
أمريكا: كل الطرق إلى آبار النفط تؤدي
محمد حمد
ان جميع اهداف أمريكا في حروبها العدوانية وفي كل مكان تتلخص في كلمة واحدة ولكنها كبيرة جدا. بحجم دول وبلدان واقاليم. وهي كلمة "الطاقة" وما تعنيه بالنسبة للنظام الرأسمالي الأمريكي. الذي يشكّل الجشع والطمع والنهب، بأية وسيلة ممكنة، سياسته الرسمية. وهذه السياسة المفضوحة النوايا والأهداف تمارس تحت شعارات كاذبة وحجج واهية ومبررات غير شرعية. كحماية الملاحة الدولية، كما في حالة مضيق هرمز أو جعل البلاد "أكثر ازدهارا وتطورا، يتمتع فيها المواطنون بالحرية والمساواة" الخ. كما هي الحال في فنزويلا. وبالتالي فان كل الطرق الامريكية تؤدي إلى ابار النفط.
في صفقة مشبوهة يمكن تسميتها ب "سرقة القرن" الأمريكي، ابرمت واشنطن اتفاقا مع حكومة كاراكاس يقضي باستيلاء أمريكا (شرعيا) على اكثر من نصف الثروات النفطية في فنزويلا، ولعدة سنوات. ومعلوم ان فنزويلا تمتلك اكبر احتياطي نفطي في العالم. ولا جديد أن قلنا ان الشركات الأمريكية العاملة في مجال الطاقة تشم رائحة النفط وان كان في السماء السادسة. وبما أن الحرب هي امتداد للسياسة بوسائل اخرى، كما يقال. فلذا فإن القوة العسكرية الأمريكية مضافا اليها الضغوط والعقوبات الاقتصادية هي التي تمهد الطريق تدريجيا إلى أي أرض توجد فيها ابار نفط.
وبهذا الخصوص، عقدت وزارة النفط العراقية قبل يومين اجتماعا موسعا لمسؤولي وملاكات الوزارة الغاية منه مناقشة مشروع خط ( بصرة - حديثة - كركوك - بانياس ) في سوريا. وحضر الاجتماع ممثلون عن شركتين امريكيتين وآخرى قطرية. وتجدر الإشارة إلى أن شركات أمريكية سبق لها وان وضعت يدها على حقول عراقية مهمة في الجنوب. خصوصا بعد أن قال رئيس حكومة العراق قبل عدة أشهر (أن الأفضلية ستكون للشركات الأمريكية) وخلاف ذلك سوف تنزل مقصلة العقوبات الاقتصادية على رقاب العراقيين. وفي الوضع الراهن الذي تعيشه الدول والأنظمة والحكومات في المنطقة لا مجال آخر أمامها سوى الموافقة والاستسلام (المقنع) أمام جبروت وطغيان أمريكا.
واذا جاءك حديث الشعوب فقل أن الشعوب مشغولة ليل نهار بالموبايل والمحتوى الهابط ونشر اخبار الموتى والقتلى و (فلانٌ دقّ رمحا في فلانِ) ومصائب اخرى لا تفارقنا ابدا. وقد وصل بي الأمر، من اليأس وفقدان الأمل، إلى انني لم اعد اؤمن بوجود "شعوب" بالمعنى والمضمون الذي عرفناه في صبانا وشبابنا (النضالي) المتواضع. فانا أرى اليوم تكتلات بشرية تركض خلف امور ثانوية مؤقتة. وبعضها جعلته أمريكا وحروبها العدوانية هائما على وجهه بحثا عن لقمة عيش في ظروف انسانية نوعا ما، خالية من الخوف والمراقبة وعيون المتلصصين.
لا يخفى على أحد بأن المخبول ترامب يبحث عن اي إنجاز ولو على الورق. ولهذا الخصوص أعلن أن أمريكا سوف تحصل على ٦٥ مليار برميل من نفط فنزويلا وسوف تمتلأ خزانات النفط الاستراتيجي الأمريكي مما يساهم في خفض أسعار الطاقة، على حد قوله. ومن غير المستبعد أن يبقى تفاؤل ترامب حبرا على ورق. وقد يطول الزمان كثيرا قبل أن تقوم أمريكا بقطف ثمار هذه "الصفقة" التي هي سرقة كبرى تحت تهديد السلاح. وبما أن كل الطرق الأمريكية تؤدي إلى ابار النفط اينما وجدت. فسيبقى العالم مهددا بالحروب والنزاعات وعدم الاستقرار ...
