للذهاب الى صفحة الكاتب   

من وراء المسيرة الخضراء/ الجزء السابع

مصطفى منيغ

تطوان: المغرب

 

بنيحيى العزاوي رشَّح لي الأخ "أبو يوسف بلعيد"، في الحقيقة سبق لي معرفته كمؤلف مسرحي من مدة، وأيضا محافظاً بمكتبة الإذاعة الجهوية بوجدة، عِلماً أن علاقتي به ظلت دوماً محدودة للغاية، اتصلت له لمناقشة الفكرة فوجدته عكس ما تهيَّأ لي مستعداً للانتقال معنا مجرِّبا حظه في الجزائر دون التفاتته للعلاقات الثنائية المغربية الجزائرية إن كانت قابلة لتخفيف التوار أو تصعيده، ما همة ساعتها سوى الراتب الذي من الممكن أن يتوصل به، إن أسعفه الحظ  ونجح في الامتحان

 

عدتُ للجزائر العاصمة ومعي الرجلين اللذين سأضعهما في مكان ميقدم يطابق العملية التي هندستُ تصميمها بالكامل، وتحملتُ مسؤولية إنجاحها مهما كان الثمن المُقَدَّم إن فشلت (لخطا ما) حياتي. لم أطلعهما بداية على أي شيء ولم أرد أن يشعرا أنهما تحت سيطرتي، لكي ينطلقا معتمدين على نفسيهما، فقط ساعدتهما في الدخول لاجراء اختبار تحت إشراف الأستاذ "أحمد بولعواد"، يخرجان منه مؤهلين لحصول كل منهما على وظيفة "ممثل إذاعي" أم لا النتيجة كانت طيبة بالكامل، وحسب ما رتَّبتُ لسبب واصل لشرحه متعلق بانتقالهما إلى فرقة وزارة العمل المسرحية، حتى إذا اتصل بي كاتب ياسين مستفسراً عن الممثلين اللذين استقدمتهما من المغرب أخبرته أنهم فضلوا العمل بالإذاعة والتلفزة وقد مرا من امتحان أُجرِيَ عليهما أنهيانه بنجاح، وما عليه إلا الاتصال بهما في محاولة إقناعهما بالتحول لفرقته حتى يستعين بهما في انجاز مسرحية "المسيرة الحمراء" وفق المتفق عليه بيننا، فعلت ذلك حتى أُبعِدَ فكرة التنسيق المسبق وما شابه ذلك من تعاون بيننا نحن المغاربة الثلاث، قد يُفسَّر في غير محله، وحتى يطمئن مَن يتحرك ورائي في الخفاء، أن الأمور كلها بين يدي كاتب ياسين بما فيا جلبه وتحكمه المطلق في العناصر المغربية المشاركة أساسا في المسرحية تلك الملعونة ن بع أيام ثلاثة اتصل بي "بنيحيى العزاوي" ليطلعني أنه و"أبو يوسف بلعيد"تمكنا من إجراء اتفاق مع كاتب ياسين لينتقلا بموجبه إلى فرقة وزارة العمل المسرحية، مقابل أجرة ما كانا ليحلما ولو بربع قيمتها، فتيقنتُ أن خطتي نجحت وعلي الاستعداد في اليوم الموالي لمواجهة شؤون كتابة نص الحوار، ومناقشته في العمق مع خبراء فن المسرح والسياسة البومدينية الرسمية للبلاد، حيث يتفق المَشْهود لهم بالكفاءة الفكرية في الجزائر، أن النص المكتوب من طرف مصطفى منيغ، تَحَدَّى الجودة إلى مس وجدان المتلقين لمضمونه، بما يؤثر فيها لدرجة تحميس أصحابها لتأييد ما يحتاج التأييد، وأكثر لمباركة الخطوات الواجب قطعها وصولاً لتبرير الغاية المقصودة، بأنها واجب على الجزائر حاكمين ومحكومين القيام به، تمشياُ مع مبادئها القاضية منذ الاتفاق على اتخاذها رمزاً يرفع شأنها في كل الدول المحبة لتحرير الأقلية المقهورة من قيود الأغلبية المُسيطرة.

 

وحينما أشار المتضلعون في لب سياسة الحكم في الجزائر المكلفون بحمايتها بأعز ما يكون، للإقرار أن ما كتب مصطفى منيغ للمسرحية من حوار، سيفتح أمامه باب كل مؤسسة سياسية ليحظى بمنصب وأتم استقرار، إن فكر وقرر أن يبقى في الجزائر كأفضل اختيار. ما عساه يبقى لكاتب ياسين ما يقول غير ما أعلنه، بل أمر به حتى ينطلق العمل في أحسن الظروف فيتم توزيع الأدوار والقراءة الإيطالية للنص  الحوار.

 

... مذهولاً عبَّر "بنيحيى العزاوي" وهو يخاطبني عن أمر بدا له في غاية الغرابة ، طالباً مني التوضيح الصريح ليفهم الدور الذي يلعبه في القضية برمتها، وكيف وصلت لأحرِّكً خيوطاً في حجم أصحابها، لأكون رائدا في ثمت للعمل الذي نحن مطالبون القيام به حرفياً ودون نقاش .

أجبته : (يتبع)

  مصطفى منيغ

Mustapha Mounirh

سفير السلام العالمي

مدير مكتب المغرب لمنظمة الضمير العالمي لحقوق الانسان

في سيدني - أستراليا