للذهاب الى صفحة الكاتب   

لغة الخطاب

عماد أبو زيد

 

 

مثل هذا الكلام مستغرب جدا أن يصدر عن إعلامي له أكثر من نافذة إعلامية.. كما أنه عضو بمجلس النواب.. المفترض أن السيد مصطفى بكري يمتلك أدوات برلمانية داخل البرلمان.. طلب إحاطة وسؤال واستجواب للحكومة.. بالإضافة إلى سلطته في البرلمان في سن القوانين..وسلطته في الرقابة على المؤسسات بوصفه نائبا عن الشعب.. وأن يسخر كل هذه الأدوات بالتوافق مع زملائه تحت قبة البرلمان لخدمة جموع الشعب.. وتوفير مناخ آمن لهم وحياة كريمة. كما إنه صحافي.. وله جريدة أسبوعية.. وبرنامج تلفزيوني.. من الممكن أن يجعل منها حلقات نقاشية وحوار مجتمعي.. حول كل مايؤرقنا من مشكلات.. وأن يستخرج منها الحلول.. وأن يقدمها للحكومة أو يعرضها على البرلمان.

أما أن يبتعد السيد مصطفى عن هذا المنحى..وينعطف بنا  تجاه لغة التهديد والوعيد.. فهذا مانستنكره عليه.. ومالا نرغبه.. لأن أحدا منا ومن الشعب لم يفكر قط في هذا المسلك.. كما أن تصور السيد مصطفى وخياله الشاطح هذا لايليق به كصحافي كبير وكاتب له قلمه.. لغة التهديد والوعيد ليس لها محل من الإعراب في استخدامها في هذا الوقت.. الجميع يدرك إننا لسنا بحال جيدة.. وأن ظروفا صعبة نمر بها.. وأن متغيرات جيوسياسية.. وعالمية تضعنا في دائرة التأثير.. الكل يدرك إنه ليس سبيل أمامنا إلا الترابط والتآزر.. والعمل والتحمل من أجل تحقيق مستقبل أفضل.

 

كما أن لغة التهديد لا تليق بشعب واع وأجهزة أمنية حية ويقظة تسخر خدماتها من أجل الشعب.

وإذا كان السيد مصطفى بكري يرى أن مشكلات البلد قد تفاقمت و جاوزت المدى .. وإنه ليس هناك من حل.. وإنه يستشعر غضب الناس.. فأولى به أن يطالب هو وزملاؤه تحت قبة البرلمان بسحب الثقة من الحكومة.!.