للذهاب الى صفحة الكاتب   

يختلف الفساد باختلاف البلاد والعباد - اوكرانيا والعراق

محمد حمد

 

 

كنت أتصوّر إلى وقت قريب أن اوكرانيا هي البلد الأول عالميا في موضوع الفساد. ولكن بعد فضائح الفساد الكبرى ومنها سرقة القرن في العراق غيّرت رايي جملة وتفصيلا. فتركت شأن فساد اوكرانيا وشانه. فهو أمر يخصهم ولا يخصنا. ومع أن الفساد هو فساد اينما كان ومن اي طرف حصل. لكن الملاحظة التي تغيب عن بال من يتابع عالم الفساد الرحب، هي أن فساد اوكرانيا يتعلق بأموال تأتي من خارج البلاد، من دول حليفة كأوروبا وامريكا. وبالتالي فهي أموال تُسرق من جيوب ليست جيوب الاوكرانيين.

 

أما فساد العراق، وهنا تكمن المصيبة الكبرى، فهو "متخصّص" في نهب وسرقة إموال العراقيين أنفسهم. وهذا بحد ذاته يعتبر جريمة مضاعفة. كما ان المليارات (دنانير ودولارات) وسبائك الذهب والعقارات والسيارات والخيول وغيرها هي أموال الشعب العراقي وتمثل لقمة عيشه المسروقة، ولم تات من الخارج كهبات وتبرعات أو قروض مجانية من دول اخرى كما هي الحال في اوكرانيا.

 

لقد تحدثوا كثيرا، هنا في الإعلام الأوروبي، عن فساد نظام كييف والعصابة المحيطة براس النظام زيلينسكي الشحاذ. ولكن اعترف بأنني لم اسمع في اوكرانيا عن سبائك ذهب أو مجوهرات أو ٢٣ حصانا تابعة للتائبة السابقة (عالية نصيف) ولم أر اموالا مخبئة في مجاري الصرف الصحي أو في الجدران أو تحت الارض. وبرايي المتواضع ان فساد اوكرانيا لا يشكل الاّ ٥ بالمئة من فساد العراق.

 

والاسوء من هذا هو ان الفساد في اوكرانيا او غيرها، يقتصر على بضعة أفراد بعدد اصابع اليد، في طول البلاد وعرضها. بينما الفساد في العراق لم يكتف بطول البلاد وعرضها بل شمل شرقها وغربها أيضا. وكشف لنا عن "نماذج" نادرة ومميّزة من الفاسدين المحترفين تضم خليطا من النواب والوزراء والمسؤولين السياسيين والحكوميين. وبعض الموظفين الأقل شانا.

 

ولكي نكون متابعين ومطلعين بشكل أدق على "شؤون واحوال" الفساد في العراق انقل لكم ما نشر في وسائل الإعلام العراقية قبل يومين:

(أعلنت وزارة الداخلية الاربعاء عن طرد ٣٤٦٣ ضابطا ومنتسبا نهائيا من الخدمة على خلفية قضايا فساد اداري ومالي والهروب من الخدمة). وحسب تصريح رئيس دائرة العلاقات والإعلام في وزارة الداخلية اللواء مقداد ميري فإن القرار يشمل (٣٩ ضابطا لتورطهم بقضايا فساد مالي واداري و١٨٠ منتسبا صدرت بحقهم أحكام باتة بقضايا مماثلة) إضافة إلى طرد أكثر من ثلاثة آلاف منتسب لهروبهم من الخدمة أو تأدية الواجب.

وهنا من حقّي أن اسالكم، بالله عليكم هل سمعتم عن دولة، من امريكا الكبرى إلى جيبوتي الصغرى، يوجد فيها ٣٩ ضابطا و١٨٠  منتسبا فاسدا، وفي وزارة واحدة؟

اعطوني جوابا الله يعطيكم العافية !