
من رحم النضال/ 73
د. مزاحم مبارك مال الله
تفضل ابني استريح ولا احد يسمعنا وأنا مثل ابوك ..هكذا استهل الرجل الطيب صاحب الفندق حديثه معي.. ثم واضح أنت من عائلة وعرفت انك تقضي وقتك بالمكتبة يعني مثقف.. أنا أيضا لي ولد شاب مثلك أسمه مكسيم يدرس الأن ببعثة في موسكو.. (حينما قال بعثة في موسكو.. قارنت كلامه بكلام رفيقنا الشاب حينما اعطاني العنوان واخبرني بعبارة "من جماعتنا").. ولكن هذا لايكفي خصوصاً وأنه يتابعني وعرف اني أذهب للمكتبة.
شوف ابني..
أذا محتاج فلوس فأنا حاضر، اذا تريد ترجع لبغداد وماعندك إمكانية أنا مستعد أوصلك لباب بيتكم ..اذا ما عجبك المكان هذا، فأيضاً أخبرني ..
أشكرك عمو أبو مكسيم والله يكثّر من امثالك والله انا مرتاح هنا ولكن اطلب منك ان اتصل بأهلي من هذا التلفون .
حاضر وتأمر.. اعطني رقم تلفونكم.. وهل هذا تلفون بيت ام محل ام شركة ..
لا تلفون بيت ..
ادار الرجل الرقم وكان والدي على الطرف الثاني ..
وبعد كلام طويل طبعا فيه التعنيف وعدم الارتياح مني ..طلبت منه السماح والموافقة لي بالعودة الى يوغسلافيا وان يبعث لي فلوس.
وبعد الرد والبدل وسمعت الوالدة هناك تدخلت .. وافق الوالد ..
استلم اخي الكبير (الان مقيم في السويد) التلفون وقال لي.. سآتي اليك في الاسبوع القادم اعطني العنوان ..
ارتاح العم أبو مكسيم لنجاح مسعاه وأنا ايضاً شعرت بأزاحة هم من على صدري ..
بعد أسبوع فعلاً وصل اخي الكبير وتعرف على ابي مكسيم وقال لأخي:
اخوك هذا – مشيراً لي – خوش ولد ومتربي .. خلي بالكمنه واعتني به..
غادرنا هذا الخان الرطب غير الصحي بعد ان دفع اخي أجور السكن للأيام التي مضت وانتقلنا الى فندق جيد .. يليق به اسم فندق ..
ولأول مرة منذ عودة اختي وزوجها من براغ ، أكلت اللحم .
- والان يامزاحم .. ماذا تفعل ؟
• أرجع الى يوغسلافيا
- وماذا تفعل في يوغسلافيا ؟
• أدرس طبعاً
- إسمع مزاحم .. لست مخول بأي شيء، فلوس عندي ولكن ابونا لم يخولني أعطيك.. فأما أن ترجع معي وإما هذه مئة دولار فقط لا غير .. وانت تصرف .
أخذت المئة دولار وقلت له .. سأفكر ..
- طيب غداً انا راجع الى بغداد والقرار عندك .
• غادر اخي الى بغداد وأنا قررت مواصلة حياتي خارج العراق ولن اعود خائباً، لذلك عزمت على السفر الى يوغسلافيا ..
(يتبع)
