
بريكس والاتحاد الأوروبي: شروق المستقبل وغروب الماضي
محمد حمد
تمثل مجموعة "بريكس" التي انعقدت قمتها مؤخرا في نيودلهي الوجه المضيء لمستقبل أكثر توازنا وأشد تماسكا ومحملا بآمال عريضة تتمنى البشرية تحقيقها لما فيه الخير للجميع. ورغم كون المجموعة، كما صرح وأعلن زعماؤها اكثر من مرة، ليست ضد اي طرف ولا تسعى للسيطرة على ثروات وخيرات الاخرين. الا ان الغرب ناصبها العداء منذ تأسيسها، لانها المنافس الاكثر مصداقية وتاثيرا. وقد خرجت قمة نيودلهي بتوصيات وقرارات تصب في مصلحة دول المجموعة، إضافة إلى اللقاءات الثنائية بين الرؤساء وما نتج عنها من اتفاقيات ومذكرات تفاهم على اكثر من صعيد.
أن تماسك مجموعة "بريكس دليل على حكمة وعقلانية وصواب الراي عن قادتها. ولا توجد، كما تبين الأحداث والعلاقات بين دولها، نزعة عدائية يراد منها السيطرة والهيمنة والانفراد بالقرارات كما يحصل في دول الاتحاد الأوروبي. ولم نسمع لا في القمة الأخيرة، ولا في القمم التي سبقتها، عن خلافات أو ردود فعل سلبية أو معارضة بين قادة هذه المجموعة. ورغم اختلاف الأديان والمذاهب الا ان الجميع في "بريكس" يؤمنون بأنّ أمرهم شورى بينهم.
في الوقت ذاته تعصف الخلافات والصراعات الداخلية في دول الاتحاد الأوروبي. ولم يستطع قادته الاتفاق على شيء ملموس باستثناء العقوبات على روسيا. وبسبب احقاد وضغائن وثارات قديمة تحوّل الاتحاد الأوروبي إلى ذراع اقتصادية إلى جانب حلف الناتو. وأصبح الصدى القبيح لكل ما يصدر عن الجهات العليا في واشنطن وبروكسل، وبشكل خاص في ما يتعلق بالأزمة الأوكرانية.
أن تغليب المصالح السياسية والشخصية على سواها أدى بالاتحاد الأوروبي إلى أزمات اقتصادية خانقة وتوترات اجتماعية متصاعدة وعدم استقرار سياسي في بعض بلدانه. إلى درجة تضاءل فيها، إلى حد كبير، الدور السياسي الذي كان يؤديه الاتحاد الأوروبي على الساحة الدولية. وبعد وصول دونالد ترامب إلى السلطة في امريكا (دّق عطر منشم) بين دول الاتحاد. وآخرها دعوته إلى توحيد ايرلندا. فساد القلق والفوضى بين قادة الاتحاد خصوصا وهم يشعرون مسبقا بالتهميش والأبعاد عن اي ملف دولي حساس.
أن قادة مجموعة "بريكس" وضعوا، خلافا لدول الاتحاد الأوروبي، مصالح شعوبهم اولا وفبل كل شيء. فركزوا على الاقتصاد والتجارة والتنمية والتعاون المشترك على أساس الاحترام المتبادل لخصوصية كل دولة في المجموعة. فقد ترك قادة " بريكس" السياسة وتعقيداتها جانبا. فوجدوا أن ما يجمعهم هو أكثر مما يفرّقهم. بينما قادة الاتحاد الأوروبي لا يجمعهم شيء واحد تقريبا. وتفرقهم عدة أشياء. واليوم نحن أمام مستقبل واعد ومفعم بالأمل تمثله مجموعة "بريكس" مقابل ماض كئيب ومخيّب للامال، يمثله الاتحاد الأوروبي.
فهل نحن على موعد مع شروق المسقبل وغروب الماضي؟
