
من رحم النضال/ 62
د. مزاحم مبارك مال الله
للتأريخ
وصلنا إلى بيت الرفيق عادل المصري تحت أجواءٍ ممطرةٍ بشدّة.
استقبلني الرفيق عادل استقبالاً جميلاً، هو وابنه الشاب الوسيم (سرود)، وغادر الرفيقان اللذان أوصلاني بعد أن اطمأنّا أن الرفيق عادل قد عرفني واستقبلني في بيته.
بعد بضع دقائق من الاستراحة، طلب مني الرفيق عادل أن آخذ حمّاماً، على أن يكون العشاء جاهزاً بعد ذلك.
بعد تناول طعام العشاء، وجّه إليّ سؤالاً كنت أتوقّعه، قائلاً:
"رفيق مزاحم، هل وصلتَ براغ هكذا أم بتزكية حزبية؟"
فطلبتُ منه أن يمنحني الوقت كي أقصّ له الحكاية، فرويتُ له كل ما جرى لي، ولكن باختصارٍ شديد، بما في ذلك ما تعرّضتُ له في المطار من قبل ذلك المرتزق. (وقد عرفتُ من الرفيق عادل أن هؤلاء المرتزقة يتصيّدون الناس ويأخذونهم إلى السفارة العراقية، إمّا لانتزاع الاعترافات التنظيمية أو لتجنيدهم). وقد أردف قائلاً: "حسناً فعلتَ معه".
ثم قال لي:
"نعم، ما تحدّثتَ به عن وضعك في العراق مطابقٌ لما روته الرفيقة (س.م.ع) التي وصلت إلى هنا منذ أشهر، وقد ذكرت اسمك، لكن الفرق أنها وصلت بتزكية."
قلتُ: "يا رفيق عادل، هذه الرفيقة أنا كسبتُها للحزب."
فقال: "نعم، نعم، هي كتبت ذلك."
ثم سألته: "أين هي الآن؟"
فأجاب: "تدرس في مدينة يهلافا، في القسم الثاني من تشيكوسلوفاكيا."
بعد أن قضينا ساعتين من الحوار والحديث، بدأت أشعر بالنعاس، وكذلك الرفيق، إذ إن ابنه سبقنا إلى النوم، فلديه دوامٌ في المدرسة في صباح اليوم التالي.
طلبت من الرفيق ابو سرود ان اذهب الى الشقة التي كنت فيها مع اختي وزوجها لأجلب حقيبتي الأخرى التي فيها ملابسي،
- تدلل ، نفس الرفيق الذي اتي بك هنا سيأخذك غدا .
دلّني على السرير الذي سأنام عليه، وقال إن ابنه سيأخذني غداً إلى المعرض الذي تقيمه قوى الشعوب المناهضة للفاشية دعماً للشعب العراقي.
صباحاً ذهبت مع الرفيق المعني لأجلب حقيبتي وفي المساء، ذهبنا فعلاً أنا وابنه إلى المعرض، وكان كرنفالاً ثورياً رائعاً. علماً أن ابنه لا يتحدث العربية إلا قليلاً جداً، لكننا تمكّنا من التفاهم.
عدنا، وكان الظلام قد لفّ سماء براغ. وعلى مائدة العشاء قال الرفيق عادل، موجهاً كلامه إليّ:
"مرّ في هذا البيت الكثير من الرفيقات والرفاق، ومنهم الرفيقة (س.م.ع)."
ثم، وبشكلٍ مفاجئ، غيّر الرفيق عادل لهجته وسألني:
"رفيق مزاحم، هل يمكنك أن توضّح لي ماذا ستفعل هنا؟"
سمعتُ سؤاله وكأن خنجراً مضى بين أحشائي. فأنا لجأتُ إلى الحزب، وإذا به يوجّه لي هذا السؤال. فقلتُ:
(يتبع)
