للذهاب الى صفحة الكاتب   

حول بيان شروط كتائب حزب الله في العراق

علاء اللامي

كاتب عراقي

 

مطالب مشروعة ولكنها ما تزال تحت سقف نظام الفساد والتبعية والطائفية السياسية... لا خروج من الهيمنة الأميركية والإقليمية بالسكوت على أسس هذا النظام الحاكم والخضوع للاحتلال: جاء البيان الذي صدر يوم أمس باسم المسؤول الأمني لأحد فصائل المقاومة الإسلامية في العراق؛ جاء بعد انتظار طويل أو كما ورد في البيان بعد "صبر طويل بدأ ينفد" ولا ندري متى ينفد. ولكن هذا البينان يستدعي وقفة صريحة وصادقة مع أصحابه الذين يستحقون الاحترام لأنهم ما يزالون صامدين في أجواء الانهزام والتراجع والاستسلام لمنطق القوة الغاشمة وذيلية حكم الفساد وحتى بالمشاركة في هذا النظام والدفاع عنه والتعويل عليه وتسليم السلاح في أجواء أضخم حملة إبادة جماعية في المنطقة تقوم بها إسرائيل وحليفتها العضوية الولايات المتحدة، حملة مجنونة ولا أخلاقية ماتزال تحصد البشر وتدمر العمران والبيئة سواء كان ذلك في فلسطين المحتلة أو جنوب لبنان المحتل.

 

الموقف الوطني والاستقلالي وبغض النظر عن الأيديولوجية التي ينطلق منها ينبغي أن يكون مؤيدا لحق أي عراقي فردا كان أو جهة مسلحة أو غير مسلحة في مقاومة احتلال بلاده والهيمنة عليها عسكريا وسياسيا واقتصاديا وإعلامية، وليس ثمة بلد كالعراق يعاني من هذه الهيمنة الأميركية الصهيونية حتى باتت عائدات نفطه تحت رحمة البنك الفيدرالي الأميركية ووزارة الخزانة والقرار الخاص للرئيس ترامب إضافة الى "الجزية المذلَّة" التي قرر حكام العراق برئاسة ممثل أحزاب الإطار التنسيقي علي الزيدي تقديمها إلى الخزين النفطي الاستراتيجي الأميركي في زيارته الأخيرة والتي تصل إلى مليون برميل يوميا ومعها عقود لصوصية حصرية للشركات الأميركية النفطية والكهربائية وغيرها. إضافة إلى القواعد الأجنبية وفي مقدمتها تلك التي للجيش الأميركي وحليفاتها.

 

إن الحق في مقاومة هذا الواقع البائس والمرفوق بفساد لم يشهد التاريخ مثيلا بكافة أنواع المقاومة حق مشروع وواجب لا يمكن إنكاره من قبل الخانعين والأذلاء في الحكم أو منافسيهم وعلى مقربة منهم ممن يزعمون المعارضة. وعلى هذا ينبغي التعامل مع القوى والفصائل التي ترفع شعار المقاومة وتمارسها فعلا وبصدق وليس للاستعراض تعاملا تضامنيا نقديا إلى درجة المشاركة في فعالياتها بشكل مستقل أو بالعمل المشترك.

 

لا غبار أبدا على الشروط التي رودت في البيان المشار إليه وخصوصا "خروج القوات الأمريكية، إضافة إلى إخراج القوات التركية من شمال العراق وحلّ قوات البيشمركة، والتأكيد على أنها تشكل خطورة على وحدة العراق، وعلى ارتباطها المشبوه مع "العدو الصهيوأمريكي".

 

ولكن الصراحة واجبة مع أصحاب البيان، فعلى الرغم مع تضامني الشخصي مع أفعالهم المقاومة للاحتلال وشروطهم الواردة في البيان وأقول إنَّ كل هذه المطالب أو الشروط محقة، ولكن البيان يسكت سكوتا مدويا على العلاقة مع حكم الفساد والطائفية السياسية ومخاطبته بلهجة العتب أحيانا والتلميح إلى أن المشكلة في "استفزازات الزيدي" وليس في طبيعة نظام الفساد والطائفية السياسية فلا حل ولا مستقبل لأية مقاومة تسكت على هذا النظام أو تنتظر منه خيرا بل هي بتصرفها تحت سقفه مطلبيا وسياسيا تقدم له خدمة غير مباشرة وغير مبررة.

 

ليست لدي شخصياً أية أوهام حول المستقبل المنظور لهذه الفصائل المقاومة الإسلامية على قلتها وعلاقاتها بنظام حكم الفساد وضعف تأثيرها ولكن الواجب يبقى هو الواجب والشعار الصحيح هو: نعم لكل من يقاوم الاحتلال بكل الوسائل ويحاول استعادة سيادة العراق واستقلاله وكسر تيار التطبيع المنكمش على نفسه الآن بانتظار الفرصة السانحة والتي يخططون لها بعد الانتهاء من جمع سلاح المقاومة.

 

إن المواجهة يجب أن يكون مع أعداء العراق أولا وأخيرا، وليس مع من "يناصب العداء لشيعة أمير المؤمنين" كما ورد في البيان. صحيح أن استهداف أي مكون مجتمعي بصفته هذه أمر مرفوض ولكن الأولوية هي للدفاع عن الوطن والشعب ككل وعن سيادته واستقلاله المنتزعين من قبل الإمبرياليين الأميركيين والصهاينة بمساعدة لا تقدر بثمن من ساسة عملاء يزعمون أنهم من "شيعة أمير المؤمنين". إن على الجميع وخاصة أصحاب البيان ان رفع الشعارات وبرامج الحكم الديني في بلد تعددي المكونات كالعراق أمر خطر ومدمر وعليهم التفريق بين الحق باعتناق أي مذهب أو أيديولوجيا سياسية وبين فرض تبنيهم هم لنظام حكم ديني يزعم قادته تمثيل الطائفة الأكبر! إنَّ نظاما كهذا في بلد تعددي ومتنوع المكونات كالعراق هو وصفة مجربة للانتحار الجماعي والتدمير الذاتي وبديل ذلك - وهذا رأي شخصي - في نظام ديموقراطي شعبي مساواتي يحرم الطائفية السياسية ويتأخذ بالمساواة بين مواطنيه.

 

إن الأيام القادمة حبلى بالشدائد، ومما يبعث على الأمل الصمود الأسطوري للجمهورية الإسلامية الإيرانية شعبا ودولة ولكن الصعوبات ستشتد، وحكم الفساد في العراق قد يتمادى في عمالته للأجنبي وقد يرتكب حماقات جديدة وخطرة فيزج البلد في اقتتال أهلي دموي لإرضاء أسياده أو قد يتسبب في مجاعة واسعة بسبب إصراره على التبعية لواشنطن وخططها وإخضاع خبز المواطن وراتبه الشهري لشروط ترامب المتزايدة وعلى جميع المخلصين للعراق مغادرة خندق الانتظار والتعويل على هذا النظام والاستعداد لما هو أخطر.

 

*لا حل إلا بكسر الهيمنة الأميركية الشاملة وانتزاع سيادة العراق واستقلاله والتوجه شرقا للتحالف مع الصين وروسيا وبناء قوة دفاعية تكافئ الأخطار المحدقة بالعراق وشعبه وثرواته! و #حل_إلابحلها