد جمعة وشكل منه مكتبة عظيمه بلغ تعدادها اكثر من ثلاثون الف من الالواح.
هذه المكتبة وما حوت علية من نفائس المعلومات عن بلاد النهرين وعن الاقوام السومريين والاكديين والبابليين وغيرهم من اصحاب الحضارات التي آتت بثقلها ووجودها وحضارتها على البشرية عموماً.
سهلت هذه المكتبة بارشاد العلماء والمنقبين والاثاريين وعلماء الاركيولوجيا ان يكشفوا اثار سواد ارض النهرين، فكانت مصدر المعرفة لهؤلاء للوصول الى علوم الاقوام النهرانية القديمة..
لم يكن هذا اهتمام اشوربانيبال فقط اذ صرف باقي ايامه ببناء الهياكل وزخرفة القصور، وجدد قصر جده سنحاريب وزخرفه، كما شيد الكثير من الابنية في اشور وبابل واور واروك وبورسيبا وكوتا ونيبور.
ويقال بان صناعة النقش والتصوير قد بلغت اوجهها في ايامه، كما تدل على ذلك التصاوير التي صنعت في زمانه.
الا ان تاريخ هذا الملك العظيم الملء بالانجازات وعظمة الامور نجده قد توقف وتوقفت معه حولياته الرسمية. خاصة للفترة الممتدة بين 639- 630 قبل الميلاد. وعلى الخصوص السنوات الثمانية الاخيرة من عهده.
رغم ان اعلنت وفاة اشور بانيبال في خريف 627 ق.م ولكن موته كانت قبل ذلك كما يقول البعض مستندين الى ان الحوليات الاشورية لاشوربانيبال تنقطع عنه منذ 639 ق.م بعد اخر معركة مع العيلاميين التي كانت فاصله فاجتاح ارض عيلام وسلب عاصمتهم سوسه ورد مع الغنائم املاك وبضائع وذهب وفضة تعود الى مدن سومر واكد وبابل كان ملوك عيلام قد سلبوها في الغزوات السبعة التي كانوا قد شنوها على تلك المدن..
بعد الحل النهائي لمشكلة عيلام كما يقول هنري ساغس ص 170 تصبح مخطوطات اشوربانيبال شحيحه قد تكون ناتجه عن عدم اكتمال التنقيبات والاكتشافات الاثرية.
او قد لا يستبعد ان يكون ذلك بسبب مرضه او عجزه عن القيام باي دور او مهام، لاننا نلاحظ في تلك الفترة ان ابنه (اشور تل ايلاني) قد استاثر بالسلطه والحكم قبل وفاة والده المعلنه، اذ ظهر هذا الاحتمال عندما قام ابنه بعملية سحق عصيان مضاد له قبل ان يظفر بالعرش، بدون ان يشار الى اي دور لوالده الملك اشوربانيبال في هذا العملية....
تذكر حياة ابراهيم في كتابها نبوخذنصر الثاني في ص 40 -41، من كتابها نبوخذنصر الثاني، كان اشوربانيبال قد عين (بيل ابني) الكلدي/ الارامي حاكما لارض البحر جنوب بلاد الرافدين، واستمر حتى في عهد الملك الاشوري (اشور- أطل - ايلاني) ولكن بعد وفاة بيل ابني عين (نبو ابلا صر) حاكما على ارض البحر من قبل سن- شار- اوشكن الابن الاصغر لاشور بانيبال.
ويسميه دكتور عيد مرعي في كتابه تاريخ بلاد الرافدين ص 125 بانه كان زعيم القبائل الكلدانية "الارامية"، وكانت اقوى الجماعات الارامية في بلاد الرافدين.
ولكن ما تنقله الدكتورة حياة ابراهيم في الصفحة اعلاه تقول يذكر بيدينوس وكذلك يوزبيوس نقلا عن بيروسس، عندما سمع سن – شار – اوشكن ان هناك حشد كبير من البرابرة قد اتوا من البحر (وتشير الى هؤلاء البرارة القادمين من البحر المعنيين هنا كانوا مجموعة من الكلديين والاراميين) ارسل نبوبلاصر حاكم ارض البحر ضد هولاء البرابرة (اي لمحاربتهم وقمع حركتهم) ، وتم له ذلك،
وهذا دليل يؤكد بان نبوبلاصر لم يكن ينتمي الى هذه القبائل التي كلف بمحاربتها والوقوف ضدها. والا كيف حارب قومه؟؟
استغل بنوبلاصر منصبه كحاكم لارض البحر، وعن هنري ساغس ص 174 بانه (هو وريث مردوخ بلادان من - حيث الطموحات - ، ولربما من حيث النسب العائلي، مع انه لا يوجد تاكيدات على ذلك).
بعد ان وجد نبوبلاصر الفرصة سانحه له بسبب تدهور اوضاع الاقسام الجنوبية في العراق وضعف الحكومة المركزية في الشمال.
قاد نبوبلاصر خلال سنة حرب العصابات ضد الاشوريين، وانه نهب اوروك بمساعدت عيلامية وللتاييد الذي حصله في الجنوب استطاع ان يعلن نفسه ملكا على المناطق التي كان الاشوريين قد عينوه عليها حاكما ب (ملك بلاد البحر).
ولقد خاض اكثر من معركة مع الجيش الاشوري وقد استطاع محاصرت مدينة نفر ذات الاهمية الكبير لدى الاشوريين الا انها لم تسقط بيده، مما اضطر معه الى التحرك الى المناطق الاخرى فاستطاع السيطرة على اكثر مدن بلاد اكد وسومر.
وفي نص من سبار مؤرخ في 22 ايلول 626 ق. م
يذكر بان المدينة اعترفت به ملكا عليها وكان ذلك قبل شهر واحد من تنصيبه ملكا على بابل فاعتلى عرش بابل التي كانت اصلا بدون حاكم يدير شؤونها.
استطاع نبوبلاصر دخولها في 23 تشرين الثاني من عام 626 قبل الميلاد واعتلى عرشها، بهذا اعتبر انه مؤسس لسلالة بابل الحادى عشر الاخيرة، والتي يطلق عليها المملكة البابلية الحديثة وكذلك تسمى مجازا ًالمملكة الكلدانية.
استطاع نبو بلاصر ان يحقق النجاح ويتحول من حاكم تابع للحكم الاشوري على بلاد البحر الى ملك يعتلي عرش بابل. ومع ذلك نجد بان الفترة المتدة من 623- 616 قبل الميلاد خاليه من اي نشاط عسكري قام به نبوبلاصر سوى محاوله قام بها عام 616 ق.م الهجوم على اشور العاصمة القديمة للامبراطورية الاشورية التي كانت مركزا دينيا مبجلا، غير انه اجبر على الفرار منها والتراجع الى بابل.
ولكن في عام 614 قبل الميلاد يظهر عند الاطلال المحروقه لمدينة اشور (شرقاط) بعد الخراب التي منيت به على يد الميديين ليعقد نبوبلاصر مع الملك الميدي (كي اخسار) الذي يسميه البعض (كياكسيريس) تحالفا واتفاقا للصداقة والسلام، عزز هذا التحالف كما يقول (برحوشا) المؤرخ البابلي بزواج نبوخذنصر ابن نبوبلاصر من ابنة كي اخسار (اميتس)...
وكانت هذه اول خيانه وطنية تحدث ببلاد النهرين، اذ يتعاون حاكم محلي مع دولة اجنبية في اسقاط الحكم الوطني في بلاده...
وسوف نتحدث بالحلقة القادمة عن سقوط نينوى ..
يعكوب ابونا ..............31 / 7 /2026
