للذهاب الى صفحة الكاتب   

يوميات حسين الاعظمي (1491)

مقاميون بلا حدود/ 1

احمـد الــزيدان شيخ المقاميين في (ق، 19)

(1832 – 1912)

 

من كتابي (الطريقة الزيدانية في المقام العراقي) الصادر في كانون ثاني 2013.

 

       ولد مطرب المقام العراقي الكبير احمد بن حمادي بن زيدان في بغداد عام 1832 في محلة خان لاوند من بغداد. وتوفي فيها عن عمر ناهز الثمانين عاما. تعلم غناء المقامات العراقية واصولها التراثية التاريخية من خلال الاجواء الدينية وممارسة قراءة الشعائر الدينية باستمرار كالمناقب النبوية والتمجيد فوق منائر الجوامع والمساجد والمدائح النبوية والتهاليل وغيرها.واستقى غناؤه المقاميمن عدة مغنين مقاميين. واعتمد اسلوبه الغنائي على الاخص من الطريقة الشهيرة(الطريقة الشلتاغية) لمؤسسها(رحمة الله شلتاغ)استاذ الحقبة الزمنية الممتدة من القرن الثامن عشر حتى القرن التاسع عشر. واخذ احمد الزيدان اداؤه المقامي كذلك من عدة اساليب ادائية لمغنين مقاميين من اساتذة عصره. ومنهم استاذه المباشر(خليل رباز) وكذلك من المطرب الشهير(حمـد بن جاسم ابو حميد) ومن المطرب(حمد النيار) ومن المطرب(امين الاغا) وغيرهم ممن كانوا من اتباع الطريقة الشلتاغية.

كان المطرب احمد الزيدان كما يقول عنه الحاج هاشم الرجب في كتابه(المقام العراقي)(هامش1)، من النوابغ الغنائية الذين بعثوا في فن غناء المقام العراقي روحا وحيوية واوسعوه تجديدا وتنظيما..! حتى اسس لذاته طريقة فنية غنائية قائمة بذاتها سميت اطلقنا عليها(الطريقة الزيدانية) التي تبعها الكثير من المغنين المقاميين.ولعل ابرزهم الحاج جميل البغدادي ويوسف حريش وعباس كمبير ونجم الشيخلي ويوسف كربلائي وسلمان موشي ورشيد القندرجي وعبد الفتاح معروف والسيد جميل الاعظمي.

       مارس المطرب احمد الزيدان بصورة مكثفة اداءات الشعائر الدينية، كالتمجيد على منائر الجوامع والمساجد، وقراءة المناقب النبوية الشريفة، واقامة التهاليل والاذكار القادرية، وله راتب شهري من التكية القادرية، حتى تم تعيينه من قبل دائرة الاوقاف لممارسة هذا العمل الادائي في جامع منورة خاتون الذي يقع بجانب دار المعلمات الابتدائية للبنات. ليستلم راتب شهري آخر. واستمر في عمله حتى وفاته رحمه الله. 

يقول الحاج هاشم الرجب ايضا عن آثار احمد الزيدان وابداعاته الفنية في غناء المقام العراقي، من خلال مقاماته المغناة الكثيرة.ان احمد الزيدان عمل على توسيع بعض القطع الغنائية الصغيرة التي ترد خلال غناء المسارات اللحنية للمقامات العراقية، حيث جعلها مقامات عراقية قائمة بذاتها..! بعد ان اضاف إليها عناصر الشكل المقامي الخمسة(form) وهي التحرير، القطع والاوصال، الجلسة، الميانة، التسلوم. لتصبح مقامات عراقية كاملة الشروط الشكلية. فجاءت من التحف الفنية الرائعة. ومن تلك القطع التي اصبحت مقامات عراقية كاملة تغنى، قطعة(القريباش) وقطعة (العمر كلة).

         اما الكاتب والشاعر عبد الكريم العلاف، فانه يسبغ على المطرب احمد الزيدان الكثير من الصفات الحسنة في غنائه المقامي بكتابه المعروف(الطرب عند العرب)(هامش2) ويقول ايضا.

         ان المطرب احمد الزيدان كان له مجلسا فنيا يقيمه في مقهى(مجيد كركر) التي كانت تعجُّ بالكثير من هواة غناء المقامات العراقية. حتى اصبحت هذه المقهى اشبه بالمدرسة التي يتعلم فيها هواة غناء المقام العراقي مبادئ واصول هذا الغناء. التي كان فيها احمد الزيدان معلما وحيداً.

  يؤكد كل ذلك الناقد المقامي د.عبد الله المشهداني في كتابه(موسوعة المقام العراقي(هامش3) بأن المطرب احمد الزيدان اشتهر في غنائه للمقامات العراقية بعد تجاوزه سن الخمسين عاماً. معللا ذلك سبب شهرة استاذه ومعاصره حمد بن جاسم او حميد الذي كان مالئاً الساحة المقامية بوجوده الفني المؤثر..! ويؤكد المشهداني ايضا، بأن المطرب احمد الزيدان كان يميل الى غناء المقامات العراقية ذات الطبقات الصوتية العالية التي يطلق عليها المقاميون بـ(المقامات المعلقة) كمقامات المحمودي والجبوري والناري وغيرها. ويزيد المشهداني من ابداعات احمد الزيدان، بأن الزيدان انشأ مقامات عراقية اخرى، هي مقامات(الدشت عرب) و(المسجين) فضلاً عن(القريباش) و(العمر كلة).

       يؤكد ذلك ايضا الناقد المقامي والكاتب كمال لطيف سالم في كتابه(اعلام المقام العراقي ورواده)(هامش4)  بأن المطرب احمد الزيدان سجل بصوته الفخم مقامات عراقية عديدة من خلال الشركات الاجنبية للانتاج الفني، المتجولة بين الشعوب لتسجيل تراثها الغناسيقي التراثي. وقد طلبت منه هذه الشركات السفر الى الشام لتسجيل مقامات عراقية اخرى، الا انه رفض العرض ولم يسافر. ثم يذكر كمال لطيف بأن وفاة احمد الزيدان كانت في يوم 12/5/1912. 

من القصائد التي اختارها الزيدان في غناء المقامات العراقية التي اداها.منها في مقام الحجاز ديوان غنىابيات من احدى قصائد ابي نؤاس بهذا المطلع.

 (يارب ان عظمت ذنوبي كثـرة/فلقد علــمت بان عـفوك اعظم)

 

وفي مقام النوى غنى هذه القصيدة بهذا المطلع لعدي ابن زيد.

 (بَكرَ العاذلون في وضح الصبح/يقولون لي اما تستفيق..؟)

 

 وفي مقام الرست غنى هذه ابيات من شعر ابن معتوق الموسوي هذا مطلعها.

 (يا قلب لا تشكو الصـبابة بعدما/اوقـعت نفسك في الهوى وهوانه)

  

في مقام الاوج غنى ابيات من شعر ابن الدمينة وهذا مطلعها.

 (الا يا حمـامات اللوى عدن عودة/فـاني الى اصواتكن حزين)

 

وفي مقام الصبا غنى ابيات من شعر ابن نحرير البغدادي وهذا مطلعها.

 (خليلي ما احلا صـبوحي بدجلة/واعذب مــنها في الفرات غبوقي)

 

وفي مقام السيكاه انشد احمد الزيدان ابيات من شعر ابن معصوم المدني وهذا مطلعها.

 (قام يجلوها وفي الاجـفان غمض/والندامى نوَّم بعض وبعض)

 

كذلك انشد احمد الزيدان هذه الابيات في مقام الحسيني.

 (كأن الحباب المستدير برأسها/كواكب درٍّ في سماء عقيق)

 

وفي مقام العجم عشيران غنى هذه ابيات شعر ابن المعتز وهذا مطلعها.

 (معتقة صـاغ المزاج لراسها/اكاليل در ما لمنظومها سلك)

 

كذلك غنى في مقام البيات هذه ابيات من شعر صفي الدين الحلي.

 (ومجلس لذة امسى دجاه/يضيئ كـأنه البـدر المنير(هامش5)

 

واخيرا غنى مقام الابراهيمي بهذا الزهيري.

 (يا منبع العـــــلم يا بــحر الندى ما شفت

صديت عني او عـليْ كل الاعـادي شفت)

  

والى حلقة اخرى ان شاء الله

 

الهوامش

هامش1: الرجب ، الحاج هاشم محمد ، المقام العراقي ، مط المعارف ، ط اولى ، بغداد 1961 ، ص70

هامش2: العلاف ، عبد الكريم ، الطرب عد العرب ، مط الصباح ، بغداد 1945 ، ص152

هامش3: المشهداني ، د.عبد الله ابراهيم ، موسوعة المقام العراقي ، مط باسم ، بغداد 2012 ، ص175

هامش4: سالم ، كمال لطيف ، اعلام المقام العراقي ورواده ، مكتبة النهضة ، بغداد 1985 ، ص7

هامش5: العلاف ، عبد الكريم ، الطرب عند العرب ، مط الصباح ، بغداد 1945 ، كل قصائد مقامات احمد الزيدان منقولة من هذا الكتاب.

 

 

صورة 1 / حسين الاعظمي في حديقة بيته ببغداد حزيران 1995.

 

 

صورة 2/ مطرب المقام العراقي واسطورة عصره احمد الزيدان.

 

 

صورة 3 / مجموعة من فناني بيت المقام العراقي في يوم تكريمهم 12 /10 /2003 من اليمين الايقاعي عدنان الاخونجي ومطرب المربع البغدادي ابراهيم عقرب والباحث المقامي قصي الطائي وحسين الاعظمي مدير البيت وعازف الناي باسم حسين والباحث الناقد سعدي السعدي.

 

 

جلسة لمجموعة من الفنانين من مدينة الموصل وفيها بعض المشاهير مثل المطرب احمد عبد القادر الموصلي وعازف الايقاع حسين عبدالله وصانع الآلات الموسيفية بشير عبد العزيز وهو والد الفنانين الكبيرين منير وجميل . في اربعينات القرن العشرين ..