
قانون الحشد مرة اخرى
سعد السعيدي
تزامنا مع الحراك الحكومي والسياسي بشأن ملف حصر السلاح بيد الدولة قام البعض ممن كان في السابق فصيلا مسلحا يرفع صور الخامنئي في مقراته باعادة طرح موضوع قانون الحشد الشعبي في مجلس النواب. هذا القانون الذي سحب من الاخير العام الماضي بعد اعتراضات عليه. وحسب الاخبار فقد خضع القانون الجديد لتعديلات كثيرة خلال الفترة الماضية، تمهيداً لإعادة طرحه مجدداً في البرلمان وعرضه للتصويت.
من التعديلات التي طرحت على القانون هي حسب نفس الاخبار تخفيض صلاحيات الحشد في التحرك وإبعاده عن المدن وجعله جهازاً غير منافس للجيش العراقي من ناحية التسليح والتنظيم. وايضا اخرى مثل تلك التي تأخذ من أدوار الجيش أو تجعل الحشد منافساً له بالإضافة إلى تقليل الامتيازات لقادته ومسؤوليه. وكذلك رسم آليات تخص تقاعد افراده وحدود صلاحيات آمري الأفواج مع غلق كل النوافذ ما بين العمل السياسي وقوات الحشد. عدا هذا يمنح القانون افراد الحشد امتيازات مالية توازي تلك التي يتمتع بها أفراد الجيش العراقي، كما يتم تخصيص موازنة سنوية لتطويره وتسليحه اسوة بوزارة الدفاع. وهذه الاخيرة تناقض النقطة السابقة القائلة بجعله جهازاً غير منافسا للجيش من ناحية التسليح والتنظيم. لن نأتي على باقي التعديلات السطحية المضحكة هذه. إذ يمكن الاطلاع عليها من الاعلام.
بيد اننا وكعادتنا قد ذهبنا للبحث في الموضوع بشكل اعمق بحثا عن الامور التي غفل الاعلام المحلي المرتزق او تعمد التغافل عن ايرادها وتلك التي اغفلتها حكومة الزيدي. وقد اعتمدنا ايضا على مقالاتنا التي نشرناها حول نفس الموضوع.
هكذا فبشأن اعداد الحشد فقد وجدنا في الاعلام بانها ربما تجاوزت ال 236 الف شخص، وهذا بينما عدد افراد الجيش قد بقي ثابتا وهو 193 الفا فقط. من حقنا ان نسأل عن سبب وجود هذا الفارق الكبير في المنتسبين لصالح الحشد. وهو امر على الرغم من معرفة الزيدي هو وكل رؤوساء الحكومات قبله إلا انه يبقيها سرا. وقد وجدنا معلومة لسنوات سابقة على شبكة الانترنت تقول بان المسؤول عن زيادة اعداد الحشد هو المدعو جمال جعفر الابراهيمي المعروف باسم ابو مهدي المهندس. فهو قد ضغط على حكومة عادل عبد المهدي في وقت ما لزيادتها لتصبح 200 الفا وهو ما تحقق في الحكومة اللاحقة. بينما قد ذكر النائب سجاد سالم في تصريح له العام الماضي بان اعداد الحشد كانت في العام 2021 مئة الف مقاتل، وفجأة العام 2023 اصبحت 236 الفا. ثم سأل من اين جاءت ال 136 الفا ؟ وكشف ايضا بان تكاليف الحشد قد زادت بذلك من ترليون دينار الى ثلاثة ترليونات. وهو ما يعني بان الحشد باعداد مثل هذا يستنزف المال العام بشكل مضطرد وبلا حساب. وهي ارقام يعرفها ايضا الزيدي حيث لا نعرف إن كان سيزيد من عديد هذا الحشد مرة اخرى لدى إعداده لموازنة هذه السنة ام لا. كذلك فقد كان النائب المذكور قد طرد من اللجنة المالية بعدما فضح طريقة تمويل الحشد وهي بتسليم كميات كبيرة من الاموال الى احد رؤوسائه وهو عبد العزيز المحمداوي المعروف باسم ابو فدك ليتصرف بها لوحده، وليس بناء على اسماء في سجلات. الاستنتاج العام هو ان اعداد الحشد تتزايد باضطراد كل سنة حيث وجدنا خبرا للعام الماضي لم نستطع التثبت منه يقول بان اعداده قد تجاوزت 240 الفا وموازنته 4 ترليون دينار. كذلك من الامور الاخرى المعروفة هو وجود فضائيين فيه. فقد تطرق النائب السابق فائق الشيخ علي في تموز 2020 إلى مسألة اعداد عناصر الحشد الشعبي حيث اوضح في بيان بان اعداد مقاتليه الفعليين هم 48 ألف عنصر، لكن قادتهم يتقاضون رواتب 130 ألف مقاتل، أي بفارق 82 ألف فضائي. وتساءل وقتها عن اسباب عدم شن حملة مدوية ضد هؤلاء الفضائيين. نتساءل نحن ايضا عن اسباب عدم ظهور اية اشارة الى حملة شطب هؤلاء الفضائيين. فلم نرى اية احالات الى القضاء ولا عن اخبار طرد الى آخره. وهو ما يجعلنا نعتقد بان الامر قد جرى تسويفه ونسيانه بناء على ضغوط سياسية. لذلك فاننا نطالب الزيدي وقبل ان يتحفنا بقانون جديد لهذا التنظيم الامني الهائل ان يكشف لنا عن اعداد الحشد فعليا وان يوضح لنا مصير هؤلاء الفضائيين. لكل هذه الاسباب وفي حال استحالة حل هذا الحشد مع الارقام المتضاربة حول اعداده وتكاليفه فلابد من تقليصه وتثبيت اعداده بحيث لا تكون إلا اقل من نصف الرقم الآنف لاعداد الجيش في كل احواله. وهو ما يجب ان يوضع كبند موجب في قانون الحشد الجديد.
ايضا فلدى الحشد المشكلة الاهم وهو عدم ولائه للعراق، وهو مما قد اثرناه في كل مقالاتنا السابقة حوله. فلو كان ولاؤه للعراق كما يدعيه البعض فلماذا يخطط له دائما لتتجاوز اعداده اعداد افراد جيش الدولة الرسمي ؟ فهل يحتاج الجيش الى قوة ساندة كما يحلو للبعض تسمية هذا الحشد تتجاوز اعداده اعداد الجيش نفسه ؟ بالاضافة الى هذا فهناك مشكلة اختراقه من قبل الميليشيات التي تسمي نفسها بالمقاومة للخداع والتمويه. هذا الاختراق الذي تأكد من خلال عملية الاعتقال الفاشلة للمدعو عباس اليعقوبي الملقب بابو جعفر والقيادي في حركة النجباء الايرانية التوجه. فهذا يستلم راتبا من الدولة بصفته حشديا ويتمرد ما شاء الله على اوامرها هو وشلته بحجة المقاومة. هذه الازدواجية هي ما كان يعرفها ايضا الزيدي وصمت عنها. نقول لاولئك الذين يزعمون بموالاة الحشد للبلد باننا نريد ان نسمع ترديدهم لقسم الولاء للبلد من افواههم في الاعلام علنا. فالامر ليس لعبة تصريحات فقط. وبخلافه فعلى الزيدي بصفته قائد الحشد الاعلى طرد كل من يرفض ترديد هذا القسم سواء من عملاء الفصائل المعشعشين فيه او من غيرهم واحالتهم الى القضاء بتهمة الخيانة العظمى.
إن بقاء تنظيما امنيا كبيرا مثل هذا الحشد بشكله الحالي مع محاذيره التي طرحناها هنا هو مما لا يمكن اعتباره إلا محاولة لخلق جيش مواز للجيش الرسمي مع احتمال استخدامه لقمع البلد وترهيبه. لهذا نقول للزيدي انه عندما يراد تهيئة قانون لهذا للحشد فيجب الحرص على الا يكون مثل هذا التنظيم جيشا موازيا ينافس الجيش وربما الحلول محله ويتجاوز على البلاد. فنحن ايضا نبحث عن مصالحنا، واننا لا نرى هذه المصلحة من خلال هذا الحشد بهيئته الحالية. إن الحشد وبسبب اختراقه من قبل الميليشيات قد اصبح طابورا خامسا للايرانيين لاختطاف العراق لصالح ولاية الفقيه وهذا علاوة على كونه عصابة سرقة ونهب.
إن حل الحشد او تقليصه فضلا عن توفيره اموالا طائلة، سيساهم ايضا في حل الكثير من حالات الفساد في الدولة ويحد ايضا من النفوذ الاجنبي في البلد وسيسهم في دعم الحريات العامة التي تحاول اطرافا في هذا الحشد تقويضها. والزيدي هو اكثر من يعرف هذه الامور. بذلك نتوقع منه العمل بجد للقضاء على هذه الاعوجاجات.
