للذهاب الى صفحة الكاتب   

خليج العرب عربي فليكن خليج الإيرانيين فارسي!

علاء اللامي

كاتب عراقي

 

نحن نسميه الخليج العربي فليسمه الإيرانيون الخليج الفارسي من دون قسر أو إجبار للآخرين فهناك خمس حالات لبحار وخلجان وجزر تحمل أكثر من تسميه في العالم اليوم! فما كان أغنى إيران وقاليباف وهو ضيف على بغداد عن هذه الأزمة التي لا معنى لها، والتشنج ذي المضامين القومية المستفِزَّة والمضرة. إنها مضرة خصوصا بالعراقيين الاستقلاليين والوطنيين المتضامنين مع إيران وشعبها في تصديها للعدوان الأميركي الصهيوني الوحشي ودفاعها النبيل عن قضايا الشعبين اللذين يتعرضان لحملة إبادة جماعية متواصلة وهما الشعب اللبناني في الجنوب والبقاع والفلسطيني في غزة. نعم، إنها حركة لا معنى لها ولا فائدة منها بل هي مفيدة للقوى والشخصيات العراقية المؤيدة للعدوان على إيران وشعبها والمتربطة بالأداء الرسمي الإيراني تقتنص أخطاءه وهفواته وتشنجاته القومية!

 

لقد ناقشتُ في أزمة سابقة حول الموضوع نفسه كان المبادر لها الطرف الإيراني أيضا قبل ثلاث سنوات تقريبا جذور هذا الخلاف على اسم الخليج العربي في عدة مقالات حازت اهتماماً وتفاعلاً ومناقشات جيدة. يمكن لمن يريد الرجوع إليها والاطلاع على ما ورد فيها استعمال الرابط في نهاية هذه المقالة وهو رابط يجمعها كلها. وإذا لم ينفتح الرابط في بعض أجهزة الهاتف النقال يمكن نسخ الرابط ولصقه ثم النقر عليه أو بفتح صفحتي والذهاب الى خيار "البحث عن" وكتابة عبارة (اسم الخليج) ثم النقر على البحث فتظهر جميع المقالات.

 

   أكرر هنا الخلاصة التي خلِصتُ إليها في مقالاتي تلك متمنياً على الجهات الإيرانية وأصدقائها عندنا الكفَّ عن هذا العبث وعن رفاهية البحث عن المتاعب والخصومات البائسة من أجل ترسيخ صوى ورموز قومية بائدة على حساب الآخرين وخصوصا على حساب جيران يقاسمونهم الحدود الطويلة والتاريخ الأطول بكل عُجره وبُجره! علما أن دولة إيران ومنذ عام 1935، لم تعد تأخذ بتسمية فارس و«بلاد فارس» وهذه التسمية ومشتقاتها موجودة فقط في السجلات التاريخية بعدما أصدر الشاه الإيراني رضا شاه بهلوي مرسومًا قضى بتغيير اسم بلاده إلى "إيران"، ولكن الحكم الإيراني الذي يسمي نفسه "الإسلامي" اليوم يتمسك بالتسمية الفارسية رغم ذلك وعلى خطى الحكم القومي الملكي الشاهنشاهي.

 

الخلاصة: أعتقد أن من حقنا كعرب وعراقيين أن نسمي هذا الخليج باسم "الخليج العربي"، وليسمِ الإيرانيون الخليج بالاسم الذي يريدون، بشرط عدم فرضه على الآخرين في العالم، أو أن يتم الاتفاق عبر الأمم المتحدة على استعمال الاسم المزدوج "الخليج العربي الفارسي" من قبل الجميع، فلا مكان في عصرنا للهيمنة وفرض العُنجهية والتعصب القومي الأعمى من أي طرف كان على شعوب المنطقة. ومن المضحك أن السلطات الإيرانية الرسمية التي تتهم كل جهة تستعمل اسم "الخليج العربي" بأنه صهيوني أو موال للصهيونية تتغافل عن أن الكيان الصهيوني هو الدولة الوحيدة في المنطقة التي تستعمل اسم "الخليج الفارسي" فقط ولم تستعمل اسم "الخليج العربي" قط.

 

وفي المناسبة أيضا فالتسميات المزدوجة والثنائية وحتى الثلاثية ليس اختراعا نخترعه هنا بل هو واقع قائم في عدة بلدان ومن ذلك:

1- بحر اليابان تسميه اليابان "بحر اليابان" ولكن كوريا الجنوبية ترفض ذلك وتسميه "بحر كوريا الشرقي" وكلا التسميتين مستعملة في السجلات العالمية ولكن الاسم الأول أكثر انتشارا.

2- بحر الصين الجنوبي كما تسميه الصين ولكن الفلبين تسميه بحر الفلبين الغربي أما فيتنام فتسميه البحر الشرقي

3- بحر إيجه بين اليونان وتركيا، هو بحر إيجيه كما تسميه اليونان، ولكن تركيا ترفض هذه التسمية وتطلق عليه في وثائقها اسم "بحر الجزر".

4- جزر فوكلاند وهذه تسميه بريطانية للجزر أما الارجنتين فترفض هذا الاسم وتسمي تلك الجزر "جزر مالوين".

5- القناة البحرية التي تفصل بريطانيا عن فرنسا تسميها بريطانيا القناة الإنكليزية (The English Channel) أما فرنسا والدول الناطقة بالفرنسية فلا تأخذ بهذه التسمية وتسميها بحر المانش وكلمة (Manche) بالفرنسية تعني "الكم" (كم القميص)، وسُميت القناة بذلك لأن شكلها الجغرافي يضيق ويشبه كم الثوب.

 

أختم بالقول إن المؤسف أكثر من سواه في هذا الموضوع هو الانحياز ذو الطابع الأيديولوجي والفئوي الذي أبداه بعض العراقيين المؤيدين لإيران إلى درجة التبعية والولاء الأعمى، وإن هذا الانحياز بدا واضحا في هذه الأزمة فقد تخلى هؤلاء عن المنهج العلمي والمحاجة التأريخية والإناسية في مناقشة الموضوع وظهروا على حقيقتهم كتابعين حقاً وباطلاً لإيران يكررون دعاويها القومية المتشنجة والقسرية وهذا أمر لا يفيد إيران ويضر بهؤلاء الأشخاص والجهات!

 

الصورة لخريطة قديمة من العهد العثماني وما قبله تسمي الخليج العربي خليج البصرة وبالتركية القديمة العثمانية (بصرة كورفيزي) وفي الكتابة التركية المعاصرة هو (Basra Körfezi)!

 

*رابط يحيل إلى الصورة على صفحتي  على الفيسبوك:

https://www.facebook.com/allamialaa