للذهاب الى صفحة الكاتب   

بئس هذا الزمان: لا بديل سوى حزب البديل من أجل المانيا!

محمد حمد

 

 

تخلو الساحة الأوروبية تدريجيا من "اليسار" وان وجد في دولة ما فهو يعاني من التشرذم والتفكك والصراعات الداخلية، ومعظمها صراعات شخصية. وعلى مدى عدة عقود وانا اتابع، كشاهد عيان، الحالة المؤسفة التي  وصلت إليها غالبية الأحزاب التي كانت حتى وقت قريب محسوبة على اليسار. وما اراه اليوم هو أن الجميع  تسمّر في "وسط اليسار" الذي بدأ هو الآخر يعاني من الازدحام والتدافع بين من كانوا حتى الأمس القريب "رفاق" درب واحد وتحت راية واحدة!

 

ورغم ضعف ايماني وقناعتي بالديمقراطية في هذا الزمن. لكن  كل شيء كان متوقعا. ولم  يكن فوز "حزب البديل من أجل المانيا" في ولاية ساكسونيا انهالت مفاجاءة غير متوقعة. فالناس في كل مكان تفكر بمصالحها اولا وقبل كل شيء. ومصالح المواطنين تشمل طيفا واسعا من مناحي الحياة. من غلاء الاسعار والتضخم إلى الهجرة غير الشرعية. وحول هذه النقطة بالذات استطاعت احزاب اليمين التقليدي أو المتطرف ان تعزف على وتر حساس جدا. سرعان ما دخل إذن المواطن واستقر بها.

 

يلاحظ المرء أن ثمة موجة يمينية تكاد تغطي على المشهد السياسي في معظم دول أوروبا ذات التأثير الدولي والإقليمي. المانيا وفرنسا وإيطاليا مثلا. والأسباب وراء "إلى اليمين دُر" الذي تعيشه أوروبا هو ليس فقط وجود "يسار" تقليدي ما زال متوقفا في المحطة الأولى، بل لعدم وجود بدائل أخرى مقبولة من قبل الشعوب. خصوصا وأن الدول 'الوطنية" الأوروبية تدار تقريبا من قبل "بروكسل" وليس من قبل حكوماتها المحلية. كما أن شعوب القارة العجوز لم تنتخب أو تختار هذه الحكومات من أجل شن الحروب وفرض عقوبات اقتصادية ضد روسيا وهدر مليارات من اليورو على اوكرانيا لاطالة أمد حربها بالوكالة ضد روسيا الاتحادية. ففي اوروبا التي نعيش بين سكانها منذ سنوات طويلة يقولون لك بصريح العبارة:

فلتذهب اوكرانيا إلى الجحيم !

 

من وجهة نظري أن الشيء "الإيجابي" الوحيد لدى أغلب احزاب اليمين في أوروبا هو وقوفها ضد العقوبات الاحادية الجانب المفروضة على روسيا. وضد غلق جميع الأبواب بوجه الرئيس الروسي بوتين. وضد نزعة التسلح والإنفاق الدفاعي التي تزيد من مصاعب المواطنين وتعمق ازماتهم المعيشية والاقتصادية. وطبيعي أن العيب المخزي والمخجل لليمين في أوروبا هو الصمت المطبق، الذي يرقى إلى درجة المشاركة، حول الإبادة الجماعية في غزة وعنف وتغوّل المستوطنين الصهاينة في الضفة الغربية. ومعلوم أن "اسرائيل" هي خط احمر بالنسبة لجميع السياسيين في أوروبا وفي أمريكا.

 

قد لا تكون لفوز "حزب البديل،" في ولاية سكسونيا - انهالت تثير مباشر وفوري على الوضع السياسي العالم في المانيا. لكن ناقوس الخطر بالنسبة للمستشار ميرتس بدأ يدق بقوة. وبدأ صداه يُسمع في أكثر من ولاية او مدينة ألمانية. وغنيّ عن القول إن الشعوب، ليس في أوروبا فقط، سئمت من السياسة الرتيبة وغير المجدية التي تمارسها الأحزاب التقليدية الكبيرة ذات التاريخ المليء بالأخطاء والهفوات والصراعات الداخلية التي أرغمت المواطنين على البحث عن بديل حتى وإن كان "حزب البديل من أجل المانيا" اليميني المتطرّف...