
من رحم النضال- للتأريخ/ 84
د. مزاحم مبارك مال الله
ولكن قلتم انكم جئتم لمساعدتي .. كيف؟
شوف رفيق مزاحم.. حالتك استثنائية.. وراح نرتب لك لقاء مع رفاقنا العراقيين ومعهم من اليمن وفلسطين..
انا اندهشت وقلت مبتسماً.. يبدو انكم ناوين تدويل قضيتي.. فضحكوا وضحكت معهم وبدأنا بالعودة الى الدوم.
تغيّرت الأجواء في صوفيا واجتاحتنا موجة من البرد القارص فشعرت باليوم التالي بأرتفاع حرارتي مع سعال.. في البدأ حسبت ذلك بسبب التدخين المفرط.. ولكن السعال استمر معي النهار كله والليل كله بحيث طلبت المعلمة مني ان اخذ إحالة الى المستشفى لغرض الفحص..
وفعلاً اخذت تلك الإحالة وكان معيتي صلاح.. وضعي الصحي واضح جداً اني متعب ولا اقوى على المسير.. دخلنا المستشفى الجامعي الكبير فتفاجأنا بوجود عدد من الطلبة من مختلف الجنسيات ينظفون جدران وأرضيات ممرات وردهات المستشفى ومن خلال الحديث معهم ظهر انهم اقدم منّا، ولما سألناهم ماذا يفعلون هنا.. قالوا ان الطالب في حال تأخره بالدروس أو عدم تحضيره لها يعاقب بالتنظيف هنا وأماكن أخرى..
دخلت الى الطبيبة الشابة الجميلة وشرحنا لها حالتي.. بدأت بالفحص واضعة السماعة على صدري وظهري وطلبت اجراء فحص اشعة الصدر..
بعد العودة اليها حاملاً الاشعة.. قالت انك مصاب بذات الرئة فوصفت لي العلاج مع استراحة لمدة 72 ساعة..
صرفت العلاج من صيدلية المستشفى (وكل شيء مجاني) ولأول مرة أرى علاج كالشاي الجاف.. اعمله فعلاً كما اعمل الشاي واشرب منه ثلاث مرات مع كبسولات للألتهابات..
رجعنا الى الدوم وكان صلاح في منتهى الأمانة والإخلاص بمداراتي.. وقد خبأ عني السكاير.. علماً أنه لا يدخن..
ساءت حالتي جداً خلال اليومين التاليين. أحدى الطالبات كانت، تأتي الى غرفتنا وتقوم على مداراتي بعمل الشوربات على حسابها الخاص لأتناولها وكذلك تعمل لي الكمادات وهي من آهالي الموصل ويبدو انها كانت معجبة بي من خلال اهتمامها.. إضافة الى رعاية صديقي صلاح.
وحينما سألها صلاح عن سبب اهتمامها بي.. قالت (لأن مزاحم صاحب شخصية قوية ومميزة.. وصدام حسين شخصيته مميزة وأنا اموت على صدام)... انصدمنا انا وصلاح من هذه المقارنة السخيفة .. فراح صلاح يغني مما جعلني اضحك وانا في وضع لا اقوى على التنفس بشكل طبيعي.. وكان جوابها سبب كاف أن اطلب منها ان لا تتعب نفسها فأنا بوضع افضل (وحقيقة لم اكن كذلك)..
شعرت هي بالإحراج وربما الإهانة فمن المؤكد لا يمكن ان تلتقي افكارنا خصوصا يبدو عليها السذاجة المفرطة..
(يتبع)
