
ايل يهوه
اعداد الشماس سمير كاكوز
يعتبر اسم إيل عملياً المقابل القديم لإيلوهيم فإن لفظ إيل هو في الوقت نفسه اسم جنس يدل على الألوهية بصفة عامة واسم علم يدل عل الشخص الوحيد والمحدد الذي هو الله أما إيلوهيم فهو صيغة جمع لا جمع فهذا غير معروف في اللغة العبرية وليس أيضاً أثراً وثنياً إذ هذا لا يتفق مع العقلية الإسرائيلية الحساسة جداً لكن من الأرجح أنه أثر من مذهب مشترك بين الشعوب السامية يدرك الجوهر الإلهي على شكل قوي متعدد وكان إيل معروفاً ومعبوداً خارج إسرائيل كإسم جنس يدلّ على الألوهية تقريباً في كل العالم السامي هو اسم إله عظيم يظهر أنه كان الإله الأعلى في القسم الغربي من هذه المنطقة خاصة في فينيقيا وكنعان وهل كان إيل منذ منشأ السامية إلهاً مشتركاً متسامياً عبادته نقية مع تعرضها للزلل حجبتها فما بعد وثنيهْ مغرية ومنحرفة ؟ أم هل كان بالحري الرئيس والقائد للعشائر السامية المختلفة إلهاً وحيداً لكل عشيرة وكان غير أهل لفرض وحدانيته عند تعرضه لجماعات أخرى فانحدر إلى مستوى أحد آلهة الوثنية ؟ هذا الموضوع غير قابل للفصل تماماً ولكن الشيء هو أن آباء الأسباط يسمّون إلههم إيل وينعتونه بصفات شتى الإله العلي والراءي والله القدير وإله إيل والاله السرمدي وهو اذ يكون خاصة في حالة الاله العلي إله ملكيصادق ملك ساليم فانه يظهر التطابق بينه وبين إله ابرهيم رفعت يدي إلى الرب الإله العلي خالق السموات والأرض سفر الكوين 14 / 22 فأطلقت على الرب مخاطبها اسم أنت الله الرائي لأنها قالت أما رأيت ههنا قفا رائي ؟ سفر التكوين 16 / 13 ولما كان أبرام آبن تسع وتسعين سنة تراءى له الرب وقال له أنا الله القدير فسر أمامي وكن كاملا سفر التكوين 17 / 1 وقال له الله أنا الله القدير إنم وآكثر أمة وجمهور أمم تخرج منك وملوك من صلبك يخرجون سفر التكوين 35 / 11 وقال يعقوب ليوسف إن الله القدير تراءى لي في لوز في أرض كنعان وباركني سفر التكوين 48 / 3 وبنى هناك مذبحا ودعا المكان إله بيت إيل لأنه هناك تجلى له الله حين هرب من وجه أخيه سفر التكوين 35 / 7 وغرس إبراهيم طرفاءة في بئر سبع ودعا هناك باسم الرب الإله السرمدي سفر التكوين 21 / 33 رفعت يدي إلى الرب الإله العلي خالق السموات والأرض لا أخذت خيطا ولا شريط نعل من جميع ما لك لئلا تقول أنا أغنيت أبرام لا شيء لي سوى ما أكله الغلمان ونصيب الرجال الذين ذهبوا معي عانر وأشكول وممرا فهم يأخذون نصيبهم سفر التكوين 14 / - 22
وتدل هذه الوقائع ليس فقط على أن إله إسرائيل هو ديان كل الأرض ولكن أيضاًًً أنه جدير بأن تعرفه وتعبده فعلياً كل الشعوب حتى خارج دائرة شعب الله غير أن هذه الشعوب لم تصل إلا نادراً إلى معرفة الله ففي أكثر الأحيان لم تكن آلهة الأمم في مصاف الآلهة حاش لك أن تصنع مثل هذا أن تميت البار مع الشرير فيكون البار كالشرير حاش لك أديان الأرض كلها لا يدين بالعدل؟ سفر التكوين 18 / 25 هل استبدلت أمة آلهتها مع أنها ليست بآلهة ؟ أما شعبي فآستبدل مجده بما لا فائدة فيه سفر ارميا 2 / 11 وألقوا آلهتهم في النار وأبادوها لأنها آلهة باطلة صنعتها أيدي الناس من خشب وحجارة سفر الملوك الثاني 19 / 18 إن إيل إيلوهيم لم يُعرف عملياً بصفته الإله الحقيقي إلا عندما كشف عن نفسه لشعبه تحت اسم يهوه فالشخصية الفريدة ليهوه تعطي الوجه الإلهي تحت اسم يهوه يكشف الله عن ذاته وعن عمله فعمله باهر لا مثيل له واسمه عجيب وبينما يتجلى إيل إلى آباء الأسباط في أماكن مألوفة لديهم متخذاً أشكالاً بسيطة وقريبة إلى ذهنهم يكشف يهوه عن نفسه لموسى في إطار الصحراء الوحشي وفي محنة الغربة على صورة النار الرهيبة ويكمل الإعلان بإعلان آخر لا يقل رعباً غير أن هذا الإله ذا القداسة الملتهبة هو إله أمين ومحرر لشعبه أو يتذكر إبراهيم وذريته ويعير اهتمامه لبؤس العبرانيين في مصر وهو عازم على تحريرهم وتأمين سعادتهم. واسم يهوه الذي يكشف به الله عن نفسه ينسجم مع النشاط الذي يواصله وكان موسى يرعى غنم يترو حميه كاهن مدين فساق الغنم إلى ما وراء البرية وأنتهى إلى جبل الله حوريب فتراءى له ملاك الرب في لهيب نار من وسط عليقة فنظر فإذا العليقة تشتعل بالنار وهي لا تحترق فقال موسى في نفسه أدور وأنظر هذا المنظر العظيم ولماذا لا تحترق العليقة ورأى الرب أنه قد دار ليرى فناداه الله من وسط العليقة وقال موسى موسى قال هاءنذا قال لا تدن إلى ههنا اخلع نعليك من رجليك فإن المكان الذي أنت قائم فيه أرض مقدسة وقال أنا إله أبيك إله إبراهيم وإله إسحق وإله يعقوب فستر موسى وجهه لأنه خاف أن ينظر إلى الله فقال الرب إني قد رأيت مذلة شعبي الذي بمصر وسمعت صراخه بسبب مسخريه وعلمت بآلامه فنزلت لأنقذه من أيدي المصريين وأصعده من هذه الأرض إلى أرض طيبة واسعة إلى أرض تدر لبنا حليبا وعسلا إلى مكان الكنعانيين والحثيين والأموريين والفرزيين والحويين واليبوسيين والآن هوذا صراخ بني إسرائيل قد بلغ إلي وقد رأيت الظلم الذي ظلمهم به المصريون فالآن اذهب أرسلك إلى فرعون أخرج شعبي بني إسرائيل من مصر فقال موسى لله من أنا حتى أذهب إلى فرعون وأخرج بني إسرائيل من مصر ؟ قال أنا أكون معك وهذه علامة لك على أني أنا أرسلتك إذا أخرجت الشعب من مصر تعبدون الله على هذا الجبل فقال موسى لله ها أنا ذاهب إلى بني إسرائيل فأقول لهم إله آبائكم أرسلني إليكم فإن قالوا لي ما اسمه فماذا أقول لهم ؟ فقال الله لموسى أنا هو من هو وقال كذا تقول لبني إسرائيل أنا هو أرسلني إليكم وقال الله لموسى ثانية كذا تقول لبني إسرائيل الرب إله آبائكم إله إبراهيم وإله إسحق وإله يعقوب أرسلني إليكم هذا اسمي للأبد وهذا ذكري من جيل إلى جيل سفر الخروج 3 / 1 - 15 قال موسى أرني مجدك قال أمر بكل حسني أمامك وأنادي بآسم الرب قدامك وأصفح عمن أصفح وأرحم من أرحم وقال أما وجهي فلا تستطيع أن تراه لأنه لا يراني الإنسان ويحيا وقال الرب هوذا مكان بجانبي قف على الصخرة فيكون إذا مر مجدي أني أجعلك في حفرة الصخرة وأظللك بيدي حتى أمر ثم أرفع يدى فترى ظهري وأما وجهي فلا يرى سفر الخروج 33 / 18 - 23 ثم قال الرب لموسى انحت لك لوحي حجر كالأولين فأكتب عليهما الكلام الذي كان على اللوحين الأولين اللذين حطمتها وكن مستعدا للصباح وآصعد في الصباح إلى جبل سيناء وقف لي هناك على رأس الجبل ولا يصعد أحد معك ولا ير أحد في كل الجبل حتى الغنم والبقر لا ترعى حياله فنحت موسى لوحي حجر كالأولين وبكر في الصباح وصعد إلى جبل سيناء كما أمره الرب وأخذ في يده لوحي الحجر فنزل الرب في الغمام ووقف معه هناك ونادى موسى باسم الرب ومر الرب قدامه فنادى الرب الرب إله رحيم ورؤوف طويل الأناة كثير الرحمة والوفاء يحفظ الرحمة لألوف ويحتمل الإثم والمعصية والخطيئة ولكنه لا يترك دون عقاب شيئا فيعاتب إثم الآباء في البنين وفي بني البنين إلى الجيل الثالث والرابع سفر الخروج 34 / 1 - 7 أجل يشتمل هذا الاسم على سر ويدل بنفسه على شيء ممتنع المنال أنا هو الكائن لا يستطيع أحد أن يمتلكه حتى ولا أن يدركه إدراكاً تاماً ولكنه يحمل أيضاً معنى إيجابيّاً يؤكد على حضورْ في غاية النشاط والتيقظ وعلى قدرة حصينة ومحررة وعلى وعدٍ غير منكوث أنا كائن والمجد لله دائما
اعداد الشماس سمير كاكوز
