
مهما حصل العودة لنفس البصل
مصطفى منيغ
تطوان: المغرب
امتلَأَت بعض المطاعمِ بالمدعوين للأكل مَجاناً، مِن طرفِ سماسرةِ أباطرةِ الانتخابات المُبدين بعدَ عَداوَةِ الولاية السَّابقة أنهم لبعض ساكنة تطوان إخواناً، لاستدراجِ أصواتهم لسوق المزايدات كأن أصحابها مجرَّد خرفانا، بعدَ الكَلَأ المَهِين يأتي القبض المادي بُرهاناً، على إفسادِ الساحة السياسية الحزبية وتقديمها قرْبَاناً، لمرحلة الغوْصِ فيها لقعرِ الانحطاطِ الديمقراطي سببه ألواناً، تصبغ امتداد الحاضرِ بسُخرِية مَن يسمعُ عن الحَدَثِ ولِما نحنُ فيه (مِن عدمِ تغييرِ المُنكرِ) يَرانَا. أحزاب تتبارى بلا ميادين ولا برامج بل بوسائل مُشَفَّرَة البوح بها مُداناً، وأحزاب آخذة الدعم لها في صرفه فناناً، يُقَسِّم الرَّقم على اثنين المصروف على واحدٍ والباقي مستحوذ عليه فُلاَناً، له في تطبيق القانون (غير هذا) وطناً، وأحزاب ظالمة نفسها آخر المطاف حاصدة السراب فاقدة ما كان لها مكاناً، كان عليها الانسحاب وقتما كان للكرامة الحزبية زمناً، وأحزاب طواها الصمت بعد جعجعة لا طحنت حبوباً لعدم وجود أيادي في تحريك المطلوب ولا لشرح الهدف لسانا.
... قد تستيقظ تطوان وتختار نعم النساء والرجال مبادئهم كمبادئنا، تفضلهم لشخصهم وليس لأي جهة ينتسبون اليها سياسياً بل أينما كانوا هم معنا، مهما تفرقوا عن ذكاء لاقتحام كل التوجهات متوحدون هم معنا، أنها الطريقة الوحيدة التي تضمن بها تطوان عاصمة شمالنا، حقها هناك في المؤسسة البرلمانية وهنا، قاطعة الطريق على عناصر الفساد المسترسل عبر عصرنا، وليتمكن رافعوا مشعال النضال الحق استخلاص قائمة المنقذين وهم أعلم بحالنا وأحوالنا.
... كل المؤشرات ذاهبة الى نفس الممر الخانق للحريات العامة، الداعية لمزيد التفكير في أنجع النضالات خارج سياق بعض أحزاب المناسبات الموسمية مَن لتثبيت بعض المصالح قائمة، ونهج فواعدة مُفرِزة تكتلات قادرة على ضبط كل الخطوات الهائمة، فما الاصلاح إلا تمسك المؤمنين بقضايا الحق المعززة بالقانون واحترام الإرادة الإنسانية الدائمة، وما الخير إلا في العمل الدؤوب وبلا كلل في مواجهة مسببات الخلل المقصود منها إبقاء الأحوال منحازة للمستغلين ذوي الضمائر السقيمة. هناك وقت ضاع في انتظار التوصل بفوائد المحصول المُباع فبدل توزيعها على الجهات ومنها ما نعيش فوقها نتيقن من انفراد "قلَّة" بجميع مردودها كأن العملية الإنمائية لها وحدها ملزمة، وغدا ترجع الوفود لمدنها وقراها وتبقى تطوان ونواحيها تسمع صدى رياح الفاقة متجولا بين ربوعها انتظارا للصيف المقبل على وضعها المتكرر نادمة.
مصطفى منيغ
