للذهاب الى صفحة الكاتب   

كلمة متواضعة ونداء بشأن نوافذ الخطاب الثقافي الإبداعي بين منصاته المختلفة؟

تيسير عبدالجبار الآلوسي

 

نداء من أجل منصات لقاء شعبية توحد المنجز وتجمع أنهاره أعمدته لتكون بحر الحياة ومحيط غدها الأشمل والأوسع

— ألواح سومرية معاصرة

أمرُّ على مقاهٍ صارت علامات ثقافية بل وسياسية مثَّلت بؤرا انطلاق الحراك الاجتماعي السياسي الوطني والتقى فيها كبار العقل الجمعي ليشكلوا منارات أضواء للعقل الوطني ويرسموا خطواته من أجل الحياة الحرة الكريمة.. وبدل أن تتساقط الشخصيات قامات مجتمعاتنا بعيدا في الغربة تلتقي ولو عبر الأثير لتجمع حولها من اجتمعوا بالأمس وصاروا دروسا وعِبر فعلية لماذا لا نجد من دون أمراض الحنين [السلبي] لذاك الزمن بل بتحولات الحنين إلى قوة فعل وفتح حوارات جديدة تتجاوز التابوهات لتلج عالما خلاقا مبدعا يجمع قطرات المطر بدءا من شعراء البيت الواحد وقول الحكمة والأمثال إلى حيث كتابة أو إنجاز الأعمال المؤثرة الكبرى عبر منصات سيبرانية رقمية تصير طريقا لإحياء الفعل اليوم واستعداد للغد بدل قتل الحاضر بمعاول تهين حتى ذاك الماذي ودروسه وجمالها وقدراتها الإبداعية.. إليكن وإليكم منتجات ومنتجي الثقافة أكتب هذا النداء وكلمته المتواضعة أداء وإنجازا بما لا يسمح باجترار ما يبتلينا بالقيود والأغلال والأصفاد أو المحظورات المتوهمة الفارغة

 

كلمة متواضعة ونداء بشأن نوافذ الخطاب الثقافي الإبداعي بين منصاته المختلفة؟

تيسير عبدالجبار الآلوسي

في الماضي غير البعيد لم يمتلك الإبداع نافذته الوافية للنشر والوصول إلى جمهوره.. ولكنه كما في عدد من بلدان المنطقة كان يمر عبر الحارات والأزقة ومقاهيها ليشمخ بملتقيات ومسارح شعبية متواضعة بجغرافيا أمكنتها ولكنها غنية واسعة الفضاء كبيرة برائع القامات التي مرت عليها وبها..

ولن يتعب من يريد استذكار الميادين الفسيحة بقيمتها الإبداعية وبالمدارس التي ولِدت فيها وانتشرت بأصوات شعرية مغنّاة بحناجر جمهور يقاس بملايين لا بحدود تلك الأماكن ومهامها الآنية المباشرة كما المقهى وحجمه وتلكم ليست مجرد نوستالجيا لكنها تثبيت حقيقة لا ينبغي أن تُنسى وربما يراد من طرف أو آخر تغافلها أو وضعها طي نسيان وتكاسل مقصود..

اليوم مع ولادة الإنترنت والعالم الافتراضي السيبراني، باتت منصات أكثر فسحة في امتدادها جغرافيا لكنها ربما أدنى في اجتذاب الصوت الإبداعي وتفعيل مهمة نشره وإيصاله إلى جمهور مليوني يتناسب وأدواتها أو تكنولوجيا الانتشار الأوسع.. لأن هذه المنصات ليست بما اختزنته مقاهي الثقافة وإبداعها لا كما ريش وما احتضنته القاهرة من روائع الجمال ولا ما احتضنته بغداد في الرشيد والمتنبي وغيرهما ولا ما شهدته بيروت ودمشق وغيرهما من عواصم المنجز الثقافي..

صحيح أن لكل مرحلة منجزها وخصائصه وهوية جمهوره إلا أن ذات المنصة الرقمية شملت إلى جانب من (يحاول) تقديم الإيجاب الإنساني السامي، أقول كما يعرف من دون عناء قارئ هذه الكلمات أنها شملت الغث الرديء والحسي الذي يبتذل العقل ويهين معاني القيم فيه مما يشيع ويتفشي بأمراضه وسط الشبيبة بخاصة…

ولكن، ماذا لو أن نوافذ عرض المنجز الإبداعي الثقافي وجدت أدواتها الجديدة ووظفتها بصورة موضوعية تستجيب لحاجات الشبيبة وعموم القارئات والقراء!؟

ألن يحيل ذلك، منصةً بعينها، وسط مجمل المنصات، وباختلاف هوياتها، إلى موئل لجذب جمهور يبحث عن احترام الذات ومطالبه في هوية جديدة حديثة مختلفة تريد فرض إرادتها لا اجترار وصايا المواعظ الأخلاقية الروحية وقيودها ولا الخضوع لها؟ 

من سيبحث عمّا يتمسك به من قيم سامية واضحة المعالم لكنها ليست التي تفرض قيودها وتابواتها ومحظوراتها لأي سبب أو ذريعة سواء التابو\المحظور السياسي أم الجنسي أم الديني وبجميع الأحوال المختزلة بالحظر الأخلاقي القيمي فيما المطلوب لغة راقية توظف أي فعل وخطابه بما يتحدث عما يجابه الإنسان في عصرنا بحرية وبـ نص تكتمل فيه كينونة المنجز ووضوح الهدف السامي في الأنسنة..

من سيبحث أو بتعبير آخر يتمسك بأن يكون تلك المنصة كما كانت مقاهي الضواحي والأماكن الشعبية في النصف الأول من القرن الماضي؟؟؟

وأنا أتجول بين صفحات الثقافة بصحافة اليوم و\أو تلك المنصات الإلكترونية كثيرا ما أشعر بغربة و\أو اغتراب وبتيه اضطراري وسط النشر غير المدروس مما لا يتمكن بالضرورة من جذب جمهورٍ للقراءة في مضان الآداب والحركة النقدية و\أو في ميادين الفنون التشكيلية أو الغناسيقية أو المسرحية..

كم هي الأماني كبيرة لكنها غائرة تتخفى على استحياء في زمن باهت يبقى بحاجة كيميا نتجاوز المواقف المسبقة والتقييمات المستندة إلى أوهام أو معايير مغلوطة من صحيح الفكرة لكنها المخطئة في خيار أماكن مناسبة لوجودها وظهورها.. أي الصحيحة بذاتها ولكنها المغلوطة في خيارات ظهورها….

ما أحوجنا اليوم لمنح كل صوت شاب أو مهمش أو مقصيي محاط بالتشوهات والتشويهات بما يصادره وجوديا، أن نمنحه حقه في احتلال منصات الوصول إلى الجمهور بعيدا عن الأحكام السلبية وعن التعالي والمقارنات غير المنصفة…!؟

نحتاج لغة جديدة أداة لإحياء الجهد ومنحه حقه وإلى منصة تستوعبه وتصله بجمهوره المحبط من كثرة الإملاءات الشوهاء التي تقيده بأغلال وأصفاد بلا فكاك من تغييب متاهات الظلام والتخلف وجدل الخرافة وتفريغ بيئته من قدرة استقباله!!؟

دعونا نتنادى ونطلق فرص الحوار ونحرر اليراع من أغلاله كيي يخيط منجزه ومن قطرة يولد السيل وتولد الأنهار وتستحيل إلى بحار ومحيطات باستحقاق لكل منتجي الثقافة وخطابها التنويري ومنطق العقل الجمعي علمي النهج ساطع الأضواء..

فإلى ذلك تسترعي كلمتي المتواضعة الأذهان إليه كما قلت ليس من بوابة النوستالجيا والحنين للزمن الجميل بأهله الطيب بمناهجهم بل من بوابة النظر متطلعين معا وسويا إلى جديد حاضرنا والبناء من أجل مستقبلنا الإنساني الأبهى عبر أفعال تولد في بوتقة الحكايا التي نستعيد دروسها مع قامات الأزمنة المتعاقبة المترابطة وبلا توقف أو انقطاع وانتهاء..