
من رحم النضال/ 55
د. مزاحم مبارك مال الله
بطبيعة عملي في دوائر التجنيد اطلعت على الكثير من الأمور الإدارية العسكرية وعرفت ان هناك وسائل للتسريح من الجيش منها الأسباب الصحية ومنها الأسباب الدراسية وغيرها. فبدأت افكر بأجراء معاملة طلب تسريح من الجيش لأسباب دراسية وعليّ ان اقدم ما يثبت هذا الطلب.
ابن خالي بشير الشيخ عنيسي.. وهو باسل غادر العراق الى يوغسلافيا للدراسة على الحساب الخاص .. راسلته لكي يدبر لي قبولاً أتمكن بواسطته أن اتسرح من الجيش.
اقنعت أهلي بالموضوع .. وقد تعاون معي ابن خالي باسل وأوعدني خيراً. فعلاً بر باسل بوعده وارسل لي كتاب القبول للدراسة على الحساب الخاص في يوغسلافيا.
وبدأت المباشرة بالمعاملة– معاملة طلب التسريح من الجيش لأسباب دراسية.. لكن المقدم حسين والذي يكن لي الاحترام نصحني بالتريث بقراري لأني امضيت الجزء الأكبر من فترة الخدمة واذا ما تسرحت بموجب هذه المعاملة فسأبقى مطلوباً كم شهر .. متمنياً لي التوفيق والنجاح.
وصلت برقية تسريح موالدي من الجيش كوننا انهينا المدة المقررة وهي 21 شهراً لكن بالحقيقة كانت الخدمة الفعلية قد تجاوزت هذا الرقم.. ابتهجت وانفتحت كل اساريري.. ولكن بعد يوم واحد فقط وصلت برقية ثانية تطلب التريث بتسريح المكلفين بالبرقية السابقة..
اصبت بالصدمة حقاً وزاد اصراري على المضي قدماً بمشروع معاملة التسريح.
استلمت استمارة القبول في معهد تعلم اللغة اليوغسلافية (وقد انطلت على الدوائر الحكومية العراقية وتعاملوا معها كأنها قبول في احدى الجامعات اليوغسلافية).. صدّقت الاستمارة من وزارتي الخارجية والتربية حينها.
مشيت بالمعاملة والتي وصلت الى اللواء مدير التجنيد العام فمجرد أن يوقع على الامر يعني اني اتسرح من الجيش.
بقيت انتظر في باب المدير العام لغرض موافقته على التسريح لأسباب دراسية وتأجيل ما تبقى من الخدمة ولحين انتهاء الدراسة ولكن .. بدلاً من ان يوقع على المعاملة .. فقد طلبني بالحضور امامه..
نودي عليّ فدخلت غرفة كأنها قاعة قصر فخمة، في أقصاها مكتب ضخم يتوسطه اللواء مدير التجنيد العام ويقف الى جواره شاب طويل يحمل رتبة نقيب يقلب امامه الملفات. تقدمت وأديت التحية وقدمت نفسي .. فسمعت النقيب يقول لي .. تقدم ..
تقدمت وجاء صوت المدير العام .. ليش ابني مقدم على التسريح؟
شرحت له.. وقال : "يعجبني الشاب الطموح ولكن لا تستعجل، صحيح تسريحكم جاء به تريث ولكن حرامات تبقى مطلوب وبهذه الحالة تبقى الخدمة ناقصة وتسريحك ناقص"
ثم اردف.." اسمع ابني بكل سهولة اكَدر اوقعلك الان ولكن اوعدك خلال ثلاثة اشهر راح تتسرحون واذا ما تسرحت تجي يمي واني اسرحك وتروح تشوف مستقبلك " ..
وقد أومأ للنقيب بأشارة همش بها على معاملتي.. اديت التحية وانصرفت عائداً الى دائرتي في العلاوي الحلة .. وصلت وقصصت للمقدم حسين كل ما حصل وكان متفائلاً ..
(يتبع)
