للذهاب الى صفحة الكاتب   

قراءة في مذكرات باقر إبراهيم في الذكرى السنوية الثانية لوفاته

محمد جواد فارس

طبيب وكاتب

 

أن الطبقة العاملة لن تطور الوعي الاشتراكي الثوري تلقائيا من خلال النضال الاقتصادي وحده، بل تحتاج إلى حزب منظم يضم مناضلين ملتزمين يقودون النضال السياسي.

                  (لينين)

 

في الذكرى الثانية لوفاة القائد الشيوعي الوطني باقر إبراهيم، قررت في الكتابة عن مذكراته، لكي احفز المتلقي على معرفة ما كتبه، في كتابه الصادر عن دار الطليعة - بيروت، نظرا لمعرفة الدور النضالي الذي قام به خلال عمله الحزبي، في الحزب الشيوعي العراقي، خلال اكثر من 35 سنة من قيادة التنظيم الحزبي في العمل السري، وقد كتب باقر إبراهيم في كتابه عن سيرته الذاتية مايلي: ولد في 22 تموز 1932, في مدينة الكوفة، غادر العراق منذ آب 1979 بسبب من الملاحقات السياسية، يقيم في السويد منذ كانون الثاني  (يناير) 1995. بدأ نشاطه السياسي في سن مبكرة. وفي عام 1948 أنتسب إلى الحزب الشيوعي العراقي. وبسبب مشاركته في العمل الوطني، ومن أجل الديمقراطية وحقوق الانسان، تعرض لاعتقالات لعدة مرات، وسجن مرتين الاولى: لمدة ثلاث سنوات عام 1952, والثانية لمدة عامين في سنة 1957. ولكن أطلق سراحه من السجن إثر قيام ثورة 14 تموز 1958. أصبح عضوا للجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي في تموز 1959 وعضو في المكتب السياسي عام 1962, ومسؤول عن التتظيم المركزي في الحزب بين أعوام  1961 -1984. شارك في الفعاليات السياسية المختلفة خارج العراق وفي حوالي 20 دولة. اختلف مع قيادة الحزب لأسباب سياسية وأيدلوجية، تتعلق بأساليب وطرق النضال ضد الدكتاتورية والقمع الحكومي، وبالموقف من الديمقراطية وحرية الرأي داخل الحزب والموقف من القضايا الوطنية التي واجهت العراق. وبسبب تلك الخلافات، صار منذ تشرين الاول (أكتوبر) 1984 وحتى الآن يمارس العمل من أجل الأهداف الوطنية والأجتماعية والإنسانية ضمن تيار اليسار الوطني المستقل. مارس الكتابة في الصحافة العراقية المعارضة، ذات النهج اليساري، منذ عام 1959, وأنتسب في هذه السنة لنقابة الصحفيين العراقيين. وبعد سنتين فصل من النقابة حينما سيطرت قوى اليمين على قيادتها، ثم عاد للأنتساب إليها عام 1969. ومنذ ذلك التاريخ حتى الآن أصدر أربعة كتب إضافة الى مقالات وبحوث تتركز على الأدب السياسي وتاريخ العراق السياسي الحديث والأوضاع في الوطن العربي. يعرف اللغة الإنجليزية وشيئأ من اللغة الروسية، انتسب إلى منظمة الصحفيين العالمية ومقرها براغ عام 1990 وإلى أتحاد المؤلفين في جنوب السويد عام 1996. أعيد طبع أثنين من كتبه في باريس ولندن. وله مساهمات في الكتابة في الصحافة العربية خارج العراق, أصدر الكتب التالية: 1- دراسات في الجبهة الوطنية - دار الرواد بغداد عام 1976. 2- حسن عوينة - ثوري وهب الشعب والوطن حياته - مركز الحرف العربي- السويد 1993. 3- العراق جديد الحركة وتجدد الطلائع - دار الكنوز الادبية- بيروت 1996. 4- صفحات من النضال على طريق التصحيح والتجديد- دار الكنوز الأدبية- بيروت 1997 هذه الكتب أضافة للمذكرات موضع قرائتنا، تفيد الباحثين والدارسين في مجال تاريخ الحركة الوطنية وتاريخ الحزب الشيوعي العراقي الحديث.

 

تضمن كتاب مذكرات باقر إبراهيم في الفهرسة عدد من المواضيع المعنونة وعددها 475 أضافة للصور.

بهذه المقالات ممكن وضعها على الشكل التالي العمل الحزبي والوطني وثانيا مقالات عروبية تتضمن مقالات حول القضية العربية وفي مقدمتها قضية الشعب العربي الفلسطيني وثالثا العمل في المجال الاممي.

ففي العمل الحزبي والوطني كتب المؤلف تحت عنوان الانتساب: جاء الانتساب للحزب، كتطور واستمرار للالتزام المنظم في حلقة الأصدقاء عام 1947. ولطريقة الانتساب علاقة بذلك فقد علمت بوجود موعد لاجتماع حزبي من أقرب الناس إلي وذلك في حزيران 1948, وعند الاستفسار من مسؤول الخلية (م٠غ)، أجاب أنه مشمول بالدعوة لحضور اجتماعنا, وأثناء الاجتماع، فهمت بطريقة الانتساب للحزب، وبعد ذلك ملأت بطاقة الترشيح لعضوية  الحزب. عقد الاجتماع الأول في بساتين الجزرة، الواقعة وسط نهر الفرات، جنوبي المدينة. وكان معنا في ذلك الاجتماع: رزاق أسد ورضا إبراهيم والمرحومان ضياء صادق زلزلة وجعفر مجيد، وشارك في اجتماعات اخرى نعمان صادق زلزلة وصاحب حنحون. انصب اهتمامنا في الخلية، وخارج الاجتماعات على التثقيف بالمبادئ الأولية لعمل الحزب، نظامه الداخلي، وأسلوب العمل بين الناس والتأثير فيهم وصار من واجبنا أن نقرأ أكثر ما يمكن. واتذكر أن قائمة الخلية، في ذلك الصيف، وفي الصيف الذي تلاه، ضمت نحو 180 كتابا تبادلنا قراءة أغلبها. انتقل الى نص اخر كتبه وهو: علمنا بإعدام يوسف سلمان (فهد) وحسين الشبيبي وفي اليوم التالي أعدم زكي بسيم. كان الخبر عن وصول جثمان الشهيد حسين الشبيبي النجف، ودفن سرا قد شاع في المدينة وخرجت مع بعض الطلبة من القسم الداخلي باتجاه الصحراء، في مسيرة صمت وكأبة. وفي مقالته المعنونة: 1956: الانتفاضة والجبهة يسرد مايلي: أحدث انعقاد الكونفرنس الحزبي الثاني في أيلول 1956، والتقرير الذي صدر عنه بعنوان (خطتنا السياسية في سبيل التحرر الوطني والقومي) انعطافا هاما" في سياسة الحزب في جوانب عديدة ومنها: استيعاب التطورات الهامة في حركة التحرر الوطني العربية، بقيادة مصر، ضد الإمبريالية والرجعية وعدوان إسرائيل. - استيعاب التفتح في الحركة الشيوعية والعمالية، التي أحدثته الموضوعات الجديدة للمؤتمر العشرين للحزب الشيوعي السوفياتي. - صياغة الأهداف الوطنية في بلدنا بوضوح أكبر، والتركيز على المطلب الملح، وهو وحدة القوى الوطنية وتكوين جبهة معارضة واسعة ضد النظام الرجعي. - تعزيز صفوف الحزب وتمتين وحدته، بعد تصفية الانشقاقات والكتل، وتعزيز الديمقراطية والقيادة الجماعية داخله. لم يكن إدراك هذا الانعطاف في الحزب، بالمهمة اليسيرة، لكن الشيوعيين استقبلوه برضى وحماس. ولغرض نقل روح الكونفرنس ووضع تنظيمات الحزب في حالة فكرية قادرة على تطبيق مقرراته أنعقد في تشرين الاول 1956 أول كونفرنس لمنظمة الفرات الأوسط بآشراف سكرتير اللجنة المركزية سلام عادل شاركه أحد أعضاء اللجنة المركزية (شريف الشيخ). عقد الكونفرنس الفراتي في مدينة الكوفة: ومن المفارقات التي فوجئت بها أن مكان أنعقاده كان في محلة سكني وفي عكد الحلة. هذا الزقاق الذي يعرفني جيدا أغلب سكانه، دخلت البيت الذي عقد فيه الاجتماع وخرجت منه دون أن يلحظني من العوائل التي كنت أتردد على الكثير من بيوتها أيام صباي. وقد سكن البيت إضافة إلى العائلة فرحان طعمة وعدنان عباس. حضر الكونفرنس نحو 20  من كادر الحزب في المنطقة وكان بينهم: كاتب السطور وحسين سلطان وفرحان طعمة وصالح الرازقي وكاظم الجاسم وستار معروف وحسن عباس وموسى جعفر وعلي عبود وعدنان عباس. وفي الحصار الامبريالي الصهيوني الجائر على العراق في تسعينيات القرن العشرين، اخذ حيزا كبيرا في تفكير باقر ابراهيم في ايجاد صيغة لمساعدة الشعب وانقاذ حياة الناس, فقد كتب في الصفحة 355 تحت عنوان: البيان الصادر عن التيار اليساري الماركسي المستقل، حول زيارة وفد للجماهيرية الليبية وقد كتب باقر إبراهيم مايلي: بدعوة من قيادة التنظيم  الشعبي في الجماهيرية الليبية _ مكتب الاتصال باللجان الثورية- زار وفدنا طرابلس بين الفترة بين 19 كانون الثاني- 6 شباط 1997.

وتطرقت المباحثات إلى إيضاح الوضع في الحركة الوطنية العراقية، وطبيعة تركيب الوفد، وكذلك حرصنا على توضيح أبعاد نشاط تيارنا الماركسي المستقل وارتباطاته ومواقفه من أجنحة الحركة الوطنية والسلطة وأطراف المعارضة، إضافة إلى طرح بعض القضايا الملموسة المتعلقة باستمرارو تطوير العلاقة، مع الأخوة الليبيين. في مايلي إيضاح لأهم الوقفات في مباحثات الوفد: 1_ كان يهمنا إن توضح للاخوة الليبيين من نحن وماذا نريد، وقد أكدنا على مايلي: اننا كلنا قادة أو كادر معروف في الحزب الشيوعي العراقي، وقد تم استبعادنا لأسباب فكرية وسياسية تتعلق بالأساس بتمسكنا بالثوابت الوطنية والقومية والإنسانية وبالروح الديمقراطية داخل مؤسسة الحزب. كما وقفنا بوضوح وقوة  ضد الهرولة التي جرت في الصف الوطني للأسف، وراء أعداء العراق والأمة العربية، والدخول تحت خيمتهم بدعوى النضال من أجل الديمقراطية او ضد الدكتاتورية، وفي هذا النضال لم نسع إلى تكوين حزب خاص بنا أو منظمة مركزية ونحن ضد ذالك في المهجر كما أن فرض التعددية الحزبية ماتزال داخل الوطن في حدود الوعود التي لا يدعمها أي تطبيق ملموس وفي الوقت الذي رفضنا إقامة حزب الآن، فإننا لسنا مجرد أفراد متفرقين بل تيار وطني ماركسي يساري يمتلك الحد الأدنى من متطلبات التنسيق والنضال الموحد، وحتى تنضج الحياة الديمقراطية في العراق وتتحقق التعددية ستكون لنا خياراتنا المحددة آنذاك كما اننا لسنا جهة سرية او مغلقة وقد عملنا ونواصل العمل في الوسط الوطني داخا الوطن وخارجه، وكذلك في الوسط العربي، من اجل تحقيق أهدافنا التي سعينا إلى إيضاحها أعلاه. 2_ لقد أعتبرنا ان النضال من اجل رفع الحصار على العراق يقع في مقدمة مهماتنا. ونحن نكرر هنا شكرنا وامتناننا لمواقف الجماهيرية العربية الليبية وقيادتها المناضلة وعلى رأسها القائد الاخ معمر القذافي من الحصار الجائر على العراق. واقترحنا عليهم مايلي: أ_ تشديد الضغط السياسي والمطلبي لكسر الحصار على العراق وتطبيع العلاقات معه وخاصة في الميدان العربي والتأثير على سوريا وإيران والسعودية وغيرها. ب_ تقديم المساعدات المادية لشعب العراق كالأغذية والأدوية الأكثر ضرورة الآن وقدمنا لهم قائمة بالمواد المطلوبة. ج_ كما رجونا استمرار وتوسيع تشغيل العراقيين، خاصة ذوو الكفاءات العلمية والفنية في التوظيف والتعامل والمخصصات, وقلنا انه يسرنا أن نذكر ان أغلب العاملين عندكم وفي البلدان الأخرى؛ يساعد كل واحد منهم عدة عوائل جائعة في العراق وهذا احد الواجبات الاجتماعية والإنسانية معا".  3- كنا متقاربين في النظرة والموقف من الحكم في العراق. وما اقترحناه عليهم هو ايضاح موقفنا وكذلك مواقف أطراف اخرى من الحركة الوطنية، من الاتجاهات المختلفة، الواضحة في مبدئيتها الوطنية والقومية والإنسانية، واقترحنا الحث على الحوار بين جميع الأطراف العراقية على الساحة، حكاما" ومعارضين. انتهى الاقتباس. وبما اني كنت احد المشاركين في الوفد، والذي كان يضم [باقر إبراهيم وخالد السلام وعدنان عباس وعلي الشيخ حسين الساعدي وزوجته ومحمد جواد فارس]. وانتقل الى الصفحة 377 وعنوانها: تحية وفاء لأبي علي مصطفى النصير الصدوق لحركتنا الوطنية العراقية: يتحدث المؤلف: بعملية جبانة، نفذ الفاشي شارون، وزمرته في القيادة الصهيونية، ومن ورائهم حاميتهم الأمريكية، أغتيال أبو علي مصطفى، الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وهو في مقر عمله في البيرة، يوم أمس 27 آب (أغسطس) 2001. إن النضال الباسل الواعي لأبي علي مصطفى من أجل تحرر وطنه فلسطين، وسعادة شعبها، ومن أجل قضايا تحرير أمتنا العربية ووحدتها، هو من الأمور التي تشرف وتبعث فينا الفخر والاعتزاز. ويهمنا أن نشير إلى الأدوار الإيجابية الفعالة والجهد المتواصل الذي كان يبذله ابو علي مصطفى، رغم انهماكه في قضاياهم الوطنية، لنصرة شعبنا العراقي خاصة خلال محن العدوان والحصار عليه, ولهذا فمن حقنا أن نعتبره نصيرا ثابتا   صدوقا لحركتنا الوطنية العراقية، ومن أجل سلامة اتجاهها ووحدتها. وبهذه المناسبة فقد وجدت ضرورة لأن افتح بعض السجلات غير المعروفة، وغير المنشورة عن هذا الجانب من نضال الشهيد ابي علي مصطفى وعن علاقته بنا كتيار عراقي وطني، وبي شخصيا كأحد ممثليه. ولهذا رغبت أن انشر بالقدر الممكن مقتطفات إضافية من محاضر اللقاءات معه، التي دونت تلك الصفحات النضالية أمل أن أكون قد عبرت عن مشاعر كل مناضلي التيار الوطني العراقي من مختلف الاتجاهات في الإعراب عن مشاعر الحب والعرفان بالجميل للشهيد أبي علي مصطفى ولذكراه الطيبة وإن أعبر كذلك عن مواساتنا لعائلته ولرفاقه في قيادة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، ولكل قادة الثورة الفلسطنية الباسلة. نحن نثق بمواصلة الجميع لنهج إبي علي مصطفى. ولذلك فإننا لن نخسر، بل سنكسب المزيد من المناصرين لقضايانا الوطنية والقومية والإنسانية المشتركة. موقع باقر إبراهيم 28 آب (أغسطس) 2001.

وفي الصفحة 164  كتب عن كشتمند وزير خارجية أفغانستان في بغداد, وأولى الاعتقالات لشيوعيين قياديين: في اواسط عام 1978، زار بغداد سلطان كشتمند، وزير خارجية أفغانستان بعد ثورتها في نيسان من ذلك العام وكان من ضمن القابلوه، وفد من قيادة الحزب الشيوعي العراقي واختير لعضوية الوفد عادل حبة، عضو اللجنة المركزية وفخري كريم المرشح فيها. الأول كان يتقن اللغة الفارسية، وهي نفس لغة الافغان، وربما يعرف الثاني شيئا" منها, ليس مهما هنا تسجيل الحديث عن طبيعة ما دار في هذا اللقاء فهذا ما لا أتذكره، بل عن ردود الفعل لدى السلطة، التي نجمت عن ذلك اللقاء فهذه الردود تجسدت باعتقال عضوي الوفد من قبل مديرية الأمن العامة، والتحقيق معهما عن طبيعة اللقاء خاصة، وكذلك عن كل مواقف الحزب الشيوعي وسياسته عموما", من الناحية السياسية، لابد ان اشير إلى أن قيادة السلطة والحزب الحاكم أخذت تردد بعد ثورة أفغانستان، ما تعتبره (غدر) الأتحاد السوفيتي بحكومات ودية اتجاهه، ومساعدته للأنقلاب الشيوعي عليها وهذا ممكن أن يتكرر في بلدان آخرى كالعراق, علما أن الإعلام الغربي راح يروج هذه المزاعم بفعالية واسعة. كانت هناك بعض المفاجأت والتحول في اعتقال عضوين في قيادة الحزب، رغم ان حملات لأعضاء الحزب كانت قد بدأت منذ وقت غير قصير, وما هو مهم تسجيله هنا، هو تناول موقف الاثنين اثناء اعتقالهما, ولغرض تناول ذلك بأمانة وبالدقة المطلوبة، نذكر أن المسؤول الحزبي، في مقر اللجنة المركزية آنذاك، باقر إبراهيم، عضو المكتب السياسي، وعضو سكرتارية اللجنة المركزية، ارتأى أن لا يحصر سماع حديثهما به فقط, فطلب حضور جميع أعضاء ومرشحي اللجنة المركزية الموجودين في بغداد، او القادمين إليها وربما كانوا آنذاك من بين التالية أسماؤهم: باقر إبراهيم ورحيم عجينة ومهدي الحافظ وثابت حبيب وعبد الرزاق الصافي وعبد السلام الناصري وحسين سلطان وعامر عبدالله ومحمد سليمان (ابو سيروان) ومهدي عبد الكريم وعمر الياس وآراخاجادور وحميد البياتي وعائدة ياسين ونزيهة الدليمي وبشرى برتو وبهاء الدين نوري وكاظم حبيب وجاسم حلوائي وسليمان يوسف وأسعد خضرو عبدالأمير عباس، إضافة إلى الاثنين، اي ما يكون نصف أعضاء اللجنة المركزية, وأوكد بأن الحاضرين كانوا من بين المذكورين أعلاه وليس كلهم, واعطي الحديث الرئيسي لأعضاء القيادة، لفخري كريم، حيث اوضح بأنه دخل في مناقشة مسهبة مع مسؤولي الامن العامة، حول مواقف الحزب وسياسته وبدا كأنها أشبه بمفاوضات بين طرفي سياسيين، وليس بين سجان وسجين, كما اتضح من خلال المعلومات التي أعطاها الاثنان، بأن المعاملة معهما كانت مختلفة تماما، عومل فخري كريم بلطف ومحاباة، وتوفير سرير مخصص لمنامه أثناء فترة الاعتقال حتى خروجه, وقد بين ان مناقشاته وأحاديثه كان لها تأثير الرضى والارتياح على مستمعيه في مديرية الأمن العامة. وقال انه وعدهم بالطلب إلى قيادة الحزب باستكمال هذا (الحوار) بعد خروجه من الاعتقال، وانه الآن يقترح ذلك! اما عادل حبة فقد ادلى بالمعلومات التي طلبت منه عن المقابلة مع وزير خارجية أفغانستان، وانه مكلف من الحزب بذلك واتضح للمستمعين من أعضاء اللجنة المركزية للحزب أن عادل حبة بجفوة وخشونة واضحة من سجانيه. لخص باقر إبراهيم الموقف في نهاية هذه الجلسة وقال ان توقف الرفيق فخري كريم، وهو سجين في الأمن العامة، واعتقاده بأنه يفاوض طرفا" سياسيا"، هو موقف غير صحيح  ينم عن الضعف وكان مفترضا فيه ان يجيب على الأسئلة التي وجهت له بقدر ما يتعلق بأسباب الاستدعاء الاتهام. وطلب إلى جميع أعضاء قيادة الحزب في حالة الاعتقال إلى الموقف الذي ذكر أعلاه فالمفاوضات السياسية تجري بين أطراف، وفي الأجواء الطبيعية، وليس بين السجين والسجان. وطلب رأي الحاضرين بهذا التلخيص  للموقف، فلم يتحفظ أحد من الحاضرين عليه، بما فيهم فخري كريم نفسه. انتهى الاقتباس. اريد ان انهي قرأتي للمذكرات حتى لا اثقل على القارئ الكريم، لان المذكرات مهمة لمن يريد الاطلاع على تاريخ الحركة الوطنية العراقية وعميدها الحزب الشيوعي العراقي، هي تفيد من هم مهتمون بالتاريخ ، واريد ان اشير ان باقر إبراهيم لن يفوته شيئ الا وذكره، لم ينسى مشاركاته الاممية كممثل للحزب في موتمرات واللقاءات مع الحركة الشيوعية والعمالية العالمية، منغوليا الشعبية ورومانيا وسيرلانكا وفرنسا والبرتغال، ولم ينسى رفاق دربه من الشهداء، سلام عادل وحسن عوينة وشعره الثوري، واخرين، حسين سلطان وعزيز شريف وداخل حمود ومحمد الخضري وصباح الدرة  وعامر عبدالله وعدنان عباس، والمنبر الشيوعي، ومراسلاته مع خالد الذكر ثابت حبيب العاني، وكتب عن ذاكرة مكافح عربي قديم مع الرفيق الشهيد يوسف سلمان (فهد) وهذا الملف كتبه الرفيق السوري ابن الاسكندرون السورية التي احتلها العثمانيون وجاء الى العراق واصبح عضوا في اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي بقيادة الرفيق الخالد فهد والمناضل محمد علي الزرقة.

 للمؤلف باقر ابراهيم الذكر العطر والسكينة.