
من رحم النضال/65
د. مزاحم مبارك مال الله
ذهبت الى موقع مجلة (قضايا السلم والإشتراكية) وهي عبارة عن بناية هائلة جداً ضخمة مؤلفة من طوابق عدّة..ولجت الباب الرئيسي وصرت امام كاونتر الاستعلامات المبهرة وكان شاب وسيم يقف خلفه.. وسبقني بالجيكية فأجبته باللغة الإنكَليزية انا عراقي وأريد ان التقي احد المسؤولين العراقيين هنا ..
• هل يوجد موعد مسبّق؟
- لا ..
رفع سماعة الهاتف الأرضي وراح يتحدث بصوت غير مسموع ..بعد أقل من نصف دقيقة ..ارجع سماعة الهاتف ليقول :
• أسف ..أعتذر لا يوجد أحد من الرفاق العراقيين حالياً
- طيب ..هل ممكن ان تعطيني موعد لأي منهم ؟
• عذرا سيدي هذا ليس من اختصاصي
- طيب ممكن ان تستفسر متى يعود احد منهم الى هنا ؟
• مبتسماً – ولا هذا أتمكن من الإجابة عليه
ايقنت اني سوف لا اصل بنتيجة مع هذا الشاب الانيق ..قفلت راجعاً الى الشقة بعد ان بدأت اعرف الشوارع حتى لو مشياً على الأقدام او أأخذباص حسب العناوين التي احتفظ بها..
اتصلت بالرفيق ..وطلبت منه اللقاء.
التقينا مرة أخرى لأقص له ما جرى في مجلة السلم والإشتراكية ..وسألته :
• رفيق ...والحل ؟
- رفيق تعرف ان وضع الحزب حساس جداً والإختراقات بالمئات فلا يوجد الا أسلوب التزكية فيمثل هذه الظروف ..
• فعدت عليه ..وما ذنبي انا بكل هذا ..واين كانت حساسية الحزب لما كان الاف الشيوعيين داخل الوطن قبل ان يغادروا مجبرين ؟ رفيق بمعنى انكم تضحون برفاقكم ..
- لا ومَن قال ذلك ؟ والدليل عشرات الشيوعيين هنا ..
• فقلت مستهزءاً ..مافعلتوه سبقكم اليه نبي الإسلام حينما طلب من اتباعه ان يهاجروا الى المدينة ..! أهذا منطق رفيق ؟.. وكم حالة مثلي ؟
بدأ الرفيق يشعر بالإنزعاجمني ..قائلاً :
- رفيق اهدأ ..انت حقك والحزب حقه ، وبعد صمت قصير ..حيث شعرت بالإغترابالفعلي ،قلت :
• طيب ..أريد الذهاب الى يهلافا
- بسيطة سأضعك امام الحافلات التي تذهب الى يهلافاواذا وصلت ستجد عشرات الطلبة الشيوعيين العراقيين وسأكتب لك عنوان الدوم الرئيسي(الدوم يعني السكن الداخلي للطلبة).
ركنت رأسي على شباك الحافلة متصفحاً دقائقبل ثواني رحلة الالام التي أمر بها ..وأرى ان الناس وأحسدهم على عيشتهم بل استقرارهم سواء اهل البلد ام الوافدين ..
طلبت من بعض الناس وبالأشارات كيفية الوصول الى العنوان الذي اعطاني إياه الرفيق في رحلة المجهول .
بعض من ركاب الحافلة تكلموا مع السائق بخصوصي .. ترجلت من الحافلة التي اقلتنا من براغ الى يهلافا ..وأشر لي السائق ان انتظر في هذا المكان وسيأتي باص يقلني الى الدوم ..
بعد مسير هذا الباص بربع ساعة فاذا بي وجهاً لوجه ما لم يكن بالحسبان ..
(يتبع)
