
من رحم النضال- للتأريخ/ 86
د. مزاحم مبارك مال الله
لم اعر أهمية كبيرة لنرفزة صلاح ولكن الذي اقلقني وبدأت احسب الحسابات هو ان هذا الشخص يعرف محل سكننا في بغداد خصوصاً في هذا البيت (وهو مقابل بيت عمه منصور – ونحن نعرفه ايضاً) ، قد جاء الينا البعثيون ووقعونا على تعهد عدم العمل بالسياسة الا مع حزب البعث..!! وكان لدى منظمتهم الحزبية معلومات اننا شيوعيين او على الأقل لنا صلة بالشيوعيين كوننا صابئة والصابئة جلهم منتمي للحزب الشيوعي (وهذا واقع وحقيقة).
كانت حالتي الصحية تسيء يوم بعد يوم منتظراً ان يأخذ العلاج مفعوله ..
في صباح اليوم التالي من زيارة عميل السفارة الينا .. وبحدود الساعة التاسعة صباحاً .. سمعنا أصوات جلجلة وطرقاً على الأبواب.. مع صوت منادي .. اخرجوا الى المعهد.. اخرجوا الى المعهد
كان دوام معتز وصلاح في الوجبة الثانية (1ظ – 7 م).. انا كنت قد مددت الأجازة لسوء حالتي الصحية ..فتح صلاح ومعتز الباب ليواجها طالب من أهل الرمادي يطلب من الكل النزول الى المعهد لأن هناك معركة طاحنة بين العراقيين، الشيوعيين وي البعثيين تجري في ساحات وطوابق المعهد وان هناك طالب قد قُتل ..
كانت أخبار مفزعة مظلمة مؤلمة ..كيف حصل كل هذا وما فائدة المصادمات ..
• معتز قال : ما العمل ؟
- قلت ..انا لا استطيع ..الكل يعرف اني مريض
اما صلاح فكان شديد الشحوب ..وقال يجب ان ننزل لأن راح يحسبونا غير حساب وايده معتز
- قلت ، يا صلاح انت تعرف حراجة الموقف ،فقال : مزاحم خلي ننزل على الأقل بس نشوّف نفسنا ، ولا تنسى انت عليك شبهة ..انزلافضل ..
وبعد مضي حوالي عشرة دقائق الى ربع ساعة سمعنا أصوات تتعالى يحث الطلبة على النزول والا العواقب وخيمة ..يبدو ان تحليل صلاح ومعتز كان بمحله ..
وبالكاد كنت اقوى على الحركة ..نزلنا ثلاثتنا انا وصلاح ومعتز الى الشارع المؤدي الى المعهد ورأينا هناك عند أبواب المعهد مظاهر معركة حربية حقيقية وبالسلاح الأبيض – كما يقولون –
هناك جرحى ودماء وحتى هناك طالبين قد قتلا أحدهما شيوعي وهو الشهيد "تقي الصراف" – شقيق الشهيد المهندس "فاضل الصراف" والذي كان صديقي الأقرب بعد السقوط وأحد الداعمين الرئيسيين لي في نشاط العيادة الطبية الشيوعية لاحقاً.
معتز اختفى، وبقينا انا وصلاح نراقب ما يحصل، حاول صلاح (وحسناً فعل) ان نكون بمكان يرانا فيه الذين طرقوا الأبواب ليكونوا شهوداً ..
كنت لا اقوى على البقاء او المشي فقد طلبت من صلاح أن ارجع الى الغرفة الاّ ان صلاح فجأة تركني وركض فاراًفقد رأي شرطيين بلغاريين يسرعان بأتجاهنا ليمسكا بنا ..
(يتبع)
