
من رحم النضال- للتأريخ/ 85
د. مزاحم مبارك مال الله
شعرت هي بالإحراج وربما الإهانة فمن المؤكد لا يمكن ان تلتقي افكارنا خصوصا يبدو عليها السذاجة المفرطة..
أوصلها صلاح الى الباب متشكراً منها على ما ابدته.. صلاح تأخر عند الباب.. ورجع ليقول لي مبتسماً بسخرية.. "مزاحم ترة البنية تحبك"
يمعود يا حب يابطيخ وهي مغرمة بفلان ...
أصر صلاح ان يبقى معي هذه الليلة الى ان اتحسن غداً.. كان يشاركني الغرفة طالب عراقي اسمه معتز من آهالي الديوانية كان ابوه مدير شرطة في الديوانية لكنه متقاعد.. معتز انسان طيب وجاء لدراسة طب الاسنان على حسابه الخاص.
وخلال اليوم التالي حصل ما لم يحصل في كل أنواع الأفلام الواقعية والخيالية ...
كنا انا وصلاح ومعتز في ضحى ذلك اليوم نتبادل اطراف الحديث ومازالت حالتي غير مستقرة.. التعب الشديد مع ارتفاع الحرارة والسعال.. سمعنا طرقاً على الباب.. فتح معتز وصلاح الباب وعادا صحبة الطارق، وكان يبدو على صلاح حالة الإرتباك، فهو يخشى كل من له علاقة بالسفارة او الملحقية..
دخل هذا الشخص وهو اشقر احدى ذراعيه وكفه معاقة ولادياً والأخرى يمسك بها حقيبة جلد.. جلس في الغرفة بكل ادب معتذراً انه جاء بلا موعد مسبّق وراح يسألني:
اخ مزاحم انا أعرفك وأعرف بيتكم في القادسية مقابل بيت منصور.. ومنصور هو عمي.. حينما قال هذا الكلام يعني ان لديهم معلومات كاملة عني وعن اهلي .. ثم قال :
انا اعمل في السفارة العراقية ولا نريد ان نتخذ إجراءات رسمية فجأت اليك أسألك عن الجمعية التي تقودها
• فقلت قصدك "جمعية مقاطعة بليسكا"
- نعم .. واريدك تحدثني عنها
شرحت له الأسباب والدوافع بإجابات تبدو انها عن أسئلة تشبه التحقيق، ثم أضاف معتز وصلاح بما يعزز كلامي .. ثم قال :
• ولماذا تريد ان تأخذهم الى موسكو في العام القادم؟
- عزيزي هذا ليس مني وانما بناء على مقترح الزميلات والزملاء في الجمعية.. اولاً من الأموال التي نجمعها من توفير مصاريفهم .. وكذلك فكما تعرف ان العام القادم هي أولمبياد موسكو .. ونحن شباب نعيش في اوربا ونحب الرياضة ..
استأذن بعد ان تمنى لي الصحة ولكنه كان غير مقتنع بما قلناه.. فودعه صلاح ومعتز عند الباب .
ورجع صلاح وبدت عليه حالة العصبية بل والخوف ايضاً، قائلاً:
** "ها مزاحم ماذا قلت لك؟ فلديهم عيون في كل مكان .. يمعود بلا جمعيات بلا تجمعات .. اخوي اني منسحب وما بية حيل الله يخليك" ... هكذا قال صلاح وغادر الغرفة..
(يتبع)
